Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » هل تمتلك مكناس مقومات المدينة الحديثة؟

    هل تمتلك مكناس مقومات المدينة الحديثة؟

    بواسطة دابا ماروك24 يناير، 20207 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سؤال قد يعتبره البعض، خاصة من الذين عرفوا مكناس في الماضي ويتعايشون مع أوضاعها الحالية، مجرد سؤال بلاغي أو خطابي (question rhétorique ouoratoire)؛ أي الذي لا يُقصد به السُّؤال عن أمر وطلب الجواب عنه، وإنما يُقصد به النَّفي. وهو كذلك. فواضع السؤال في العنوان أعلاه لا يرغب في الحصول على رد، بقدر ما يرمي، من خلاله، إلى تعزيزفكرة نقدية تبلورت في ذهنه بفعل الملاحظة والمقارنة، فأتت في صيغة سؤال استنكاري.

    لكن ما المقصود بالمدينة الحديثة وما هي مقوماتها؟ لن أبحث عن تعريف للمدينة لا عند الجغرافيين ولا عند السوسيولوجيين، بل ولا حتى عند المؤرخين؛ كما لن أستدل، في هذا المقال، لا ب”ابن خلدون” ولا ب”ماكس فيبير” ولا بغيرهما. فلن أقدم، إذن، لا تعريفا معجميا ولا تعريفا أكاديميا للمدينة؛ بالمقابل، يمكن للقارئ أن يتلمس تعريفا ضمنيا يتبلور من خلال الملاحظة والانطباع، ثم المقارنة التي على أساسها يمكن الحكمبكون مكناس تتوفر أو لا تتوفر على مقومات المدية الحديثة؛ وبالتالي، الحكم على السؤال في العنوان أعلاه إن كان حقيقيا أو استنكاريا. لن أقارن مدينة مكناس بأية مدينة أجنبية زرتها؛ لكن، وبصدق، ينتابني شعور بالغبن والاستياء والسخط…كلما وجدت نفسي أفكر في أحوال المدينة التي أسكنها وسكنتني منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي. فكلما خرجت منها، أعود إليها محبطا. وهذا الأمر لا يخصني وحدي. لا أعتقد أن هناك مدينة مغربية تعرف تقهقرا في مواصفات المدينة مثل مكناس . فمن العيون إلى طنجة ومن بني ملال إلى وجدة ، هناك مدن تشعر، وأنت فيها، بأن بها شيئا قد تغير إلى الأحسن أو، على الأقل، تم الحفاظ على ما كان فيها، بعد الاستقلال، من فضاءات عمومية جميلة. في مكناس ، لن تجد شارعا واحدا يضاهي الشارع (أو الشوارع) الرئيسي في وجدة أو فاس أو الرباط أو مراكش أو أغادير او العيون أو طنجة أو غيرها… يمكن أن تتفسح فيه وتتمتع بفضائه الواسع ومناظره الجميلة؛ وإذا أحسست بالعياء قد تجد مكانا (كراسي خشبية أو اسمنتية) تستريح فيه؛ وإن لم تجد، فالمقاهي موجودة في جنبات الشارع؛ إلا ما ندر. فكم أتحسر، وأنا أخوض في هذا الموضوع،على مدينة تاريخية، لها خاصية غير موجودة في كثير من المدن؛ وربما تنفرد بها !فهي منقسمة بشكل طبيعي إلى جزئين متباينين ومتكاملين في نفس الآن؛ ذلك أن واد بوفكران (الذي لم يبق منه، للأسف، إلا الاسم) كان يعزل المدينة الأوربية عن المدينة القديمة التي كان يقيم بها من كان يسميهم الاستعمار الفرنسي بالأهالي؛ إنها العاصمة الإسماعيلية (نسبة إلى مولاي إسماعيل)؛ أما المدينة الأوربية، فهي التيتعرف بالمدينة الجديدة أو حمرية؛ وكانت توصف بباريس الصغرى. ما ذا بقي من كلتا المدينتين، القديمة والجديدة؟ وما ذا استجد في النسيج العمراني لمكناس؟ شخصيا، لا أعتبر نفسي مؤهلا، علميا أقصد، للجواب على هذين السؤالين. فهذه مهمة المتخصصين في التاريخ والجغرافية (المجالية منها والبشرية) وعلم الاجتماع والتعمير والهندسة (المجالية والمعمارية، أيضا) والبيئة بمفهومها الواسع، الخ. لنترك المدينة القديمة ومشاكلها مع الازدحام والاختناق والدور الآيلة للسقوط والفراشة وغير ذلك – على كل، فهي مصنفة تراثا عالميا، والمفروض أن تلقى الاهتمام والعناية من كل الجهات المعنية – ونهتم بمكناسالتي تقع خارج الأسوار (خارج السور الإسماعيلي). لقد عرفت مدينة مكناس ، كباقي مدن المغرب، تطورا عمرانيا كبيرا؛ لكنه تطور تغلب عليه البشاعة. فلا شوارع فسيحةولا مساحات خضراء ولا فضاءات عمومية تليق بتاريخ المدينة وبموقعها الجغرافي المتميز ولا أسواق منظمة ولا بنيات أساسية في المستوى، ولا، ولا…وبمعنى آخر،فلا شيء يوحي بأنها مدينة عصرية، وإنما هي قرية كبيرة، كما يصفها البعض، وربما عن حق. يؤرقني سؤال طويل عريض حول مهام التخطيط والتقرير والتدبير والمراقبة والمحاسبة…فكلما وجدت نفسي أفكر في ظاهرة التطور “العشوائي” (ولا أقصد، هنا، السكن العشوائي المعروف؛ ولمكناس نصيبها الأوفر) للمدينة، كلما قفز هذا السؤال إلى ذهني. فلا شيء يدل على أن الأمور تسير بشكل طبيعي في هذه المدينة؛ وكأنه لا يوجد بها لاتصاميم تهيئة ولا مخطط توجيهي للتهيئة العمرانية ولا، ولا، ولا… لذا، أتساءل عن الجهة أو الجهات المسؤولةعن التشوه الذي حصل في التمدد العمراني الذي عرفته المدينة . فالبنايات نبتت وتنبت كالفطر؛ لكن قليلة هي التجزئات السكنية التي تُحترم فيها المواصفات والضروريات المطلوب توفرها في الأحياء الجديدة . فمن المسؤول عن هذا الوضع؟ هل الجهة التي تعطي الترخيص؟ أم الجهة التي يؤكل إليها تنفيذ المشروع؟ أم الجهة المكلفة بالمراقبة والتتبع؟ أم جهات أخرى…؟ تجدر الإشارة إلى أن القسط الكبير من التوسع العمراني كان امتدادا للأحياء القديمة المنتمية للمدينة العتيقة، التي شكلت النواة الأساسية لما عُرف بعمالة الإسماعيلية حين تم تقسيم مكناس إلى عمالتين (المنزه والإسماعيلية). في مقال بعنوان “مكناس مدينة بدون طوار” (انظر “تطوان بلوس” بتاريخ 3 يناير 2020)، اتخذت من حي مرجان (أكبر الأحياء الجديدة ، الممتد من مرجان 1 إلى مرجان 6) مثالا على غياب بعد النظر وعلى سوء التدبير والتسيير. وحين حديثي عن ضيق الشارعين الرئيسيين (شارع محمد السادس؛ طريق أكوراي سابقا، وشارع الزيتون الذي يربط طريق أكوراي بطريق الحاجب ) بسبب التقشف في الأرض، قدمت وعدا بالعودة إلى الموضوع؛ وها أنا ذا أفي بوعدي. أعتقد أن مشروع إحداث حي مرجان – الذي أنشئ على أرض فلاحية شاسعة بهدفبناء مركز حضاري رئيسي (centre ville)خاص بعمالة الإسماعيلية سابقا- قد تعرض للتشويه خلال التنفيذ بفعل الفساد والجشع واستغلال النفوذ وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة. وبما أنني قد تساءلت، في المقال المشار إليه أعلاه،عن نوعية العقلية التي تحكمت وتتحكم في تدبير أمور مكناس ، فإن ما يجري حاليا من أشغال في شارع الجيش الملكي بالمدينة الجديدة (حمرية) يستدعي إعادة طرح هذا السؤال، وبإلحاح. فشارع الجيش الملكي يخترق حمرية في اتجاه فاس . وقد كان المعبر الوحيد للمسافرين المتوجهين إلى فاس ، قبل أن يتم فتح طريق يمر خارج المدنية (يمكن أن نسميه، تجاوزا، طريقا مداريا) وقبل إحداث الطريق السيار. لذا عُرف الشارع المذكور ب”طريق فاس” . ومعنى هذا أن الشارع المذكور، مهمته الرئيسية، هي تسهيل عملية المرور وجعلها أكثر انسيابية، وليس شارعا للتجول والتسوق. وإذا علمنا أن هذا الشارع ليس مستحدثا؛ بل يعود للحقبة الاستعمارية، فإن المرء لا يمكن إلا أن يتساءل باستغراب كبير، ما لم يكن بذهول، عن العقل المدبر، وهو يلاحظ ما يُفعل بالطوار، في إطار ما تسميه جماعة مكناس تهيئة شارع الجيش الملكي. ما لاحظته شخصيا (ولاحظه غيري دون شك)، هو الاقتطاع من مساحة الطريق لتوسيع الطوار؛ وهذه العملية تطرح أكثر من سؤال، خاصة وأن هذا الطوار لا يستعمل بتاتا للتجوال؛ وحتى الراجلون لا يستعملونه كثيرا؛ بينما حركة السيارات بهذا الشارع (أو الطريق)كثيفة. فما هي الحكمة، إذن، في (أو من) هذا العمل “العبقري”؟ يعرف الجميع أن المدينة الجديدة (حمرية) تعرف اختناقا مروريا وعجزا كبيرا في مواقف السيارات. ولا أعتقد أن هناك تفكيرا جديا للبحث عن حلول جذرية كإنجاز مرائب تحت أرضية، مثلا، بينما تفتقت عبقرية الجماعة عن فكرة في غاية البلادة، وتتمثل في تضييق طريق السيارات لحساب الطوار الذي لا يستعمل إلا نادرا في هذا الشارع.فالجماعة، بهذه التهيئة الجديدة لشارع الجيش الملكي، سوف تزيد من عرقلة حركة المرور بالمدينة التي تشتكي من الاختناق بسبب ضيق شوارعها. فما هو السر وراء هذا العمل الأخرق؟ ويبدو أن مكناس محكوم عليها أن تتقلص فيها مساحات شوارعها وأزقتها، سواء في الأحياء المنشأة حديثا أو في تلك المنتمية إلى الماضي.فالتغيير الحاصل في الوضع العمراني لبعض الأحياء المجاورة للمركز (حمرية)، حول الفيلات إلى عمارات شاهقة؛ مما زادفي خنق المدينة الجديدة . وهنا،ندرك ما حل بباريس الصغرى من مآس بيئية وعمرانية. خلاصة القول، لقد تم ترييف مكناس ، من جهة؛ وتم تدمير ما كان فيها من مظاهر العصرنة والحداثة، من جهة أخرى؛فأصبحت تستحق صفة “قرية كبيرة”. فلا التوسع العمراني ولا التطاول في البنيان يشكل علامة على التمدن والتحضر والحداثة. فالمدينة التي ليس فيها شوارع فسيحة وطوارات غير محتلة ومساحات خضراء وفضاءات عمومية كافية…لا تستحق اسم مدينة حديثة. قد يرى البعض في هذه الخلاصة مبالغة غير مقبولة؛ إذ كيف نصف بقرية مدينة فيها ساحة الهديم والمدرسة البوعنانية وضريح مولا إسماعيل وحبس قارا وصهريج السواني ومرابض الخيول (les écuries) وقصر المنصور والأبواب التاريخية والسور الإسماعيلي وغيره من المآثر التاريخية…؟ في رأيي المتواضع أن التشويه الذي عرفه التوسع العمراني جعل من المدينة القديمة ومآثرها التاريخية مجرد قصبة أثرية في قرية تمددت “عشوائيا” في كل الاتجاهات.

    المصدر: محمد إنفي نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    فتح تحقيق قضائي حول شخص تم ضبطه وهو يحمل حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية في طنجة

    24 سبتمبر، 2026

    أجواء الانتخابات في الدار البيضاء: رحلة داخل مراكز التصويت المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    بعد الجدل حول مكتب التصويت بطنجة.. “الأصالة والمعاصرة” تُدين بـ”مخطط مدبر” وتُهدد باللجوء إلى القضاء

    24 سبتمبر، 2026

    العيون: إقبال كبير على مكاتب الاقتراع في أجواء تنظيمية مميزة

    24 سبتمبر، 2026

    الانتخابات في وجدة: أم تصوت بالنيابة عن ابنتها المقيمة بألمانيا.. وحجيرة ينال صوته تحت الأضواء

    24 سبتمبر، 2026

    الصحراء المغربية: موريشيوس تُعيد تقييم موقفها وتعتبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الخيار الأكثر واقعية وحلّاً شاملاً

    24 سبتمبر، 2026

    حجز حوالي 1.4 كيلوغرام من الكوكايين واعتقال 4 أشخاص في عمليتين أمنيّتين بفاس

    24 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: عندما يتجاوز النقص حتى حدود مطارنا

    24 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: نسبة المشاركة في الاقتراع تصل إلى 28,05% بحلول الخامسة مساءً

    23 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: كيف تتحول الآراء إلى مرآة تعكس التضخم في المغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    توقيف 10 أشخاص بينهم قاصرون بتهمة التحريض على الهجرة غير الشرعية في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    أجواء تنظيمية مميزة خلال الانتخابات بمراكز قروية بضواحي طنجة

    23 سبتمبر، 2026

    في أجواء مُريحة.. انطلاق الانتخابات التشريعية في وجدة بخطوات واثقة

    23 سبتمبر، 2026

    عاجل: حريق مدمر في منطقة طنجة تيك الصناعية

    23 سبتمبر، 2026

    محكمة فرنسية تؤكد إحالة أشرف حكيمي على المحاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي

    23 سبتمبر، 2026

    مولاي حفيظ العلمي يُتوج بالدكتوراه الفخرية من جامعة شيربروك: إنجاز يرفع الراية المغربية

    23 سبتمبر، 2026

    وزير الخارجية السنغالي ي reaffirm أن «الصحراء جزء لا يتجزأ من المغرب»

    23 سبتمبر، 2026

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف مراهق بمراكش بعد تهديد حياة المواطنين بسبب القيادة المتهورة

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter