Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » القيصر والسلطان وإعادة تشكيل شمال أفريقيا

    القيصر والسلطان وإعادة تشكيل شمال أفريقيا

    بواسطة دابا ماروك8 يناير، 20205 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    يمكن للعالم، أو الشرعية الدولية، أن تعترف بحكومةٍ ما، ولكن لا يمكن لهذه الحكومة أن تبقى إلا بتدخل عسكري لبلدٍ له مصلحة مباشرة معها، فالشرعية لا تكفي، ولا بد لها من مصلحة. هذا هو الدرس الذي يمكن استخلاصه من الموقع الذي تحتله حكومة الوفاق الوطني في ليبيا، بقيادة فايز السراج، فهذه الحكومة التي رأت النور عقب سقوط معمّر القذافي سنة 2011، بدعم من فرنسا وبريطانيا آنذاك، لم يعد يهتم لحالها أحد من أوروبا، المشغولة أكثر بالهجرات القادمة من الشرق، فالتفتت جهة الشرق، حيث العثمانيون الجدد يريدون تأويلا جديدا لموازين القوى في المنطقة، وبتوقيعٍ على بياض ديبلوماسي من دول الجوار. كما عبر عن ذلك أحد المتابعين للوضع، فليبيا تعيش، في العمق، فراغا كبيرا في الدولة، يملأه حضورٌ كبيرٌ من التدخل الأجنبي.

    المتحكّمات في هذا الوضع متعدّدة ومتراكبة. هناك الإقليمي الذي يعد امتدادا لما بعد الربيع العربي، هناك الدولي، المتعلق بمواقف الصراع مع روسيا والغرب، وهناك الرهانات المصلحية ذات المردود الاقتصادي. في المقترب الإقليمي، نجد أن القضية الليبية دخلت الدائرة الإقليمية للصراع، مع التدخل التركي الذي جعل من المصلحة القومية قاعدة للتدخل، وطلب التصريح من البرلمان، وكان واضحا أن مقولة مصلحة تركيا في حوض الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا رسمت دائرة النفوذ الجديد لأنقرة التي امتدت إلى حدود ليبيا. وبالنسبة للمتخصصة السياسية في الشرق الأوسط وتركيا ، جانا جبور، صاحبة كتاب “تركيا ، أو ابتكار الديبلوماسية الصاعدة”، فهي ترى في تصريح ليومية الفيغارو الفرنسية (الجمعة 3 يناير الحالي) أن “القرار التركي بالتدخل يندرج في إطار الحرب الباردة الإقليمية التي تتصارع فيها تركيا من جهة والسعودية والإمارات ومصر من جهة أخرى، والتي تدور أطوارها في جبهات عديدة: سورية واليمن ولبنان والعراق” . وعليه، فإن الملف الليبي هو فرصة ذهبية لتركيا للعودة بقوة إلى منطقة شمال أفريقيا. وإذا كان من الصعب وضع حدود صارمة بين المقترب الجيو- استراتيجي والمصلحي الاقتصادي، فإن العودة إلى شمال أفريقيا لا تخلو من إرادة في تدبير تراجع الدور التركي في قوس الثورات السابقة، أو عقد من الغليان، ففي تقدير الموقف، من زاوية تركة الربيع العربي، يرى كثيرون في المنطقة وفي الغرب أن تركيا فقدت الكثير من نفوذها في المنطقة، والذين يرون أنها حازته مع ثورات 2011، سيما في مصر بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي. وفي العراق وسورية، حيث مال ميزان القوة لفائدة الإيرانيين والروس، على حساب أنقرة التي قدّمت نفسها أنها في موقع تاريخي متقدّم أو دافعت دوما بأنها “من الجانب الجيد للتاريخ”، الجانب الذي تقوده حكومات ما بعد الثورات، ومعارضة الحكومات التي تناهضها كما في سورية الأسد، غير أن تركيا منيت بالفشل في انخراط تونس والجزائر ، على الرغم من مساندتهما المتفاوتة الوفاق الوطني. نقل السيناريو السوري إلى شمال أفريقيا لن يقف عند حدود التشابه، من حيث الفاعلون وسياساتهم، بقدر ما يعني نقله إلى منطقةٍ بحساسية مغايرة للمحيط السوري، أي منطقة رهانات الفاعلين فيها الجديدة ، قد تضاف إلى رهانات سابقة خامدة منذ عقود، إن لم نقل سنوات، سواء في شمال أفريقيا أو في الساحل. الجزائر التي تملك أطول حدود برّية مع ليبيا تصل إلى ألف كيلومتر وضعت أمام الأمر الواقع، وعارضت التدخل التركي، وسيكون عليها أن تدبّر أخطر تحول في حياتها، بعد أن ظلت تعتبر المغرب الشقيق عدوها اللدود في المنطقة، كما أنها ظلت تعتبر، طوال الحراك، أنها هدف لمؤامرة تروم زعزعتها، ولهذا لم تتجاوب معه، على الرغم من الحذر في التعامل مع تعبيراته. الجزائر اعتبرت أنها وضعت أمام الأمر الواقع، في وقتٍ كانت تعيد فيه بناء دولة مهدّدة من الداخل أكثر من الخارج، وفي وقتٍ كان فيه نصف النظام يأكل النصف الآخر. كيف ستدبر ربيعا جاءها متأخرا بعد أن أصبحت القوة التي كانت الراعية له في نسخته الأولى، على جوارها المباشر؟ سؤال لن تستطيع الإفلات منه… تدويل الصراع، بحساب اقتصادي، يحيل على منطقة الغاز والمحروقات المتوسطية، التي ستشرف عليها أنقرة بموجب اتفاق سياسي، وسط توقعاتٍ بغضب من قبرص ومصر (التي تعتبر ليبيا مجالا حيويا للأمن القومي المصري) وإسرائيل. وعلى المستوى الاستراتيجي، يبدو للغربيين، ولجزء من نخبة شمال أفريقيا، أن تركيا وروسيا تلعبان اللعبة نفسها، قد تصل إلى إقامة قواعد عسكرية، تتمّان بها محاصرة القارة الأوروبية، بعد محاصرتها من شرق المتوسط، في وقتٍ تنسحب فيه أمريكا من شمال أفريقيا. وعلى الرغم من لعبة التنافس الظاهري، حيث روسيا تتحالف مع الجنرال المتمرّد، خليفة حفتر، وأنقرة مع فايز السراج، فإنهما يضعان بيادقهما حسب منطق واحد، هو مناهضة الغرب فوق أراضٍ يمكنها أن تمنحهما “قفلا استراتيجيا” على الأبيض المتوسط وأبعد منه، على منطقة الساحل. والثابت الذي لا يمكن القفز عليه، هو وجود قوات غير نظامية، ومنها قوات ربحية يمكنها أن تعمل مع أي فريق متصارع مقابل المال، وهي قوات يصعب التحكّم فيها، خصوصا عندما تكون الحدود ممتدّة وشاسعة، مع بلد. أضف إلى ذلك وجود بؤر مشتعلة، ومواقع هيكلية للتنظيمات الراديكالية والإرهابية حتى، في حدود هذا الجوار الصعب في أفريقيا والساحل، يمكنها أن تقدم إغراءاتٍ لكل من يحارب مقابل المال! بالنسبة للمغرب الذي رعت حكومته حوارات وطنية في مدينة الصخيرات الشاطئية التي اشتهر اسمها بالوصول إلى مخططات سياسية للوفاق الوطني في ليبيا، ما زال ميل الديبلوماسية واضحا نحو دعم الحوار الداخلي، والابتعاد عن أي حل عسكري. المغرب الذي سجّل موقف الحياد التام إزاء تطورات الوضع الداخلي الجزائري لا يحبّذ التدخل في الشأن الليبي بدون طلب من القوى السياسية الموجودة في الساحة، فهو يدرك أن الحلول العسكرية لا تستقيم في منطقة شمال أفريقيا أبدا، وأن التموقع السلمي يجعله في منأىً عن الصراعات المباشرة. غير أنه وتركيا يوجدان في منطق واحد، هو دعم الوفاق الوطني، وإنْ لأسبابٍ متناقضةٍ تناقضا تاما: المغرب بسبب أن حكومة السراج جاءت نتيجة سعيه الديبلوماسي الخاص، والذي جعلها تنبثق من اتفاقية الصخيرات في 2015، وتركيا لأن الحكومة مدعومةٌ من القوة القريبة من الإخوان المسلمين في البلاد. كما أن المغرب يدير مرحلة ما بعد الربيع العربي بطريقته الاستباقية، والشغل الشاغل اليوم هو تأمين انطلاقة جديدة نحو نموذج تنموي وسياسي جديد، يكون قاعدةً لتقوية أجندته الوطنية التاريخية، متمثلة في حل قضية وحدته الترابية التي تشكّل نقطة خلاف كبير مع الجارة الجزائر ، سواء في صيغتها القديمة أو صيغتها الجديدة ، كنتاج للحراك الشعبي وللانتخابات المؤطّرة عسكريا. »نشر في موقع العربي الجديد يوم الثلاثاء..»

    المصدر: عبد الحميد جماهري نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    إقبال كبير على مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية بمدينة أكادير

    23 سبتمبر، 2026

    بوريطة يعلن عن ترشح المغرب لمقعد عضو غير دائم بمجلس الأمن للفترة 2028-2029

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف مراهق بمراكش بعد تهديد حياة المواطنين بسبب القيادة المتهورة

    23 سبتمبر، 2026

    انطلاق التصويت في الانتخابات التشريعية بالمغرب.. ومعدل المشاركة يصل إلى 4.23% في العاشرة صباحاً

    23 سبتمبر، 2026

    هل فعلاً انقطع الأنسولين بالمستشفيات العمومية بالمغرب؟

    23 سبتمبر، 2026

    مباشر: كن على اطلاع بأحدث الأخبار حول الانتخابات التشريعية 2026 بالمغرب

    23 سبتمبر، 2026

    النيابة العامة في الجديدة توضح حقيقة حادثة السير وعلاقتها بالمنافسات الانتخابية

    23 سبتمبر، 2026

    أهم التدخلات لإصلاح شبكات الماء والكهرباء استعداداً للشتاء بإقليم شفشاون

    23 سبتمبر، 2026

    محاكمة سعد لمجرد الاستئنافية في فرنسا مستمرة.. جلسات كريتاي تمتد حتى 25 شتنبر

    23 سبتمبر، 2026

    كيف أصبحت الجزائر بوابة رئيسية للهجرة السرية إلى أوروبا؟

    23 سبتمبر، 2026

    «لميس» تتولى رئاسة لجنة التحكيم في الدورة السادسة لمهرجان مراكش للفيلم القصير

    23 سبتمبر، 2026

    طقس الأربعاء في المغرب: ارتفاع في الحرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق

    23 سبتمبر، 2026

    إيقاف “كراب” في آسفي ضبط بحوزته طن من مسكر “الماحيا”

    23 سبتمبر، 2026

    تراجع هوامش الربح يُدخل وكالات كراء السيارات في مهب الريح: هل القروض طريق الإفلاس؟

    23 سبتمبر، 2026

    انتخابات 2026: النيابة العامة تعالج 92% من الشكايات وتتصدى للاستغلال الدعائي في دور العبادة

    23 سبتمبر، 2026

    من مراكش.. كريسي تيغن تحتفل بعيد زواجها الثالث عشر مع جون ليجند بشكل مميز وجديد

    23 سبتمبر، 2026

    محور الكركرات-نواكشوط: الأبعاد الاستراتيجية والدبلوماسية للاتفاق الطرقي المغربي-الموريتاني الحديث

    23 سبتمبر، 2026

    سيناريوهات متنوعة للتحالفات القادمة في المغرب

    23 سبتمبر، 2026

    اختفاء سائح فرنسي في مراكش: التحقيقات تكشف خطواته داخل المستشفى الطارئ

    23 سبتمبر، 2026

    محيط سبتة في حالة تأهب قصوى.. تفكيك مخططات التسلل ومواجهة الشائعات عبر الشبكات الاجتماعية

    23 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter