Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التعليم المغربي بين رهان الاصلاح وهدر المال العام!

    التعليم المغربي بين رهان الاصلاح وهدر المال العام!

    بواسطة دابا ماروك12 ديسمبر، 20197 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    في البداية لابد من التأكيد على أن المدرسة المغربية العمومية أعطت في زمن مضى أطرا من عيار ثقيل، في كل الميادين الإدارية والتربوية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية، رغم بساطة البرامج والمناهج التعليمية والوسائل البيداغوجية والديداكتيكية، ولا يزال العطاء مستمرا، لكن ليس بالقدر الذي يرضي المغاربة ويريحهم، فالمدرسة المغربية اليوم تعيش أزمة حقيقية وعميقة ممتدة عبر هذا الزمن التربوي الموبوء، بالرغم من الإمكانات المادية واللوجستيكية التي تتوفر عليها. ومن التجليات الكبرى لهذه الأزمة، فشل كل الرؤى الإصلاحية التي تمت صياغتها من لدن الوزارة الوصية والمجلس الأعلى للتعليم، مع العلم أن إصلاح التعليم وتعميم التمدرس طرح بعد الاستقلال كخيار استراتيجي ضمن المبادئ الأربعة التي تم الاتفاق عليها من لدن لجنة إصلاح التعليم في عهد حكومة مبارك البكاي، لإرساء المدرسة المغربية على أسس صحيحة، وهذه المبادئ هي:

    – التوحيد: توحيد البرامج والمناهج والكتب المدرسية. – التعميم: تعميم التمدرس لجميع الأطفال البالغين سن التمدرس. – التعريب: تعريب المواد المدرسة. – المغربة: مغربة الأطر. وهي المبادئ التي لم يتحقق منها سوى مبدأ المغربة. وجاءت من بعدها عشرات الإصلاحات التهمت ملايير الدراهم دون جدوى، منها: مناظرة المعمورة 1964، مناظرة إفران الأولى 1970، مناظرة إفران الثانية 1980. ولعل أهم الإصلاحات التي عرفها المغرب: ميثاق التربية والتكوين، حيث تم تشكيل اللجنة الملكية للتربية والتكوين في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، برئاسة المستشار الملكي الراحل مزيان بلفقيه، التي زارت عشرات الدول للاطلاع على برامجها التعليمية، وتم تبذير الملايير في تنقلات اللجن التي كانت مشرفة على إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية، فانبثق عنها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تضمن إصلاح منظومة التربية والتكوين بتغيير المناهج والبرامج، وتعدد الكتب المدرسية، وتدريس الأمازيغية، والعناية بالتعليم الأولي، وتشجيع التعليم الخصوصي، إلى غيرها من المحاور التي ظلت حبرا على ورق … وقد دشن الملك محمد السادس بعد توليه سدة الحكم هذا الإصلاح من خلال ميثاق التربية والتكوين، حيث قال في افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية أكتوبر 1999: «…ونريد من مؤسساتنا التربوية والتعليمية أن تكون فاعلة ومتجاوبة مع محيطها، ويقتضي ذلك تعميم التمدرس وتسهيله على كل الفئات، وبالأخص الفئات المحرومة والمناطق النائية التي ينبغي أن تحظى بتعامل تفضيلي، وكذلك العناية بأطر التعليم التي نكن لها كل العطف والتقدير، والتي هي في أمس الحاجة إلى مزيد من العناية بها والتكريم.» … مرت عشرون سنة على هذا الخطاب بالتمام والكمال ولم نستطع تعميم التعليم، ولم نتمكن من وقف نزيف الهدر المدرسي ، حيث يبلغ عدد المغادرين للدراسة سنويا أكثر من 500 ألف تلميذ وتلميذة. ولم نصل إلى العالم القروي الذي كان يجب أن يحظى بالتعامل التفضيلي، ولم نتوصل إلى العناية بالشغيلة التعليمية. انطلق الإصلاح، إذن، في إطار الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 2000 لتنتهي العشرية الأولى للإصلاح سنة 2010، ولم يكتب له النجاح، حيث فاجأ مزيان بلفقيه، مهندس الميثاق الوطني للتربية والتكوين، المغاربة سنة 2008 بالتصريح التالي: «إن إصلاح التعليم بالمغرب قد فشل، ولست وحدي المسؤول عن فشله..». بعده صرح وزير التربية الوطنية رشيد بالمختار: «بأن مستوى تلميذ التاسعة إعدادي من سبعينيات القرن الماضي أحسن من مستوى الطالب الجامعي اليوم». ثم جاءت الصدمة الكبرى من ملك البلاد محمد السادس الذي يقر دائما بأن التعليم أولوية ثانية بعد القضية الوطنية ليقول في إحدى خطبه: «التعليم في المغرب قبل عشرين سنة كان أحسن بكثير مما هو عليه اليوم». بعد هذا الإجماع على فشل الميثاق في إصلاح التعليم، من أعلى سلطة في البلاد، قامت الدولة بإعداد برامج إصلاحية، أولها البرنامج الاستعجالي، وثانيها الرؤية الاستراتيجية. أولا: البرنامج الاستعجالي 2012/2009 رصدت له ميزانية ضخمة قدرت بأكثر من 40 مليار درهم، وكان الهدف منه هو تسريع وتيرة الإصلاح، لكنه تحول على يد بعض الفاسدين إلى تسريع نهب وتبديد المال العام، حيث كان يتضمن إجراءات مهمة جدا لولا ضعف الحكامة في التدبير والمراقبة والتتبع، مثل: بيداغوجيا الإدماج، محاربة الهدر المدرسي، تشجيع جمعيات دعم مدرسة النجاح، مبادرة المليون محفظة، توسيع برنامج تيسير، توسيع برنامج المطاعم المدرسية، الرفع من منحة الداخليات، تفعيل برامج النقل المدرسي، الزيادة في عدد المدارس والإعداديات والثانويات… البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم الذي انطلق، إذن، في سنة 2009، وتم إهدار وتبذير ونهب كل هذه الملايير، دون أن يتم الإصلاح المنشود! يعتبر أكبر فضيحة في تاريخ التعليم المغربي. وقد تم توقيف مشاريعه في سنة 2011، وتم إعفاء الكثير من المسؤولين دون محاسبتهم كما ينص على ذلك دستور البلاد الذي يربط المسؤولية بالمحاسبة. وقيل أن هذه الملفات موضوعة على طاولة رئيس النيابة العامة لكشف نتائج التحقيقات التي انطلقت في شهر نونبر من سنة 2015، بناء على تعليمات الوكيل العام للملك آنذاك، والتي عرفت الاستماع إلى عدد من المسؤولين، دون أن يتم الإعلان عن لائحة المتهمين أو كشف نتائج التحقيقات، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في نهب مال المغاربة، وإرجاعه إلى خزينة المملكة من أجل تأهيل المدرسة المغربية، بدءا من إصلاح بنيتها التحتية، والقضاء على آلاف الأقسام المفككة ، وتسييج المؤسسات في العالم القروي وتزويدها بالماء الصالح للشرب وربطها بشبكة الكهرباء، وصولا إلى الجودة والحكامة المنشودة… ثانيا: الرؤية الاستراتيجية (2015/2030) بداية لابد من الإشارة إلى أن الرؤية الاستراتيجية هي بمثابة استنساخ للتقرير الذي قدمه فريق الخبراء المعين من لدن الأمين العام للأمم المتحدة «بان كيمون» في شهر شتنبر 2012، حول إصلاح التعليم على الصعيد الدولي خلال الفترة 2015/2030، وذلك بعد أن فشل برنامج الأمم المتحدة 2015/2010. شعار مرحلة 2030/2015 هو: «تعليم عمومي مجاني جيد للجميع»، وقد أشار التقرير الأممي إلى صعوبة تنفيذ هذا الشعار على أرض الواقع بالنسبة للدول الفقيرة أو السائرة في طريق النمو، وعليه ستستمر الدول الفقيرة في طلب المساعدات المالية أو القروض، لأن التعليم المجاني والجيد للجميع يتطلب إمكانيات مالية كبيرة. وقد تحققت هذه الفرصة للمغرب فأهدر أموالا طائلة دون فائدة. وتهدف الرؤية الاستراتيجية المغربية المستوحاة من التقرير الأممي إلى إنقاذ التعليم من الأزمة المركبة التي يعيش فيها، وذلك بتبني طرق جديدة للتدبير، وفتح المجال للشركاء والفاعلين التربويين من أجل المساهمة في تدبير الشأن التربوي، وفق حكامة جيدة لضمان جودة التعليم… مرت خمس سنوات، تقريبا، على الرؤية الاستراتيجية ولازالت معالم الإصلاح لم تتضح ولم يكتب لها النجاح… وتفعيلا لتوصية الرؤية الاستراتيجية ومحاولة إنقاذ الإصلاح، تم تحويل اختياراتها الكبرى إلى قانون إطار يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته لإصلاح منظومة التربية والتعليم، وجوهر هذا القانون 1751 كما جاء في ديباجته يكمن في إرساء مدرسة جديدة مفتوحة أمام الجميع، تتوخى تأهيل الرأسمال البشري، مستندة إلى ركيزتي المساواة وتكافؤ الفرص من جهة، والجودة للجميع من جهة أخرى، بغية تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في الارتقاء بالفرد وتقدم المجتمع، وبالتالي وضع قواعد لإطار تعاقدي وطني ملزم للدولة ولباقي الشركاء الفاعلين في قطاع التعليم. إلا أن النتائج السلبية لهذه الإصلاحات لا زالت تتناسل ومنها: –انتشار ثقافة الغش وضعف المستوى التعليمي للتلاميذ، وانحطاط القيم والأخلاق، وفقدان الثقة من لدن الأسر المغربية بعد تنامي الهدر المدرسي… -2000.000 طفل يغادرون المدرسة، 4000.000 شاب بين 18 سنة و29 سنة لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتدربون على مهن أو حرف، وذلك حسب الإحصاءات الرسمية… هذا دون احتساب أبناء الفقراء، ولاسيما بالوسط القروي، خاصة الفتيات اللواتي لا يلجن المدرسة أصلا… أما بطالة حاملي الشهادات التي تزداد عددا واستمرارا، فإن هناك من يعزي هذه الآفة إلى كون تعليمنا يتسم بعدم تكيفه مع مستجدات سوق الشغل، في حين أن الحقيقة تكمن في كون النموذج التنموي المغربي أصبح عاجزا عن خلق الفرص وتوفير مناصب الشغل. وهو المشكل الحقيقي الذي يعاني منه المجتمع المغربي، وهو بالضبط غياب النظرة الاستشرافية التوقعية الواضحة لمستقبل البلاد، وغياب سياسة تعليمية واضحة الأسس والأهداف… إنها مجرد إصلاحات ورقية كانت بمثابة أحلام، فأصبحت مجرد أوهام، لم تصل إلى عمق المدرسة، التي تزداد يوما بعد يوم بعيدة كل البعد عن هذه الأحلام، في غياب حكامة للتدبير المالي للميزانيات التي ترصد لقطاع التعليم ستظل دار لقمان على حالها… وسيبقى إصلاح التعليم حلما لا ولن يكتمل أبدا…! إن المدرسة المغربية أصبحت تعاني من انحطاط القيم والأخلاق، وهذا هو السبب الرئيسي في التحول السلبي للتعليم بالمغرب. وأعتقد أن أزمة التعليم هي أزمة ضمير وأزمة أخلاق أولا وأخيرا، وهذا ما سيعمق هشاشة المنظومة التربوية في البلاد التي تحتاج إلى رجال صادقين ينهضون بها، وينقذونها من هذا المأزق الخطير…!

    المصدر: إسماعيل فيلالي نشر في الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الفرقة الوطنية بالحسيمة تطلق حملات أمنية لتوقيف المطلوبين في قضايا متعددة

    15 أكتوبر، 2026

    استقالة مديرة مستشفى الأمراض النفسية ببرشيد: ماذا يحدث وراء الكواليس؟

    15 أكتوبر، 2026

    زلزال بكلية سطات.. فضيحة «المال مقابل الماستر» تكشف عن متورطين جدد في قلب الفساد

    15 أكتوبر، 2026

    الداخلية تكشف المستور عن «لوبيات» البطيخ في المغرب

    15 أكتوبر، 2026

    حموشي يعلن عن تعيينات جديدة في المناصب الأمنية الحاسمة بالمغرب

    15 أكتوبر، 2026

    في إطار فعاليات “الرباط تقرأ” .. لقاء يحتفي بالفنان والكاتب المبدع ماحي بينبين

    15 أكتوبر، 2026

    شبهات الاحتكار و”التفرقيش” تطارد استيراد أبقار الحليب في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    توقيف أربعة أشخاص في تارودانت بتهمة الاتجار بالمخدرات وحيازتها

    14 أكتوبر، 2026

    الوكالة الدولية للطاقة تنبه المغاربة من استمرار أزمة المحروقات حتى منتصف 2027

    14 أكتوبر، 2026

    فن الركبة يضيف لمسة تراثية مميزة للدورة الـ17 لمعرض الفرس بالجديدة

    14 أكتوبر، 2026

    افتتاح أشغال مؤتمر دولي رفيع المستوى في الرباط حول العدالة والذكاء الاصطناعي: آفاق جديدة للمغرب

    14 أكتوبر، 2026

    مراكش تحافظ على تراثها العريق.. «باب أحمر» يعود ليزهر من جديد بفضل ترميم هندسي متقن

    14 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب: الكشف عن رؤساء تسعة فرق ومجموعة نيابية مع حضور نسائي مميز

    14 أكتوبر، 2026

    تأجيل محاكمة “ولد الشينوية” في مراكش لاستدعاء الشهود المهمين في القضية

    14 أكتوبر، 2026

    الإدارة العامة للأمن والمؤسسة الوطنية للمتاحف توقعان اتفاقية شراكة لحماية التراث الثقافي والمتحفي في المغرب

    14 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: سيناريوهات الجزائر التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع

    14 أكتوبر، 2026

    رئيسة الشرطة السويدية تُثني على نظيرتها المغربية بعد إلقاء القبض على 5 مطلوبين في شهر واحد

    14 أكتوبر، 2026

    عاجل: جلالة الملك يستقبل رئيسة الحكومة المغربية

    14 أكتوبر، 2026

    الأمن بأكادير يوقف سويدي مطلوب دولياً في قضايا القتل والاتجار بالمخدرات

    14 أكتوبر، 2026

    عمر هلال: الحكم الذاتي في صميم تقرير المصير وطي صفحة الاستفتاء وفق رؤية بنطلحة الدكالي

    14 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter