❍ مباشرة بعد انتهائك من كتابة المصحف الشريف الأول، شاركت بملتقى الملك فهد لأشهر خطاطي المصحف الشريف، كيف جاء ذلك ؟
● نعم، كان من المفاجآت التي سرتني كثيرا عند الانتهاء من كتابة المصحف الشريف، سماعي لخبر تنظيم مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمملكة العربية السعودية ملتقى لأشهر خطاطي المصحف الشريف. تمنيت أن أكون من المدعوين لهذا الملتقى الكبير، و فعلا بادرت في ملأ الاستمارة الخاصة بهذا الملتقى، وتمت دعوتي ضمن 266 خطاطا على الصعيد العالمي. حيث جمعتنا أرض مهبط الوحي في بقعة طاهرة، و يُخيل لك أن مدينة رسول الله صلى الله عليه و سلم تحتضن كتبة الوحي وتكرمهم، اختلفت لهجاتنا ولغتنا، ولكن جمعتنا لغة القرآن في أرض مهبط القرآن. ❍ كيف قيمت مساهمتك في التعريف بالخط المغربي ؟ ● ضمن فعاليات هذا الملتقى العالمي، قمت بتنظيم ورشة لفن الخط المغربي، معرفا بأساليبه، وقد لاقت استحسانا و قبولا كبيرين من طرف الخطاطين الحاضرين في الورشة، بل وأبدى بعض الخطاطين من المشرق العربي استعداده لتعلم الخط المغربي حينما وجدوه غنيا بصفات الجمال و الرشاقة. ❍ حضرت ملتقى أشهر خطاطي المصحف الشريف في العالم، بعد انتهائك من كتابة المصحف الشريف الأول في مسيرتك، وعدت منه لتبدأ كتابة المصحف الثاني لك، ما هي القيمة المضافة لهذا الملتقى في تجربتك مع كتابة المصحف الشريف؟ ● التقيت في هذا الملتقى الكبير بمجموعة ممن يتقربون إلى الله زلفى بكتابة التنزيل الحكيم، واطلعت على معظم المصاحف المعروضة في الملتقى منها الأصلية و المطبوعة. و كان المنظمون قد نظموا لنا زيارة إلى مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، حيث تكفل شيخ كان مصاحبا لنا ليعرفنا بالإنجازات التي حققها هذا المجمع، ( تكفل) بشرح طريقة إنجاز المصحف الشريف من الكتابة إلى طباعته. وقد أضافت مشاركتي بهذا الملتقى على تجربتي مع المصحف الأول ما يقويها، فأنا الآن أستشعر أكثر من السابق أن مسؤولية كتابة المصحف الشريف مسؤولية جليلة وعظيمة. وبأننا نتعامل مع الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. ومن هناك جاءتني فكرة كتابة المصحف الثاني على الورق “المقهر”، مركزا أكثر على صفاء الخط و قوة الحرف مع سهولة القراءة. ❍ ما هي الصعوبات التي كانت قد واجهتك في كتابة المصحف الأول، وستتجاوزها في كتابة المصحف الثاني الذي تكتبه الآن ؟ ● لا أذكر أن هناك صعوبات واجهتني، بل كان كل شيء لدي يسير، والحمد لله. ❍ كم ستستغرق منك كتابته ؟ ● سوف أحرص هذه المرة بإذن الله تعالى، على أن أنظم البرنامج الزمني للكتابة بشكل أفضل، بحيث أكتب صفحة في اليوم مع مراجعتها وتدقيقها، وبتوفيق الله سيكون علي إتمامه في حدود سنتين إلى سنتين و نصف على أبعد تقدير إن شاء الله. ❍ نواصل استجلاء تجربتك في كتابة المصحف الشريف، ما هي المواد التي استعملتها في الكتابة ؟ ●المواد الأساسية لكتابة المصحف الشريف هي الأحبار والأقلام و الأوراق. الخطاطون في المشرق يحضرون أفضل أنواع الورق للكتابة، و ستحسن أن يكون ورقا طبيعيا خال من المواد الحمضية و الكيماوية “مقهرا” خاصا بالكتابة لا يتأثر مع مرور السنين مع أحبار مصنوعة يدويا بوصفات دقيقة لا تتحلل كذلك مع مرور السنين. أما بالنسبة للأقلام فكما هو معروف كانت الكتابة بقلم “جاوى”، وهو قلم دقيق صلب شبيه بالقصب. إلا أنني في كتابتي للمصحف استعملت المواد المتاحة، وهي كذلك معتمدة في كتابة المصاحف، أحضرت من الأحبار أجودها، واستعملت الورق الناعم المصقول، و كتبت بقلم معدني (القلم الجاهز للكتابة). ❍ عندما تكتب هل تعمل لها “كروكي” مسبقا (تخطيط أولي) أم أنك تباشر فورا بالكتابة؟ ● اتخذت مصحفا أعجبتني طريقة إخراجه على صعيد الصفحة (la Mison page)،وكنت مباشرة أنقل منه رغم أنه كان بخط النسخ وكنت أخط بالخط المغربي المبسوط المصحف الأول الذي أنهيته، فاختصرت الطريق دون اللجوء إلى “الكروكي”، إلا أنني في الصفحات الأولى كنت أبحث لنفسي عن منهجية الكتابة، وبعدما اطمأننت و استقررت على المنهجية التي تريحني في الكتابة توكلت على الله و بدأت أخط الصفحة تلو الصفحة حتى أتممت بحمد الله المصحف كاملا. ❍ أي مصحف هذا الذي اتبعت طريقة إخراجه ؟ ● مصحف التجويد المعروف بالترميز اللوني المتداول عند طلبة علم التجويد، و هو بخط الخطاط السوري عثمان طه خطاط مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة ، و كان مما شدني إليه، هو أنه مصحف ينتهي في آخر كل صفحة بآية.
المصدر: التجديد نشر في التجديد

