كانت هذه أمثلة لبعض المحظورات التي ارتكبوها، وبهذا يفعل المسلم ما لا يحل له شرعا (كهذه المحظورات) للقيام بما لا يجب عليه شرعًا ، وإنما ألجأهم إلى هذا معاندة السنن وتكليفهم أنفسهم بما يعجزون عنه، والتكليف بما لا يطاق لا يجوز شرعًا بإجماع أهل العلم، كما هو موضح في كتب (أصول الفقه).
ولهذا فإننا نرى أن الصدام مع السلطات الحاكمة في بلاد المسلمين لأجل تحكيم الشريعة في مصر وما يشبهها من البلاد لا يجب في ضوء الظروف السابقة سواء كان هذا باسم الجهاد أو باسم تغيير المنكرات باليد، كل هذا لا يجوز ولا يجب، ولا يجوز التعرض لقوات هذه الحكومات (من الجيش والشرطة وقوات الأمن) بالأذى لما في ذلك من المفاسد الكثيرة، وننصح بذلك جميع المسلمين، ونرى أن الاشتغال بالدعوة الإسلامية وتقريب المسلمين من دينهم بما يؤدي إلى تقليل المفاسد الشائعة أجدى نفعًا للإسلام وللمسلمين والذين خالفوا في ذلك ولجأوا إلى الصدام لا هم أقاموا الدين ولا أبقوا على أنفسهم وأهاليهم ولا حافظوا على بلادهم من المفاسد والخراب، وفي القاعدة الفقهية (من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه) أو (التعجل علة الحرمان) ومن عجز عن الدعوة والتغيير باللسان أنكر بقلبه، وقال تعالى (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا…) (البقرة:286)، وسيأتي كلام آخر في هذا الموضوع بالتنبيه الثاني بآخر هذه الوثيقة إن شاء الله. وبعض من رأى أن يصطدم بالسلطات في بلاد المسلمين وعجز عن ذلك لجأ إلى مسالك جانبية لإزعاج السلطات وذلك بضرب المدنيين أو الأجانب والسياح ببلاد المسلمين، وكل هذا غير جائز شرعا كما سنذكره في البنود التالية إن شاء الله وإنما ألجأهم إلى ذلك تكليفهم أنفسهم بما لم يوجبه الله عليهم فعالجوا الخطأ بخطأ ثان. وأنبّه هنا على أن تقسيم الناس إلى مدنيين وعسكريين هو تقسيم مُحدث، ولكنا سوف نستعمله لشيوعه لتقريب الفهم في البنود التالية، والمقصود بالمدنيين في بلاد الكفار: غير المقاتلة منهم، والمقصود بالمدنيين في بلاد المسلمين: عامة الناس. عمليات تنظيم الجهاد في مصر: أول عملية انتحارية… والطفلة شيماء الضحية الأشهر في 18 أغسطس من عام 1993 أصدر الظواهري تكليفا لعناصر التنظيم بتنفيذ عملية اغتيال تستهدف وزير الداخلية آنذاك حسن الألفي، وهدد من خلال بيانات أرسلها بالفاكس حينئذ لوكالات الأنباء بالمزيد من عمليات العنف الأخرى ضد عدد من كبار المسؤولين المصريين. ووصفت هذه العملية بأنها أول عملية انتحارية تشهدها مصر في تاريخها الحديث في أغسطس، حيث فجّر القيادي نزيه نصحي راشد وزميله ضياء الدين محمود حافظ دراجة بخارية ملغومة في موكبه أثناء مروره بشارع الشيخ ريحان بميدان التحرير، وهو ما نتج عنه مقتلهما، بينما نجا الوزير بعد إصابته في ذراعه اليمنى، في حين قتل كل من منصور عبد الفتاح منصور وإبراهيم يونس الشرفا ومحمد أحمد قطب، وإصابة بعض المواطنين وإتلاف عدد من السيارات. عقب الحادث اكتشفت أجهزة الأمن أن تنظيم الجهاد وراء الحادث، بعد الكشف عن شخصية (نزيه نصحي) وتم القبض على 18 متهماً من أعضاء التنظيم، وتم إحالتهم إلى المحكمة العسكرية التي عاقبت خمسة منهم بالإعدام، بينما عوقب باقي المتهمين بالسجن. ومع الضغط على عناصر التنظيم حدث خلل كبير في بنية الجماعة، أدى إلى اعتقال أعداد كبيرة منهم، وفي أكتوبر من عام 1993، اكتشف 800 عضو في التنظيم، على رأسهم مجدي سالم رئيس الجماعة في القاهرة بسبب فشل محاولة سرقة سيارة نقل لاستخدامها في نقل أسلحة عسكرية كان يخطط للاستيلاء عليها، نتيجة تراجع الموارد المالية للجماعة وانقطاع السبل بهم… يتبع
المصدر: سناء القويطي نشر في التجديد

