مجتمع

حين ينهزم الوزراء الثلاث في إقناع طلبة الطب والصيدلة..

الحسين اليماني

يبدو أن نسبة المشاركة في مقاطعة الامتحانات اليوم، قد فاقت كل التوقعات، إذ سجلت أكثر من 90٪ في كليات الطب والصيدلة بالمغرب (مع احتساب الطلبة الأجانب والعسكريين)، حيث لا نستثني مصالح وزارة الداخلية من الشهود، علما أن الانخراط في هذه الحركة الاحتجاجية، جاء بمحض الإرادة الخالصة للطلبة وليس بضغط من أي جهة كانت.

ولأن الأمر كذلك، سيظل يوم 26 يونيو 2024, تاريخا يشهد بدوره على هزيمة الوزراء الثلاث (الميراوي وبايتاس وأيت الطالب)، وبأن هؤلاء الوزراء فشلوا، في إقناع الطلبة، بالعودة للمدرجات وإنقاذ الموسم الدراسي من البياض وحماية كل مصالح الوطن المرتبطة بذلك.

وعملا بالمبدأ الدستوري، في ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن الأمر يتطلب إذن، إقالة أو استقالة، هؤلاء الوزراء، والشروع في استرجاع الثقة لأطباء الغد والجلوس للحوار الهادئ والمسؤول، بهدف الحد من هدر الزمن الدراسي الطبي وتوفير شروط التكوين الكمي والنوعي، لأطباء مغرب تعميم التغطية الصحية والدولة الاجتماعية، حسب ما تزعمه الحكومة.

وهكذا، تبين النجاح الكبير الذي حققته مقاطعة الطلبة لامتحانات اليوم، مما يستجوب معه الكف عن خطاب شيطنة حراك طلبة الطب، والتعامل بالاحترام والتقدير الواجب لأطباء المستقبل، وتشجيع الشباب على الاقتراب وليس النفور من السياسة.

وإذا كانت الدولة بصفتها، صاحبة السيادة والسلطان، قد قررت وباعتبارات مصلحة البلاد، إصلاح النظام التعليمي الطبي، فوجب على القائمين على شؤون هذا الملف، سوى اعتماد لغة الإقناع والاقتناع والتواصل، حتى يقتنع الطلبة بجدوى وأهمية هذا الإصلاح، وأما التعالي الفارغ والعنف والتهميش والتحقير، لن يزيد سوى في هدر مقدرات الوطن وتعطيل عجلة التنمية والنمو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى