الرأي

ورد وشوك

هناك مثال فرنسي معروف يقول ما معناه: “اللباس لا يصنع الراهب”، وهو مثال يجد نماذج له في بلدنا
الحبيب، حيث يكتفي بعض أدعياء الدين، وخاصة أيام الجمعة ورمضان المعظم بالتسربل بجلابيب فضفاضة
ووضع التسابيح في أعناقهم، فيقصدون المساجد، ويطلقون ألسنتهم لأحاديث تمجد الدين وتدعو إلى الرجوع
إلى الله والحرص على التقوى وفضائل الأخلاق، حتى يخيل للناس أنهم أتقياء أبرار لا يأتيهم الباطل من بين
أيديهم ولا من خلفهم.
لكن الله هو العليم بما في الصدور، ووراء هذه الصورة النقية يختبئ خبث وشرور البعض من هؤلاء
الأدعياء البارعين في ممارسة رياضة الجري وراء المصالح الشخصية وإشعال نار الفتنة بين هذا وذاك،
ليصدق عليهم فيما بعد المثل الذي يقول: “الفقيه اللي كنا كنترجاو بركته، دخل الجامع ببلغتو”..
وإذ لا نعمم، فنحن لا نطلق الكلام جزافا، بل هناك أمثلة وبراهين تؤكد ما نقول، كما أن الأخبار المتداولة
تحيل بالكثير من مغامرات بعض المتخفين وراء الدين . وكم هي أحداث لا يقبلها حتى الشيطان والعياذ بالله
يرتكبها مثل هؤلاء من شعوذة وفساد وشذوذ وما شئتم، بل غالبا ما يحصل أصحابها متلبسين بجرائم أخلاقية
يخجل منها حتى إبليس.
هي ظاهرة معروفة ولا حيلة لنا معها، ومع ذلك يجب الحذر وعدم الانسياق وراء ترهات باسم الدين، فلا
أحد أكثر إسلاما وإيمانا من أحد. كلنا مسلمون ندعو الله صباح مساء أن يقينا شرور هؤلاء المتطفلين على
الدين.
وآخر ما نختم به هو قوله تعالى: “أما الزبد فيذهب جفاء، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض” صدق الله
العظيم.
م-ص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى