ريشة عينوش: نظام الكابرانات.. سخاء في الخارج وجوع في الداخل
في زمنٍ يتطلب منا أن نكون واعين للتحديات التي تواجهنا، يظهر نظام الكابرانات في الجزائر كأحد أبرز العوامل التي تؤثر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية داخل البلاد. فإن العبرة ليست فقط في التحليلات السياسية بل تتعدى ذلك لتشمل واقع المواطنين الذين يعانون من الفقر والجوع.
السخاء على حساب الوطن
من المعروف أن النظام الجزائري يقوم بتوزيع موارد الدولة بسخاء على الخارج، خصوصا فيما يخص المساعدات الإنسانية والتمويلات للدول الأخرى. ولكن، هذا السخاء يأتي على حساب الداخل، حيث يجد العديد من الجزائريين أنفسهم في مواجهة الفقر العزيم. فهل يعقل أن تُصرف أموال الشعب الجزائري في مشاريع تنموية لدول أخرى بينما تُركت أحوال الشعب في بلاده تتدهور؟
الأوضاع المعيشية للمواطنين
تشير الإحصائيات إلى أن نسبة البطالة في الجزائر تجاوزت 11%، فيما يُعاني أكثر من 30% من السكان من الفقر المدقع. ومع ارتفاع الأسعار، خاصة أسعار المواد الأساسية مثل الخبز والزيت، يضطر الكثيرون للعيش على أمل الحصول على مساعدات من خارج البلاد أو من منظمات غير حكومية.
قصص من الواقع
في شوارع الجزائر العاصمة، تُروى العديد من القصص عن الأسر التي تعاني في صمت. الأم التي تبحث عن لقمة عيش لأطفالها، والعمال الذين لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر، ومتقاعدون يعيشون على معاشات لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية. لقد أصبحت هذه القصص تُروى كل يوم في الأسواق وفي المقاهي، حيث يلتقي المواطنون لتبادل همومهم ومعاناتهم.
المغرب: درس من الجوار
بينما يعاني الجار من مشاكل اقتصادية واجتماعية، يتعين علينا كموطني المغرب أن نستفيد من التجارب المجاورة. فما يمكن تعلمه من القرارات الاقتصادية والسياسات الاجتماعية للجزائر قد يحسن من وضعنا الداخلي. فالتجربة المغربية في تحسين ظروف المعيشة من خلال برامج الدعم الاجتماعي الوطنية تحتاج إلى مزيد من الفعالية والتركيز.
دعوة للتغيير
يجب علينا كمجتمعات مغربية أن نكون يقظين وأن يؤدي كل فرد منا دوراً في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي. علينا أن نتعاون بين المواطنين والدولة لضمان أن تكون الثروات المشتركة مُوزعة بشكل عادل وتخدم مصلحة الجميع.
الخلاصة
نظام الكابرانات الجزائري يُظهر كيف يمكن أن تكون السياسات الخاطئة عائقًا أمام تقدم الشعب. السخاء في الخارج يجب ألا يأتي على حساب حاجة المواطنين للعيش الكريم. فلنعمل سويًا على تحسين أوضاعنا والتعلم من التحديات حتى لا نكون في الموقف ذاته.

