أفاد المجلس الوطني لحقوق الإنسان أنه يقدم نتائج أولية لاستنتاجاته حول الرصد الميداني والرقمي بعد تدقيق المعطيات من مصادر متعددة. وقد استند المجلس في تحليله للمعطيات إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان والالتزامات الدولية المتعلقة بالحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحقوق الأطفال، إلى جانب مبدأ عدم التعرض للمعاملة القاسية والتمييز وسوء التغذية. وهذا يأتي في إطار استكمال التحريات وجمع المعطيات لإصدار تقرير أكثر تفصيلاً لاحقًا.
من جهة أخرى، لتعزيز المراقبة الميدانية للفضاء العام والفضاء الرقمي، قامت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم 29 يوليوز 2026، بتأسيس لجنة يقظة وتنسيق تتكون من رؤساء اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهتي الشرق وطنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك نظرًا لتزايد حالات العبور الجماعي. كما تم إشراك جهة الدار البيضاء-سطات نظرًا لرصد المجلس لتحولها إلى مركز لجمع المواطنين والمواطنات في اتجاه مدينة الفنيدق، بالإضافة إلى مديرية الرصد ومديرية التواصل.
كما قام المجلس ولجانه الجهوية بمتابعة ميدانية في مختلف المدن المغربية التي شهدت تجمعات للشباب والأطفال أو محاولات العبور الجماعي، حيث وثقت فرق الرصد الميداني العديد من المحاولات، سواء ببني أنصار أو بالقرب من سبتة.
وقد استمعت الفرق لشهادات شباب وأطفال خلال رحلاتهم نحو سبتة أو مليلية، مستندة إلى معلومات من مناطق العبور مثل بني أنصار والفنيدق.
كما راقب المجلس المحتوى المنشور على المنصات الرقمية، حيث تم تسجيل عدة فيديوهات وشهادات تتعلق بالعبور الجماعي، وعاين فريق الرصد ما يزيد عن 23 مجموعة على فيسبوك تضم أكثر من مليون عضو، حيث كانت تنشر أكثر من 1400 تدوينة يوميًا، قبل أن يتم حذف خمس مجموعات رئيسية منها في 30 يوليوز 2026.
أما فيما يتعلق بظاهرة العبور، فقد قام المجلس بصياغة كرونولوجيا توضح تسلسل الأحداث المتعلقة بعبور المواطنين المغاربة والأجانب نحو سبتة ومليلية:
- 16 يونيو 2026: توقيف 30 شخصًا مرشحًا للهجرة نحو أوروبا بمدينة الناظور.
- 23 يونيو 2026: توقيف 30 شخصًا في سوس ماسة في اتجاه جزر الكناري.
- 30 يونيو 2026: تشديد المراقبة الأمنية بفنيدق وتعزيز الحضور الشرطي في الشواطئ القريبة من المدينة.
- 8 يوليوز 2026: إصدار المحكمة العليا الإسبانية حكمًا يؤكد عدم جواز الإرجاع الفوري للمهاجرين.
- 30 يوليوز 2026: عبور أعداد كبيرة من المواطنين المغاربة والأجانب، مما أدى إلى أحداث عنف بين السلطات العمومية والشباب.
ونتيجة للأحداث، تم تسجيل عدة وفيات وإصابات، بالإضافة إلى تضرر الممتلكات العامة والخاصة. وبلغت حالات الإصابات في صفوف المدنيين حوالي 136 حالة، وتم إحالة 13 منهم للمستشفيات.
شهدت الفترة ما بين 29-30 يوليو 2026 تزايدًا ملحوظًا في محاولات العبور، حيث أفاد المجلس بتسجيل حالات عنف واعتداء على الممتلكات، وقد تم إيقاف حوالي 100 شخص على خلفية هذه الأحداث.
ومن التوصيات التي خلص إليها المجلس، أهمية تعزيز ضمانات حقوق الإنسان خلال عمليات العبور، والإنصات لمشاكل المهاجرين وعدم الاستمرار في توجيه الاتهامات السلبية تجاههم، بل يجب فهم تعقيدات هذه الظاهرة، التي لا تقتصر على الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي، بل تشمل أيضًا التطلعات الشخصية والرغبة في تحقيق فرص أفضل.
ختامًا، يؤكد المجلس على ضرورة إحداث ما يلزم من بنى لإدارة ومعالجة هذه القضايا بشكل إنساني وفعال، استنادًا لقيم حقوق الإنسان والإنصاف الاجتماعي.

