في عام 2025، سجّلت بلجيكا 275,519 طلبًا للحصول على تأشيرات إقامة قصيرة (س) وطويلة الأمد (د). وتظهر الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مكتب الهجرة، حتى يوليوز 2026، أن إفريقيا تحتل مكانة مركزية في هذه الإحصاءات، ليس فقط من حيث حجم الطلبات، بل أيضًا من حيث تنوع استراتيجيات الهجرة التي تكشف عنها.
تُظهر البيانات أن سبع دول إفريقية تتصدر قائمة الدول الأكثر تقدما بطلبات الحصول على التأشيرة، مع تباين كبير يعكس حالة الروابط الأسرية وطموحات الطلاب والاختلالات الاقتصادية بين إفريقيا وأوروبا.
الدول الإفريقية الرائدة: المغرب والكونغو الديمقراطية والجزائر
عند جمع طلبات الحصول على تأشيرات الإقامة قصيرة الأمد وطويلة الأمد، يهيمن المغرب بشكل كبير على القائمة الإفريقية. فقد سجّل المغرب 20,937 طلبًا، منها 16,435 طلبًا للإقامة قصيرة الأمد و4,502 طلبًا للإقامة طويلة الأمد، ليصبح بذلك في الصدارة بين جميع دول القارة، بل ويفوق دولًا مثل تركيا والفلبين.
تأتي جمهورية الكونغو الديمقراطية في المرتبة الثانية، بـ12,211 طلبًا للإقامة قصيرة الأمد و1,621 طلبًا للإقامة طويلة الأمد، ليبلغ إجمالي الطلبات 13,832 طلبًا. أما الجزائر، ورغم أنها لا تصنف طلبات الحصول على تأشيرات الإقامة طويلة الأمد لديها ضمن العشرة الأوائل (بأقل من 1,621 طلبًا مثل الكونغو)، فقد سجلت 8,802 طلبًا للحصول على تأشيرات قصيرة الأمد، مما يضعها في المرتبة الثالثة أفريقيا.
تحليلات دقيقة لطلبات تأشيرات الإقامة
بعد هذه الدول، تأتي مصر (7,791 تأشيرة من الفئة س)، والسنغال (5,866 تأشيرة من الفئة س)، والكاميرون (3,834 تأشيرة من الفئة د، مع بقاء طلبات تأشيرة الفئة س فيها دون 5,866 طلبًا). أما بوروندي، فتتميز بارتفاع ملحوظ في طلبات الإقامة طويلة الأمد، حيث سجلت 456 طلبًا في عام 2021 و1,630 طلبًا في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة تفوق ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات، مما يثير تساؤلات حول ديناميات الهجرة في شرق إفريقيا.
يفصل تقرير مكتب الهجرة الطلبات حسب الغرض، مقدما لمحة واضحة عن التطلعات الكامنة وراء كل طلب. بالنسبة للمغرب، تستخدم تأشيرات الفئة س بشكل أساسي للزيارات العائلية، حيث سجلت 10,047 طلبًا في عام 2025، وهو ما يمثل 61% من الإقامات قصيرة الأمد. في حين أن السياحة، بـ2,515 طلبًا فقط، تُعكس ضعفًا مقارنة بوجود الجالية المغربية في بلجيكا، مما يدل على الروابط المتينة التي توفرها.
الأسباب وراء الهجرة
أما بالنسبة لتأشيرات الفئة د، يظهر المغرب صورة أكثر تعقيدًا، حيث يتميز التجمع العائلي مع البلجيكيين (1,455 طلبًا) والتعليم العالي في مؤسسة حكومية (1,255 طلبًا) بالسببين الرئيسيين، يليهما العمل المأجور (485 طلبًا). يمكن القول إن التأشيرة في المغرب تمثل أساسًا جسراً للتواصل الأسري، بينما تُستخدم أيضًا كأداة للارتقاء الاجتماعي.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تقدم صورة مختلفة تمامًا، حيث تعد السياحة (8,148 طلبًا) السبب الرئيسي لتأشيرات الفئة س، وهو رقم يعبر عن خطط زيارة متعددة. بينما فيما يخص تأشيرات الإقامة طويلة الأمد، فإن التعليم العالي (639) والتجمع العائلي مع بلجيكي (359) هما الأكثر شيوعًا.
ما وراء الأرقام: قصص إنسانية
تشير هذه الأرقام إلى واقع اجتماعي ونفسي معقد. كل ملف يحتوي على قصة: أب مغربي لم يرَ أطفاله منذ سنوات، وطالبة كاميرونية تطمح لدراسة الهندسة في لييج، ولاجئ بوروندي حصل أخيرًا على وضع قانوني وعاد لإحضار عائلته.
رغم أن طلبات الحصول على تأشيرات الفئة س لأغراض مهنية أو تجارية قليلة في إفريقيا الناطقة بالفرنسية، إلا أن الجزائر (654 طلب لأغراض مهنية) والمغرب (735) تسجلان نشاطاً ملحوظاً في هذا السياق.
بالمقابل، تشهد مجموعة من الدول مثل الهند الطلبات المرتفعة لأسباب مهنية، مما يوفر تباينًا ملحوظًا مع الوضع في إفريقيا. يظهر الاعتماد على الأسباب الطبية في الجزائر بعض الضغوط التي تعاني منها أنظمة الرعاية الصحية الوطنية.
تعد تدفقات الطلاب مؤشرا على ثقة الشباب الإفريقي بالتعليم البلجيكي، مما يضيف بعدًا إيجابيًا للهجرة رغم التحديات. تجذب بلجيكا طلابًا من مناطق تتجاوز مستعمراتها السابقة، رغم أن شمال إفريقيا ووسط إفريقيا لا يزالان المصدرين الرئيسيين.
في الختام، يتطلب الأمر من بلجيكا النظر في كيفية تسهيل هذه الحركية القانونية دون خلق اختناقات إدارية، وتقدير المهارات المكتسبة مع الوفاء بالالتزامات الإنسانية. الأرقام تُظهر الاتجاهات، لكن القصص الإنسانية هي التي تبرز معاني الهجرة الحقيقية.

