كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عبر منصة «الما ديالنا»، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن أكبر ثلاثة سدود في المغرب، وهي سد الوحدة وسد المسيرة وسد بين الويدان، لا تزال تتمتع بنسب ملء كبيرة مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، مما يعزز من الوضعية المائية للمنطقة.
يتصدر سد الوحدة، الكائن بجماعة العجاجرة في إقليم وزان، قائمة السدود المغربية كأكبر سد في المملكة وثالث أكبر سد على مستوى القارة الإفريقية، حيث بلغت نسبة ملئه 86.59%، في زيادة ملحوظة مقارنة بنسبة 52.29% في نفس الفترة من السنة الماضية، ما يعني ارتفاعًا يفوق 30 نقطة مئوية. كما وصل حجم المخزون المائي له إلى 2.989,14 مليون متر مكعب، من حقينة عادية تبلغ 3.452,05 مليون متر مكعب.
تعكس هذه الأرقام توفر الموارد المائية وإدارة فعالة للفائض، مما يضمن سلامة السد والمناطق المحيطة به. لا يقتصر دور سد الوحدة على تخزين المياه وتعزيز الأمن المائي وإنتاج الكهرباء، بل يمتد أيضًا لحماية سهل الغرب والمناطق المجاورة من الفيضانات، مما يجعله حجر الزاوية في استراتيجية إدارة الموارد المائية بالمملكة.
السدود المغربية تتجاوز 12.9 مليار متر مكعب.. هل يقترب المغرب من طي صفحة العطش؟ (صور من سد الوحدة)
أما سد المسيرة، المتواجد على وادي أم الربيع، فقد سجل أيضًا تحسنًا ملحوظًا في وضعية مياهه، حيث بلغت نسبة ملئه 40.95%، مقارنة ب3.60% فقط في نفس الفترة من السنة الماضية، وذلك يعد واحدًا من أكبر التحسنات بين السدود الكبرى بالمغرب، حيث بلغت كمية المياه المخزنة فيه 1.085,03 مليون متر مكعب، من حقينة عادية تصل إلى 2.649,54 مليون متر مكعب.
يعتبر سد المسيرة خزانًا مائيًا حيويًا، حيث يلعب دورًا استراتيجيًا في توفير الماء الصالح للشرب لعدد من المدن والمناطق الزراعية، بالإضافة إلى إنتاج الطاقة الكهرومائية. يمثل سد المسيرة أحد الدعائم الأساسية للنظام المائي بحوض أم الربيع، ويعد تحسن مخزونه مؤشراً إيجابيًا على تعافي الوضعية المائية، على الرغم من موجات الحرارة في فصل الصيف التي تشهدها المملكة.
من جهته، حقق سد بين الويدان، الذي يقع بإقليم أزيلال ضمن حوض أم الربيع، تحسنًا كبيرًا، حيث بلغت نسبة ملئه 86.33% مقارنة بـ 14.66% في نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يعكس زيادة تجاوزت 71 نقطة مئوية. وبلغ حجم المخزون في السد 1.099,34 مليون متر مكعب، من حقينة عادية تصل إلى 1.273,40 مليون متر مكعب.
سد بين الويدان يعد من السدود متعددة الأغراض في المغرب، حيث يساهم في تزويد مناطق عدة بالماء الصالح للشرب والوصول إلى الأراضي الفلاحية، خاصة في سهل تادلة، بالإضافة الى إنتاج الطاقة الكهرومائية. كما يعتبر مع سد المسيرة أحد الأعمدة الأساسية في إدارة الموارد المائية بحوض أم الربيع، مما يضمن استقرار التزويد بالمياه وتعزيز المخزون المائي.
تؤكد هذه المعطيات أن موجات الحرارة التي شهدتها المملكة في الأسابيع الأخيرة لم تؤثر بشكل كبير على الوضع المائي لأكبر السدود، التي لا تزال تستفيد من المخزون الذي وفّره الموسم المطري السابق. حيث بلغ المخزون الإجمالي للسدود المغربية 11.84 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وطنية وصلت إلى 69.54%، مقارنة بـ 35.19% فقط في نفس الفترة من العام الماضي.

