رافقنا إحدى رحلات العبور بين ميناء طنجة المتوسط وميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، للاستطلاع على كواليس هذا التنظيم ورصد الجهود البشرية واللوجستية المبذولة على ضفتي المضيق لتسهيل عودة مغاربة العالم إلى وطنهم.
ارتفاع متواصل في عدد الوافدين
ووفق ما أفاد به عمر موسى عبد الله، المكلف بالمشاريع بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، فإن عدد الوافدين إلى المغرب بعد شهرين من انطلاق عملية مرحبا بلغ 1.862.609، وهو رقم يفوق ما سُجل خلال نفس الفترة من السنة الماضية بنسبة 1.04%.
وقد توزعت الوافدون بشكل شبه متوازن بين النقل الجوي والبحري، حيث استقبلت المطارات 938.641 شخصًا، في حين عبر 923.968 شخصًا عبر الموانئ، مما يعكس استمرار أهمية الخطوط البحرية، وخاصة الخط الرابط بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، في تنقل أبناء الجالية المغربية.
وحتى 20 يوليوز، استفاد 21.413 شخصًا من خدمات المواكبة، بينهم 2417 شخصًا تلقوا رعاية صحية، و3609 استفادوا من مساعدة إدارية أو قانونية أو متعلقة بالنقل، بالإضافة إلى آلاف خدمات الإرشاد والتوجيه.
شبكة استقبال تمتد إلى الضفة الأوروبية
لا تبدأ عملية «مرحبا» عند وصول السفن إلى المغرب، بل تنطلق من الموانئ الأوروبية التي تشهد أكبر تدفق للمغاربة خلال فصل الصيف.
وقد وضعت مؤسسة محمد الخامس للتضامن شبكة استقبال تتكون من 26 فضاءً موزعة بين المغرب وأوروبا، تشمل ستة مراكز في موانئ الجزيرة الخضراء وألميريا وموتريل بإسبانيا، وسيت ومرسيليا بفرنسا، إضافة إلى ميناء جنوة الإيطالي.
وراء هذا التنظيم تقف موارد بشرية هامة تضم حوالي 1400 شخص، منهم 1134 مساعدة اجتماعية و216 طبيبًا وإطارًا شبه طبي ومتعاقدًا.
وتقوم هذه الفرق باستقبال المسافرين، والرد على استفساراتهم، وتقديم المساعدة الاجتماعية والإدارية، فضلاً عن التدخل الطبي عند الحاجة، مع ضمان المداومة طيلة اليوم بمختلف فضاءات الاستقبال.
كما عملت المؤسسة على تجهيز فريق متكامل داخل مكتبها بميناء الجزيرة الخضراء لدعم المسافرين المغاربة في كلا الجانبين. ووضعت هيئة ميناء خليج الجزيرة الخضراء خطة خاصة لمواكبة عملية العبور، خصصت لها ميزانية تفوق 2.2 مليون يورو.
شملت هذه الخطة تعبئة 750 موظفًا، وتعزيز فرق شرطة الميناء، وتخصيص خدمات لمواكبة المسافرين الخاضعين للإجراءات الجديدة لنظام الدخول والخروج الأوروبي، بالإضافة إلى توفير موقف سيارات يسع 7000 مكان لانتظار المركبات، و30 وحدة صحية، و6000 متر مربع من المساحات المظللة لتحسين ظروف الانتظار.
كما تم اعتماد نظام رقمي يعتمد على كاميرات لمراقبة حركة المركبات ونسبة امتلاء مناطق الانتظار بشكل فوري، وذلك لتسهيل إدارة تدفقات العبور خلال فترات الذروة.
اعتبر مانويل سانشيز ألكزار، الناطق باسم عملية العبور بميناء الجزيرة الخضراء، أن التنسيق والتخطيط لعملية عبور المضيق أمر ضروري، مؤكدًا أن التعاون الوثيق بين القنصلية المغربية، ومؤسسة محمد الخامس، والسلطات المينائية، والحكومة الإسبانية هو أساس نجاح هذه العملية.
وأوضح أن هذا التنسيق يعزز سير مرحلتي الذهاب والعودة بشكل طبيعي وناجح، مشيرًا إلى أن التركيز هذا العام كان على تعزيز التعاون المؤسسي بين مختلف السلطات المينائية لتدريس جميع الطوارئ المحتملة، سواء كانت كبيرة أو صغيرة، خلال هذه العملية المعقدة التي تُعد من أكبر العمليات اللوجستية في العالم. وأكد أن هذا التنسيق بين المؤسسات المغربية والإسبانية يبقى أساسيًا لضمان نجاح العملية.
وطمأن عبد الله بيدو، القنصل العام للمغرب بالجزيرة الخضراء، بأن عملية العبور تحظى برعاية سامية من جلالة الملك الذي يشرف شخصيًا عليها، موجها التعليمات لضمان أن تمر في أفضل الظروف وتحقيق النتائج المرجوة، مع توفير الراحة لأفراد الجالية المغربية في الخارج.
وذكر أن العملية استفادت من تراكم التجارب السابقة، حيث أثار إدخال نظام المراقبة الحدودية الجديد المبني على المعلومات البيومترية ومعايير فضاء «شنغن» بعض المخاوف في البداية، لكنها سرعان ما تبددت، حيث سارت الأمور بشكل جيد ودون عراقيل تذكر.
كما أكد على ضرورة أن يتحقق المواطنون من صلاحية جوازات سفرهم ووثائقهم قبل القدوم، وأهمية اقتناء التذاكر من المراكز الرسمية فقط، مع التشديد على ضرورة أن تكون التذاكر محددة التواريخ لمنع التأخير وضمان انسيابية العبور.
وختم بالتأكيد على أهمية التزام أفراد الجالية بقواعد السلامة أثناء السفر، والتوقف في محطات الراحة الرسمية لتفادي المخاطر المرتبطة بالاعتداءات والسرقات التي تُسجل كل سنة، مع الأمل في أن تختفي هذه الظواهر نهائيًا.

