أشار البنك في تقريره الأخير حول الوضع الاقتصادي بالمغرب تحت عنوان «ترسيخ النمو: التحول الرقمي كرافعة للإنتاجية» إلى أن النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي بلغ حوالي 4.9% خلال سنة 2025، مما يعتبر أقوى أداء اقتصادي يسجله المغرب خلال عشر سنوات. يعود ذلك إلى الزيادة الكبيرة في الاستثمار العمومي المرتبط بالتحضيرات لكأس العالم 2030، بالإضافة إلى إشارات التعافي في القطاع الفلاحي.
وحسب التقرير، من المتوقع أن يظل النمو قويًا عند 4.2% خلال السنة الجارية، بدعم مستمر من الاستثمار وقوة الطلب المحلي.
يوضح التقرير أنه بالرغم من متانة الأسس الاقتصادية للمغرب، إلا أن القفزة الكبيرة القادمة في مجال الإنتاجية ستعتمد على مدى استخدام المقاولات للتكنولوجيا الرقمية المتطورة.
وأضاف التقرير أن قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود جديرة بالإشادة، حيث أن الزخم الذي يشهده النمو الاقتصادي ملموس وواقعي. ولضمان استدامة هذه المكاسب وتعزيزها، ينبغي بذل جهود موجهة لتحرير مصادر جديدة لزيادة الإنتاجية.
كما أشار بلاغ صحفي للبنك الدولي الذي يرافق التقرير إلى أن التحول الرقمي يعد من أقوى الوسائل لتعزيز هذه الديناميكية، والمغرب يمتلك الطموح والأسس اللازمة لإنجاح هذا المسار.
ومع ذلك، أضاف التقرير أن هناك «رياح معاكسة» مثل تأثير الصراعات في الشرق الأوسط على تكاليف استيراد الطاقة وأسعار الشحن، حيث يُقدّر الأثر السلبي بحوالي 0.8 نقطة مئوية مقارنةً بمعدل نمو الاقتصاد قبل اندلاع هذه الصراعات.
كما يبقى نمو الاقتصاد المغربي عرضة لتأثير وتيرة التعافي الاقتصادي لدى شركائه التجاريين الرئيسيين في أوروبا.
وفى هذا السياق، أشار التقرير إلى أن معدل التضخم انخفض بشكل حاد إلى 0.8% فقط، مما خفف الضغوط التي تراكمت في السنوات السابقة على الأسر والمقاولات.
كما سلط التقرير الضوء على النجاحات الكبيرة التي حققتها الحكومة في مجال المالية العامة، حيث تمكنت من تقليص عجز الميزانية إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وقد قامت وكالة «ستاندرد آند بورز» مؤخرًا برفع التصنيف الائتماني السيادي للمغرب إلى «درجة الاستثمار».
ويوضح الفصل الخاص في التقرير أن، رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزته المقاولات المغربية في اعتماد الأدوات الرقمية، إلا أن أقل من مقاولة واحدة من بين كل خمس مقاولات تستخدم التقنيات المتطورة، مثل برمجيات تسيير المؤسسات أو منصات إدارة العملاء، بشكل مكثف ومتكامل. ويؤكد البنك أن تعزيز استخدام هذه الأدوات يمثل فرصة كبيرة، إذ إن المقاولات التي تستخدم التكنولوجيا الرقمية بشكل أكبر تستفيد من زيادة في الإنتاجية قد تصل إلى 70%، وتحقق نموا في فرص الشغل بنسبة تصل إلى 10% بالإضافة إلى زيادة الأجور بنحو 27% في المتوسط.
وأخيرًا، خلص التقرير إلى أن تقليص الفجوة الرقمية في المغرب بما يتماشى مع الدول المماثلة يمكن أن يسهم في رفع الإنتاجية الإجمالية بنسبة تتراوح بين 10% و15%.

