تلفظ الفترة الحالية أنفاسها الأخيرة معلنة انتهاء الإيواء في معظم الأحياء الجامعية، التي شهدت ضغطا غير مسبوق رافقته أزمة حادة في تلبية الطلب المتزايد.
تكشف الأرقام الرسمية للموسم الجامعي الحالي أن الطاقة الإجمالية للأحياء الجامعية لا تتعدى 56,418 سريراً. يُعبر هذا الرقم عن عجز صارخ في الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي العمومي، الأمر الذي يدفع آلاف الطلبة إلى التسلل إلى غرف زملائهم سراً وتقاسم الفراش مع المستفيدين القانونيين، في ظاهرة باتت تُعرف محلياً بـ”الحرّاگة”.
اكتظاظ خانق وخلل هيكلي
يروي ياسين، طالب مقيم بالحي الجامعي “الداوديات” بمراكش، أن الحياة اليومية داخل هذه الأسوار أصبحت تتسم بضغط نفسي حارق. يجد الطالب نفسه مضطراً لتقاسم غرفة مخصصة قانوناً لستة أفراد مع حوالي خمسة عشر فرداً يبيتون على الأرض، وأسفل الأسرّة، وعند عتبات الأبواب. يحدث ذلك في ظل غياب تام للتدخل الإداري، مما ينتهك الخصوصية ويقضي على شروط التحصيل العلمي.
يُضيف ياسين أن تراجع الدور الحمائي للإدارة أفرز قوى بديلة تفرض سلطة غير قانونية داخل الحي. برزت مجموعات طلابية تحت مُسمى “اللجنة”، التي منحت لنفسها حق تسيير الشؤون واتخاذ القرارات، مما أدى إلى مضايقات وتعنيف، بل وحرمان بعض الطلبة من السرير في حال نشوب خلافات مع هذه الجهات.
ينقل عبد الرحمن، الطالب بجامعة محمد الخامس بالرباط والقاطن بحي “السويسي الأول”، وجهًا آخر للأزمة يتصل بضعف التغطية الأمنية. حيث يُوضح أن غياب الأمن جعل ممتلكات الطلبة عرضة لسرقات متكررة طالت التجهيزات الأساسية مثل أسلاك الإنترنت، وسط أجواء مشحونة بالقلق والريبة.
بين تأخر الإيواء وارتفاع أسعار الإيجار
تشتد معاناة الطلبة مع انطلاق كل موسم دراسي جديد، إذ تفتح الأحياء الجامعية أبوابها متأخرة بأكثر من شهر عن موعد بدء الدروس. تبدأ الدراسة في شتنبر، بينما لا تفتح أبواب الإيواء إلا في منتصف أكتوبر، مما يُلقي بعشرات الآلاف من الطلبة في أحضان “مافيا العقار”.
يونوجه الطلبة لهيب الإيجار الخاص الذي يستنزف ميزانيات الأسر المنهكة أصلاً، حيث تتجاوز كلفة الغرفة الواحدة بالرباط عتبة 1200 درهم، دون احتساب مصاريف التغذية والتنقل.
| نوع الخدمة / الغرفة بالحي الجامعي الخاص «بيت المعرفة بالرباط» | السعر بالدرهم المغربي (شامل الرسوم) |
|---|---|
| الواجب الشهري لغرفة مزدوجة (Chambre Double): | |
| – طابق حدائقي (RDJ) | 1400 درهم |
| – طابق أرضي (RDC) | 1700 درهم |
| – الطوابق العلوية (Etage) | 1800 درهم |
| الواجب الشهري لغرفة فردية (Chambre Single): | |
| – طابق حدائقي (RDJ) | 2300 درهم |
| – طابق أرضي (RDC) | 2600 درهم |
| – الطوابق العلوية (Etage) | 2900 درهم |
| الواجب الشهري لغرفة فردية بمميزات إضافية (+ Chambre Single) (مساحة أكبر وشرفة) | 3100 درهم |
| الواجب الشهري لغرفة فردية لذوي الحركة المحدودة (Chambre Single PMR): | |
| – للطلبة ذوي الحركة المحدودة (PMR) | 2600 درهم |
| – لغير ذوي الحركة المحدودة (Non PMR) | 2900 درهم |
| الواجب الشهري لغرفة فردية (+ PMR) (مساحة أكبر وشرفة): | |
| – للطلبة ذوي الحركة المحدودة (PMR) | 3200 درهم |
| – لغير ذوي الحركة المحدودة (Non PMR) | 3400 درهم |
| مبلغ الضمانة المودع (Dépôt de garantie) حسب قيمة الإيجار: | |
| – إذا كان الإيجار الشهري يساوي أو يقل عن 1800 درهم | 4000 درهم |
| – إذا كان الإيجار الشهري يتجاوز 1800 درهم | 6000 درهم |
| مصاريف الملف (تطبق على الطلبة القدامى والجدد) | 1000 درهم |
| مصاريف تغيير الغرفة (Frais de mutation) | 500 درهم |
| ذعيرة التحصيل (تطبق خارج شهر المهلة المستحقة) | 500 درهم |
| مصاريف إرجاع الشيكات غير المستوفية الرصيد | 500 درهم |
| واجبات التسجيل عبر الإنترنت | 700 درهم |
| الاحتفاظ بالأمتعة الشخصية داخل الغرفة خلال شهري (يوليو/غشت) | 50% من قيمة الإيجار الشهري |
| مصاريف إلغاء قرار عدم إعادة التسجيل | 1500 درهم |
ويزيد ضعف قيمة المنح الجامعية الأمور سوءًا، حيث ظلت مجمدة عند 1900 درهم كل ثلاثة أشهر، رغم موجة التضخم الحالية، إضافةً إلى التأخر المزمن في صرفها.
تستغل الأحياء الجامعية الخاصة هذا الخناق لترفع أسعارها إلى مستويات قياسية. يتأرجح سعر الغرفة الواحدة بإقامة “بيت المعرفة” بالرباط ما بين 1800 و3000 درهم شهرياً، إضافةً إلى مبلغ 4000 درهم سنوياً كرسوم تأمين.
وعود حكومية بانتظار التنزيل
تتطلع الأنظار في هذا السياق إلى تفاعل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار. حيث أكد الوزير عز الدين ميداوي أن المخططات تتجه نحو تعزيز العرض السكني ليبلغ نحو 500 ألف سرير في أفق سنة 2030، عبر تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تراهن الوزارة الوصية حاليا على مراجعة الإطار القانوني المنظم للمكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، بهدف إرساء حوكمة جديدة تسرع وتيرة بناء وتجهيز الأحياء الجامعية لرفع هذه الاختلالات الهيكلية.

