تأتي هذه الندوة «في إطار تعزيز البحث الأكاديمي بين الباحثين الشباب، وإتاحة فضاء علمي للحوار وتبادل الرؤى النقدية حول قضايا السرديات، والهامش، وحدود الكتابة، وتمثلات الذات والآخر».
تمثل الكتابة الأدبية «فضاء أساسياً للتعبير عن التجارب الفردية والجماعية التي تتشكل في الهوامش الاجتماعية والثقافية والجغرافية والرمزية. فهي تمنح الأصوات المقصاة أو المهمشة أو المحجوبة الفرصة لإعادة بناء حضورها، وتتفاوض على موقعها داخل المجتمع والخطاب والتاريخ». كما يمكننا أن نرى ذلك في أعمال كتاب مغاربة مبدعين، مثل الطاهر بن جلون ونعيمة البندوري، الذين استخدموا الكلمة كوسيلة لتسليط الضوء على قضايا الهامش.
وفقاً للمختبر، «فإن مفهوم الهامش، في هذا السياق، لا يقتصر فقط على موقع اجتماعي أو مكاني، بل يشمل أيضاً كل وضعية تتسم بالإقصاء أو الصمت أو التفاوت أو التمييز أو صعوبة الوصول إلى التعبير والتمثيل. وبالتالي، فإن سرديات الهامش تتساءل حول العلاقات القائمة بين المركز والأطراف، وبين الخطاب المهيمن والأصوات التي تعمل على مقاومته أو تفكيكه أو إعادة صياغته».
بالإضافة إلى ذلك، ترتبط الكتابة «عن الذات والآخر بإشكالية حدود القول والكتابة، إذ لا يتم التعبير الأدبي دائماً في فضاء خالٍ من العوائق، بل يخضع لمجموعة من القيود السياسية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية والمؤسساتية. وقد تظهر هذه القيود في أشكال مباشرة مثل الرقابة، أو عبر رقابة ذاتية تدفع الكاتب إلى الاعتماد على الصمت، والتلميح، والحذف، والمجاز، والمفارقة، والتشظي السردي، وغيرها من استراتيجيات الالتفاف على الممنوع».
يكتسب البوح أهمية خاصة «في الكتابات النسائية، حيث يتحول الكشف عن الذات والجسد والذاكرة والتجارب الحميمة إلى ممارسة أدبية تتساءل عن الحدود المفروضة على الكلام النسائي. ورغم ذلك، يبقى هذا البوح محكوماً بتوتر دائم بين الرغبة في الإفصاح والخوف من الأحكام الاجتماعية أو الأخلاقية، وبين السعي إلى التحرر وإكراهات الرقابة».
كذلك، تلعب الذاكرة، الفردية والجماعية، «دوراً مركزياً في بناء الذات وتمثيل الآخر، إذ تتيح استعادة التجارب التي تعرضت للمحو أو التهميش أو النسيان. تشارك الذاكرة في إعادة تركيب الهويات المرتبطة بالهجرة والمنفى، والعبور بين الثقافات. وفي هذا الإطار، يندرج أدب الرحلة ضمن هذه الإشكالية بوصفه تجربة للقاء الآخر وتمثيله، خصوصًا فيما يتعلق بصورة المغرب في الرحلات النسائية الغربية، والعلاقة بين المشاهدة المباشرة والموروث الاستشراقي، وبين المعرفة والتخييل».

