من المتوقع أن تتزايد حالات السرطان في المغرب والعالم مع ارتفاع متوسط أعمار السُكَّان، وازدياد عدد الناس، وتزايد التعرض لعوامل الخطر مثل التلوث البيئي.
وكما تشير التقارير، فإن بعض البلدان ستتحمل عبئاً أكبر من غيرها، حيث تقدر الزيادة في حالات الإصابة بالسرطان في الدول الإفريقية وشرق المتوسط بنسبة 125.2% و109.8% على الترتيب.
وبسبب استمرار أوجه “عدم المساواة”، من المتوقع أن تتأثر الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط المنخفض بتفشي السرطان بشكل أكثر فداحة. وتعكس الصورة العالمية للسرطان “فجوة عميقة في المساواة”.
على سبيل المثال، معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لمريضات سرطان الثدي، وأطفال السرطان في البلدان ذات الدخل المرتفع يتعدى 85%، بينما في الدول ذات الدخل المنخفض، ينخفض هذا المعدل لأقل من 45%. هذه الفجوات تهدد بقدرة الكشف المبكر وتحديد مراحل المرض بشكل دقيق، مما يقيد إمكانية تلقي العلاج المناسب.
تحديات التشخيص والعلاج
التأخر في تشخيص المرض لا يزال شائعاً في العديد من البلدان، بما في ذلك المغرب، حتى بالنسبة لأنواع السرطان التي يمكن اكتشافها في مراحل مبكرة. تُظهر الأبحاث تباينات كبيرة في رعاية مرضى السرطان بين الدول وداخل البلد الواحد، مرتبطة بمستوى التعليم، ومكان السكن (المدن مقابل الأرياف)، والجنس، وأيضاً العوامل الاجتماعية مثل التهجير.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس: «يجب ألا يعتمد البقاء على قيد الحياة بعد الإصابة بالسرطان على مكان الولادة أو مستوى الدخل». كما أضاف أن أوجه عدم المساواة المذكورة ليست قدراً محتوماً، بل هي نتيجة خيارات سياسية واجتماعية يمكن تغييرها من خلال عمل جماعي.
الوضع الحالي في المغرب
اليوم، لدى 82% من دول العالم خطط وطنية لمكافحة السرطان، ولكن في المغرب، ورغم التقدم في بعض المجالات، لا تزال الإجراءات اللازمة لإنقاذ الأرواح تتطلب مزيداً من الجهود. تسجل الوكالات الوطنية تقدماً، لكن الأبحاث تشير إلى أن معدلات السرطان في ارتفاع مستمر، نتيجة لزيادة السمنة، وقلة النشاط البدني، والأنظمة الغذائية غير الصحية.
حاليًا، يواجه واحد من كل خمسة أشخاص في المغرب خطر الإصابة بالسرطان خلال حياته، بينما يُتوقع أن يُصاب 92% من السكان بمرض السرطان في أحد أفراد الأسرة. في عام 2024، يُتوقع أن تسجل البلاد حوالي 20.6 مليون حالة جديدة من السرطان، مما يجعله ثاني سبب رئيسي للوفاة بعد أمراض القلب.
للحد من هذه الاتجاهات، تطالب منظمة الصحة العالمية السلطات المغربية بزيادة استثمارها في البحوث، وتعزيز نظم البيانات لبناء آليات فعالة لمتابعة التقدم. كما دعا تيدروس إلى أن «الخيارات التي نتخذها الآن ستؤثر بشكل كبير على كيف سيعيش مرضى السرطان في المستقبل».

