يُعتبر «اتحاد تعاونيات عسل جبال تفرسيت» في الجماعة الترابية تفرسيت مثالاً بارزاً على النجاحات التي حققتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005. وقد حظي هذا الاتحاد بدعم مستمر ضمن محور «تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب» (المرحلة الثالثة)، بهدف تنظيم الفاعلين المحليين والارتقاء بأنشطتهم من القطاع غير المهيكل إلى دينامية اقتصادية منظمة ومقننة.
في هذا السياق، أشار رئيس اتحاد تعاونيات عسل جبال تفرسيت، فوزي دلوع، إلى أن الدعم الذي قدمته المبادرة كان له دور حاسم في تأسيس وتكتل التعاونيات المحلية، مما يعزز إدماج الشباب والنساء في مختلف الأنشطة الاقتصادية، ويكرس مقاربة النوع الاجتماعي.
وأضاف دلوع في تصريح له أن المنصة التجارية التي تم إنشاؤها ترتكز بشكل أساسي على قطاع تربية النحل وإنتاج العسل بأنواعه الفاخرة (كالعكبر وحبوب اللقاح، وعسل الشهدة، وغذاء الملكات)، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المنتجات المحلية مثل الزيوت العطرية والطبية، والتوابل الممتازة، فضلاً عن منتجات النساء من القرى مثل التشيشة وأملو وزمبو وبركوكش. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز قرب المنتج المحلي من المستهلك وضمان جودته وتنافسيته.
ومن جانبه، أكد ميمون دوحوش، رئيس تعاونية «أجراندو»، أن الدعم الملحوظ للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بالتعاون مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قد ساهم بشكل كبير في تطوير الإنتاجية والتنافسية للتعاونيات المستفيدة من الإمكانيات الطبيعية والنباتية الغنية لجهة الشرق. وتنوعت أصناف العسل المنتج لتشمل الحمضيات، والأعشاب الربيعية، والخروب، والسدر، والكالبتوس، والزعتر، والدغموس.
وفي نفس السياق، أوضح محمد أبحوضي، مسير تعاونية «إسران نومان»، أن المشروع نجح في تجميع أربع تعاونيات محلية تحت لواء اتحاد، مما خلق منظومة اقتصادية متكاملة يستفيد منها ما بين 30 و40 مربي نحل في المنطقة، وتم توفير فضاء مجهز لعرض وتسويق المنتجات، مما يحسن من الدخل الفردي للمستفيدين.
وأكد بلال لغماني، رئيس مصلحة تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب بعمالة إقليم الدريوش، أن نقطة البيع التي تم إحداثها بجماعة تفرسيت عام 2025 تُعتبر رافعة أساسية لتعزيز قدرات التعاونيات التسويقية، وتجاوز التحديات المتعلقة بالعزلة وصعوبة الوصول إلى الأسواق التي تواجهها الوحدات الإنتاجية في المناطق القروية والنائية.
كما أشار لغماني إلى أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية وافقت على 82 مشروعاً استثمارياً لفائدة التعاونيات المحلية، بتكلفة إجمالية بلغت 22.4 مليون درهم، حيث ساهمت المبادرة بمبلغ 12.4 مليون درهم. وتستهدف المرحلة الثالثة من المبادرة تعزيز الفكر المقاولاتي، ومواكبة حاملي المشاريع، وتطوير السلاسل الإنتاجية الواعدة في الإقليم، خاصة في مجالات الفلاحة، والصيد البحري، والسياحة القروية، والصناعة التقليدية، مع استمرار الجهود لدعم النسيج التعاوني بالإقليم من خلال برمجة مشاريع تنموية أخرى لهذا العام.

