خلف الصورة المبهرة التي روج لها الإعلام الرسمي عبر مشاهد منتقاة بعناية لشباب يتوافدون على مكاتب التصويت، صدرت أرقام رسمية تكشف عن أدنى نسبة مشاركة في تاريخ الانتخابات التشريعية بالمغرب، مما يبرز زيف الخطاب الإيجابي المحيط بالعملية الانتخابية برمتها.
انخفضت نسبة التصويت إلى 20.79%، حيث لم يتجاوز عدد المصوتين 4.9 ملايين ناخب من أصل حوالي 24 مليون مسجلين في اللوائح الانتخابية. وقد حدث هذا العزوف الشعبي الحاد رغم مشاركة أكثر من 30 حزبًا سياسيًا واستعادة قوى الكتلة الديمقراطية لمقاعدها الانتخابية.
وتجري هذه الانتخابات في سياق حملة باهتة، حيث حاولت الهيئة المشرفة على الانتخابات تبرير هذا الوضع بالحرارة الشديدة التي عرفتها البلاد خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى انشغال المواطنين بمتابعة مباريات كأس العالم، وهي تبريرات تبدو واهية أمام دلالات العزوف الشعبي الحاد.
نتائج ومكاسب حزبية
حافظ حزب العدالة والتنمية على صدارة النتائج بحصوله على 90 مقعدًا من أصل 395 مقعدًا. ورغم ذلك، واصل انحداره بخسارة ثمانية مقاعد مقارنة بسنة 2021، حيث كان قد حصل على 164 مقعدًا في انتخابات 2017.
بينما صعد شريكه التقليدي في الموالاة، التجمع الوطني للأحرار، كأكبر الفائزين في هذه الانتخابات، حيث زاد تمثيله البرلماني من 58 إلى 73 مقعدًا، مستعيدًا بذلك مكانته كقوة ثانية داخل البرلمان.
| الرقم | الانتماء السياسي | داخل الوطن | خارج الوطن | المجموع |
|---|---|---|---|---|
| 1 | حزب العدالة والتنمية | 85 | 05 | 90 |
| 2 | التجمع الوطني للأحرار | 71 | 02 | 73 |
| 3 | حزب الاستقلال | 57 | 02 | 59 |
| 4 | حزب التقدم والاشتراكية | 43 | – | 43 |
| 5 | حزب الحركة الشعبية | 37 | 01 | 38 |
| 6 | الأصالة والمعاصرة | 30 | 02 | 32 |
| 7 | حزب الشورى والاستقلال | 17 | – | 17 |
| 8 | حزب البديل الحضاري | 12 | – | 12 |
| 9 | حزب العدالة والإنصاف | 06 | – | 06 |
| 10 | حزب الجبهة الوطنية للإنقاذ | 06 | – | 06 |
بالتالي، أضحت أحزاب الأغلبية الرئاسية تملك رسميًا حوالي 277 مقعدًا، وهي حصيلة قد ترتفع مع انضمام النواب المستقلين والتنظيمات الصغيرة، مما يوفر غطاءً سياسيًا مريحًا للرئيس لتمرير سياساته الاقتصادية ومشاريع القوانين الحساسة، وسط أزمة غلاء خانقة تؤرق الأسر المغربية.
فضيحة التصويت المزور
لم تتوقف الأمور عند حدود المقاطعة الشعبية، بل فجر بعض العناصر فضائح خطيرة كشفت عورة العملية الانتخابية نفسها.
قدّم رئيس حزب الحركة الشعبية طلبًا للتحقيق العاجل بعد أن تواترت معلومات حول تصويت أعداد من الموتى في بعض مكاتب الاقتراع، وهو ما أثار موجة من السخرية والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وكشف بعض المراقبين أن هناك أصواتًا لمواطنين متوفين في مراكز انتخابية متعددة، مما يزيد من تآكل مصداقية العملية التي تفتقر أصلاً للشرعية الشعبية.
دلالات العزوف وسقوط أوهام التغيير
يعتبر المراقبون أن هذا العزوف القياسي يمثل رسالة سياسية واضحة تعكس القطيعة بين الشارع والمؤسسات المنتخبة، خاصة وأنه يأتي عقب حراك شعبي المطالب بالتغيير ومكافحة الفساد.
في هذا الصدد، كتب أحد أساتذة العلوم السياسية أن “المواطنين لا يمكن مطالبتهم بالانخراط في العملية السياسية في ظل ظروف قاسية تحرمهم من أبسط حقوقهم السياسية.” وهو ما يدفعنا للتساؤل عن جدوى هذه الانتخابات أمام تزايد الفجوة بين النظام والمواطنين.
تتضح من خلال هذه الأحداث الصورة القاتمة للواقع السياسي المغربي الحالي، حيث لم تعد الانتخابات سوى إجراء شكلي يفتقر إلى أبسط معالم الديمقراطية. فالنظام يبدو مستمرًا في استخدام هذه الآلية لتحقيق مصالحه بعيدًا عن تطلعات الشعب في التغيير والحياة الكريمة.

