يعتبر هذا المشروع مبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة ورزازات كقطب وطني ودولي للصناعة السينمائية والسمعية البصرية. يأتي ضمن شراكة متعددة الأطراف تهتم بتطوير منظومة متكاملة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع، وتعزيز تنافسيته وجاذبيته للإنتاجات الوطنية والدولية.
ستقام المدينة الدولية للسينما على مساحة تبلغ 10.49 هكتار، باستثمار إجمالي يناهز 240 مليون درهم، وفق رؤية مندمجة تعتمد على مفهوم “الشباك الوحيد” لتوفير خدمات شاملة لمهنيي الصناعة السينمائية.
يرتكز المشروع على خمسة أقطاب متكاملة تغطي جميع مراحل سلسلة القيمة السينمائية. تشمل هذه الأقطاب قطبًا للإنتاج يضم استوديو تصوير بمساحة 3000 متر مربع، بالإضافة إلى أقطاب لما بعد الإنتاج وحفظ الأرشيف، والتكوين وتطوير الكفاءات، والابتكار والتكنولوجيات الإبداعية، بالإضافة إلى قطب مخصص لاستقبال السياح والخدمات السينمائية.
في تصريحات صحفية، أكد السيد بنسعيد أن هذا المشروع يأتي لاستكمال العروض التي تقدمها القطاع الخاص، الذي راكم تجربة مهمة من خلال استوديوهات السينما الموجودة في ورزازات. وأوضح أنه لا يهدف لتنافس مع الفاعلين المحليين، بل لتعزيز العرض الموجه للإنتاجات الوطنية والدولية.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يلبي حاجة ملحة تتعلق بتوطين خدمات ما بعد الإنتاج، حيث كانت العديد من الإنتاجات الدولية تجرى فيها عمليات التصوير في ورزازات ثم تنتقل إلى دول أخرى لاستكمال هذه الخدمات. وأضاف أن المدينة السينمائية ستعزز تنافسية ورزازات على الصعيد الدولي بفضل ما ستوفره من فضاءات متخصصة.
كما تابع الوزير، رفقة عامل إقليم ورزازات عبد الله جاحظ، تقدم أشغال ترميم وإعادة تأهيل قصبة تاوريرت وقصر أيت بن حدو. تأتي هذه الجهود في إطار حماية التراث المعماري والثقافي الذي تضرر جراء زلزال الحوز، مما يسهم في تثمينه كرافعة للإشعاع الثقافي والسياحي في المنطقة.
تعتبر قصبة تاوريرت من أبرز المعالم التاريخية في ورزازات، إذ تمثل أحد الشواهد المعمارية العريقة في الجنوب الشرقي للمملكة. بينما قصر أيت بن حدو، المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1987، يعتبر نموذجًا بارزًا للعمارة الترابية التقليدية في جنوب المغرب.
في هذا الصدد، أكد السيد بنسعيد أن عمليات الترميم تندرج في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية لتسريع ترميم المعالم التاريخية والمواقع الثقافية المتضررة من زلزال الحوز، مشيرًا إلى أن عددًا من هذه المواقع تم ترميمها وفتحت أبوابها أمام الجمهور والزوار.
أضاف الوزير أن نسبة تقدم أشغال الترميم بقصر أيت بن حدو تتراوح بين 80 و85 في المئة، مع توقع استكمال الأشغال خلال أربعة أشهر، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستعنى بتثمين هذا الموقع التاريخي لضمان حركيته على مدار السنة.
أكد الوزير أن الهدف لا ينحصر في ترميم المعالم المادية، بل يشمل أيضًا إبراز الأبعاد الثقافية والتراثية غير المادية لها، من خلال التعريف بها للزوار المغاربة والأجانب، مما يعزز مكانة ورزازات كوجهة تجمع بين السينما والتراث.

