أوضح الرئيس ولد الرشيد، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، أن المحاور الاستراتيجية الأربع التي يناقشها المنتدى على مدى يومين، والتي تتمحور حول التجارة والديون والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق، ترتبط جميعها بشبكة واحدة تتمثل في قدرة البرلمانات على المساهمة في بناء منظومة إقليمية تحول التحديات المشتركة إلى فرص حقيقية للتنمية والازدهار.
ولفت إلى أن المملكة المغربية تلعب دورًا استراتيجيًا يجعل منها جسرًا حيويًا بين المناطق الأورو-متوسطية والخليجية والإفريقية، حيث تلتقي المصالح وتتزايد فرص خلق القيم المشتركة وفق مبدأ “رابح-رابح”.
كما أبرز أن المغرب قد أرسى، على المستوى الأورو-متوسطي، شراكة استراتيجية متطورة مع الاتحاد الأوروبي، وقد أثمرت هذه الشراكة اندماج الاقتصاد الوطني ضمن سلاسل القيمة الإقليمية. أما بالنسبة للشراكة المغربية-الخليجية، فقد تجاوزت الحدود التقليدية وأصبحت قوة دفع للتعاون عبر الأقاليم، لا سيما في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وأشار كذلك إلى أن التعاون الإفريقي أصبح مجالًا للتمكين المتبادل وتحقيق الاستقرار والازدهار المشترك، ويتجلى ذلك بشكل خاص في المبادرات الملكية الإفريقية، بما فيها المبادرة الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ومبادرة تكييف الزراعة الإفريقية.
وأكد أن سن تشريعات تضمن انضباطًا ماليًا يمكن أن يشكل “حائط صد ضد دوامة المديونية”؛ بينما تتيح اتفاقيات التبادل الحر خلق الشروط الملائمة لنقل المعرفة والتكنولوجيا. كما ذكر بأن تأطير طفرة الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية يمكن أن يحولها إلى دوافع للتنمية بدلاً من أن تصبح مصادر للفوارق والهشاشة.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس المستشارين التزام المجلس بتنظيم الجهود والمبادرات التشريعية والعملية التي من شأنها تبين هذه الرؤية على أرض الواقع، مستندًا في ذلك إلى خصائصه الدستورية التي تجمع بين الأبعاد الترابية والاقتصادية وتمكنه من متابعة تطورات الأسواق وديناميات التنمية الحديثة.
كما أضاف أن المجلس يستفيد من علاقاته الدولية، وخاصة من خلال رئاسته لرابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في إفريقيا والعالم العربي وجمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا ومنتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، في سبيل تعزيز التواصل وجعل الفضاء المشترك مؤثرًا في تشكيل المنظومة الاقتصادية الجديدة.
وتعقد الدورة الرابعة للمنتدى، التي ينظمها مجلس المستشارين والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في إطار الدينامية التي أطلقها المنتدى منذ تأسيسه لتأسيس فضاء برلماني اقتصادي مرجعي على مستوى المنطقة الأورو-متوسطية والخليج، يهدف إلى الحوار والتشاور بين البرلمانيين وصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين حول القضايا التنموية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
ستتناول جلسات المنتدى موضوعات الاندماج الاقتصادي وتحفيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتعزيز فرص الشغل المستدامة، بالإضافة إلى مناقشة تداعيات التغيرات المناخية على الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. كما سيتم تنظيم جلسة خاصة بإفريقيا حول “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين.

