حسب معاينة ميدانية، تعرض الأعمال الفوتوغرافية لداوود أولاد السيد التي تم التقاطها في عام 1981 بمدينة مراكش. ورغم مرور كل هذه السنوات، لم يُعرضها من قبل إلا مؤخراً، حيث قدمها في معرض جديد حضره نخبة من الفنانين والمثقفين والنقاد.
تعكس هذه الأعمال الفوتوغرافية سيرة مغرب الماضي، حيث يروي الفنان تحولات المدينة وتاريخها وأهلها وذاكرتها بطريقة بصرية تُفكك الواقع وتُدين بعض جوانبه. يسعى داوود أولاد السيد من خلال كاميرته إلى القبض على لحظات إنسانية مأخوذة من واقع يصعب الإمساك به مع مرور الزمن. ومع ذلك، يبدو أن كاميراته قادرة على توثيق ملامح مراكش القديمة، ليس فقط كأرشيف للزمن، بل أيضاً عبر طرح أسئلة وجودية حول هذه التحولات الحادة.
حضور فني لافت
شهد المعرض حضوراً كبيراً من الفنانين والمثقفين والأدباء الذين تابعوا مسيرة أولاد السيد منذ الثمانينيات، حيث يعد من أكثر الفنانين الفوتوغرافيين شهرة وابتكاراً، سواء في مجاله الفوتوغرافي أو السينمائي. يعمل الفنان في هذه المرحلة من حياته على فتح أرشيفه الفوتوغرافي الغني بالصور واللقاءات والشخصيات المستمدة من الواقع المغربي.
قيمة الذاكرة في الأعمال الفنية
تأتي قيمة هذا المعرض من كون الفنان ظل مديناً لمفهوم الذاكرة الذي يشتغل عليه. إنها ذاكرة مُعززة برائحة التراث وصدى التاريخ الذي يسري في جسد مدينة مراكش، محولةً إياها إلى مدينة أيقونية تحمل ذكريات من الماضي. تلعب الذاكرة دوراً أساسياً في أعمال أولاد السيد، إذ تكشف عن خيوط الحكاية بطريقة بصرية ممتعة. في حين تقدم المدينة كما كانت، تفتح المجال أيضاً لتنوع التأويلات الفوتوغرافية لدى المتلقي.

