احتدم النقاش في الآونة الأخيرة حول إمكانية فتح مهنة المحاماة لأساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون، كما ذكرت جريدة «الصباح» في إصدارها الأخير. حيث تشهد الساحة برلمانية تبايناً في الآراء، بين مؤيدين لرؤية أعضاء لجنة العدل لدمج فئات جديدة في المهنة وبين رافضين، خاصة من بعض المحامين الذين يعبرون عن مخاوفهم بشأن الحفاظ على استقلالية المهنة.
أشار المحامون الحاضرون في النقاشات مع البرلمانيين إلى أهمية المحافظة على تقاليد وأخلاقيات مهنة المحاماة، مع ضرورة وجود نظام تكوين جديد يتناسب مع الطلبة في مستوى الماستر من تخصصات مختلفة. وقد أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن مهنة المحاماة تعد من بين أكثر المهن تعقيداً وقد تتطلب أحياناً بذل مجهودات جسدية وعقلية كبيرة. واعتبر أنه يجب عدم تسهيل الولوج إليها بحيث لا تتحول إلى “دار للعجزة”.
بينما كان الوزير يتحدث مع البرلمانيين، أوضح أن النقاش حول شروط الولوج إلى المهنة يرتبط بضمان كفاءة الأفراد واستدامة معارفهم، وخاصة عندما تم تحديد السن في 40 سنة. فهذا القرار جاء لضمان أن المحامي يمتلك الكفاءات اللازمة ولديه القدرة على التكيف مع متطلبات المهنة.
وفي حديثه عن أعباء المحامي اليومية، ذكر وهبي كيف يبدأ المحامون يومهم في التاسعة صباحًا، ويتنقلون بين استنطاق المتهمين والتفاوض مع وكيل الملك وقاضي التحقيق لإيداع المذكرات. ونبه إلى أن الإجراءات المعقدة هي أكبر التحديات التي يواجهها المحامون. مؤكداً أنه لا يجب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، كاستخدام الذكاء الاصطناعي في صياغة المذكرات القانونية، محذراً من العواقب القانونية التي قد تترتب عن أي تجاوز.
كما استنكر وهبي عدم قيام جمعية هيئات المحامين بمواجهة انتهاكات بعض الأفراد، داعياً إلى ضرورة إجراء تدقيقات مالية لصندوق الودائع الذي يحتوي على أموال المحامين والشركات وكذلك المواطنين، والذي يبلغ حجمه حوالي 240 مليون درهم. وأكد أن الشفافية ضرورية لضمان ممارسات مالية سليمة، مما لاقى ترحيباً من البرلمانيين الذين أعربوا عن تأييدهم لهذه المطالب.

