حظي مشروع القانون بموافقة 59 مستشارًا برلمانيًا، بينما امتنع مستشاران عن التصويت.
في كلمته التقديمية حول مستجدات هذا القانون، أوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن هذا المشروع يؤسس لمرحلة جديدة من مسار الجهوية المتقدمة، تستند إلى تعزيز الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، وتحديث أدوات الحكامة والتدبير، وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ، بالإضافة إلى تعزيز الموارد المالية، بما يمكنها من القيام بدورها التنموي بشكل كامل وبتوافق تام مع التوجيهات الملكية السامية.
وأضاف الوزير أن هذا المشروع يأتي في إطار التوجيهات الملكية التي تدعو إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، الذي يعتمد على النجاعة في التدبير وتثمين المؤهلات المحلية لتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي واضح لفائدة المواطنات والمواطنين، وجعل التنمية الترابية رافعة حقيقية لتعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة، بما فيها الدار البيضاء، الرباط، مراكش، وفاس.
وحسب المسؤول الحكومي، فإن أبرز المحاور التي يتضمنها هذا المشروع تشمل إعادة هندسة اختصاصات الجهة، بما يضمن وضوح الأدوار ويحد من التداخل ويعزز النجاعة المؤسساتية. كما يتضمن تحديث آلية تنفيذ المشاريع عن طريق تحويل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، وتعزيز الموارد المالية للجهات عبر زيادة التحويلات المالية لها لتصل إلى 12 مليار درهم سنويًا اعتبارًا من سنة 2027.
وأشار إلى أن التجربة السابقة أظهرت أن “نقل الاختصاصات دون موارد مالية كافية يبقى محدود الأثر”، لذلك يكرس مشروع القانون مبدأ ربط الاختصاص بالإمكانيات، والمسؤولية بالقدرة على الإنجاز، مما سيساهم في بناء جهات قوية قادرة على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق العدالة المجالية.
وأشادت فرق الأغلبية والاتحاد العام للشغالين، ومجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بأهمية هذا المشروع، حيث يتحول الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركة مساهمة، مما يجمع بين متطلبات الحكامة والرقابة العمومية ومرونة التدبير وكفاءة الأداء.
وأكدت الأغلبية البرلمانية أن المشروع يأتي في إطار تعزيز ورش الجهوية المتقدمة الذي أخذته المملكة كخيار استراتيجي لتعزيز الديمقراطية الترابية وتحقيق التنمية المندمجة، حيث تحتل الجهة مكانة محورية في التنظيم اللامركزي.
ورأت أن مشروع هذا القانون التنظيمي يعكس الدينامية التطورية التي تواكب تنظيم الجهوي المتقدم، من خلال إدخال تعديلات تهدف إلى تجاوز التحديات التي أظهرتها الممارسة العملية وتعزيز الحكامة في تدبير الشأن الجهوي.
من جانب آخر، اعتبر الفريق الحركي أنه لا يمكن فصل مناقشة هذا المشروع عن السياق الوطني، مؤكدًا أنه يمثل محطة جديدة في تطوير الحكامة الترابية، والانتقال بالجهات من وحدات إدارية إلى فاعل تنموي حقيقي يستطيع مرافقة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي تشهدها المملكة.
وأشاد الفريق بالمستجدات التي يتضمنها النص، خاصة تعزيز آليات تنفيذ المشاريع الجهوية، وتوافق الإطار القانوني مع متطلبات الحكامة الحديثة، وتمكين الجهات من أدوات أكثر فعالية في التدبير والاستثمار، وإدماج البعد الرقمي ضمن الاختصاصات الذاتية للجهات بما يتماشى مع التحول الرقمي في الإدارة المغربية.
من جانبها، رأت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن المشروع يأتي في سياق السعي إلى تطوير التجربة الجهوية، من خلال الانتقال بها من مرحلة التأسيس المؤسساتي إلى مرحلة تعزيز الفعالية والنجاعة، عبر مراجعة بعض المقتضيات المتعلقة بالاختصاصات والحكامة والتمويل والتخطيط الترابي.
بالمقابل، أثيرت بعض الجوانب التي تعبر عن استمرار المقاربة المركزية في تدبير الشأن الترابي، سواء من خلال تعدد آليات التأشير أو استمرار التداخل بين اختصاصات الإدارة المركزية والجهة، مشددين على ضرورة توضيح العلاقة بين سلطة المنتخب الجهوي وسلطة ممثل الإدارة الترابية لنجاح الجهوية المتقدمة.
وأكد مستشار الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، على أهمية القانون التنظيمي لتنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، مشيرًا إلى أن ذلك يتطلب تعزيز دور الجهة وتمكينها من الموارد البشرية والمالية اللازمة لتحقيق أهداف الدولة الاجتماعية.
ودعا المستشار البرلماني إلى تسريع تطبيق ميثاق اللاتمركز الإداري، مؤكدًا أن “اختصاصات وصلاحيات الجهات ستبقى محدودة الأثر في غياب نخب محلية ذات كفاءة ومصداقية قادرة على الاضطلاع بوظائفها الدستورية على أكمل وجه”.

