أكدت لوجوندر، في حديث لها مع وكالة المغرب العربي للأنباء ضمن البرمجة الغنية التي خصصها المعهد للمغرب في موسمه الثقافي 2026-2027، على اهتمام المؤسسة بتعزيز شراكاتها مع المؤسسات المغربية، خصوصاً في المجال الثقافي الذي “يشهد دينامية لافتة تحت قيادة الملك، كما تبين ذلك مراسم تدشين المسرح الملكي بالرباط”.
وأضافت أن “ما يلفت الانتباه اليوم في المغرب هو هذا الثراء الثقافي والطابع النابض بالحيوية الذي يميز المشهد الثقافي المغربي، وهو الأمر الذي نجده أيضاً في العديد من المؤسسات بفرنسا، فضلاً عن عدد المتاحف التي تم افتتاحها عبر مختلف جهات المملكة بفضل جلالة الملك”.
وفيما يخص زيارتها المرتقبة إلى المغرب خلال شهر يونيو المقبل، أكدت رئيسة معهد العالم العربي أن هذه الزيارة تأتي في إطار التعاون المتميز الذي يجمع البلدين.
وقالت في هذا السياق: “يسعى معهد العالم العربي إلى المساهمة في هذه الدينامية، ونأمل أن نفتح صفحة جديدة وطموحة في علاقاتنا وتعاوننا مع المغرب”، مشيدة بالمشاركة التاريخية التي تجمع المعهد بالمؤسسات الثقافية المغربية، مثل أكاديمية المملكة المغربية، من خلال الجائزة السنوية التي تمنحها الأكاديمية دعماً لأيام التاريخ التي ينظمها المعهد، والتي تكرّم “الأعمال التاريخية” وتثمن جهود المؤرخين المهتمين بالشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.
وأعربت لوجوندر عن امتنان معهد العالم العربي لأكاديمية المملكة المغربية على دعمها المستمر، مستعرضةً العديد من مشاريع التعاون المتحفي القائمة مع المؤسسة الوطنية للمتاحف.
وفي هذا الإطار، أعلنت أن المعهد يستعد لتنظيم “معرض كبير” خلال شهر شتنبر المقبل، يركز على موضوع الزواج، مع تخصيص فضاء هام للتقاليد والطقوس المغربية المرتبطة به على مر الأزمنة، من خلال عرض قطع رائعة معارة من متاحف مغربية.
وبشأن آفاق التعاون مع المغرب، أوضحت رئيسة معهد العالم العربي أنها حددت عدة مسارات محتملة، تشمل إنتاج معارض مشتركة والانفتاح على القارة الإفريقية.
كما أضافت أن المعهد يخطط أيضاً لاستقبال المغرب كضيف شرف في مهرجان “الأندلسيات” للموسيقى العربية الأندلسية، الذي سينظم من 29 ماي إلى 3 يونيو.
فضلاً عن تعزيز التعاون المؤسساتي، أعربت لوجوندر عن رغبتها في تطوير شراكات مع المبدعين والفنانين المغاربة، بالإضافة إلى منسقي المعارض من ذوي الكفاءات العالية.
وبخصوص برنامج عملها على رأس المعهد، أوضحت أنها حددت أولويتين أساسيتين؛ الأولى تتمثل في تعزيز حضور اللغة العربية، كونها “ثاني أكثر اللغات تداولا في فرنسا”.
وقالت: “نطمح لتلبية الطلب المتزايد في فرنسا من قبل فئات ترتبط بعلاقات خاصة مع العالم العربي وتبحث عن استعادة صلتها باللغة العربية، سواء على المستوى الشخصي أو لفائدة أبنائها”.
وفي هذا السياق، أكدت أن معهد العالم العربي يسعى إلى “توسيع عرض دروس اللغة العربية في جميع أنحاء التراب الفرنسي، بالإضافة إلى تسهيل الولوج إلى الكتب باللغة العربية، وإبراز الغنى الفكري والأدبي الذي يتميز به المغرب، سواء في الأدب العربي أو في الكتاب الفرنكفونيين”.
أما الأولوية الثانية، فتتمثل في الانفتاح بشكل أكبر على الجيل الجديد في مجال الإبداع المعاصر وإبراز مواهبه.
واختتمت بقولها: “أعتقد أن ذلك يخدم الحوار، حيث يتيح تبادل الأفكار وخلق روابط إنسانية وعاطفية، وهي أفضل وسيلة لتعزيز العلاقات بين شعوبنا الصديقة”.

