تم اختيار مقر الأكاديمية الرياضية للنهضة البركانية لاستضافة هذا المؤتمر، مما يعكس التطور الكبير الذي تعرفه البنية التحتية الرياضية في المغرب. يهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على “القوة الناعمة” للرياضة ودورها الفريد في تشكيل الصورة العالمية للدول وتعزيز نفوذها الإقليمي، وخاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الحالية التي لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية والاقتصادية.
ينطلق المؤتمر من رؤية استراتيجية تعتبر الرياضة وسيلة فعالة للدبلوماسية العامة التي تتخطى الحدود والثقافات، مستلهمة من تجارب دولية ناجحة مثل تجربة ألمانيا في مونديال 2006، والصين في أولمبياد 2008، وكذلك النموذج الرائد لقطر في مونديال 2022.
سيركز المؤتمر على التجربة المغربية بالأساس، مقدماً الإنجازات التي حققتها المملكة عبر استضافة البطولات القارية والدولية الناجحة، بالإضافة إلى الأداء التاريخي للمنتخب الوطني في مونديال قطر. كما يتناول الملف الثلاثي المشترك مع إسبانيا والبرتغال لاستضافة كأس العالم 2030، والذي يمثل فرصة تاريخية لتأكيد مكانة المغرب كقطب رياضي على الصعيدين القاري والدولي، وجسر للتواصل والتعاون بين ضفتي المتوسط.
على مدار يومين، سيشارك مجموعة من الخبراء والباحثين والأكاديميين من المغرب ودول أخرى، تحت رئاسة الأستاذة زبيدة نكاز، بإشراف العلمي للأستاذ محمد بوزلافة، وتنظيم الأستاذ وديع الهامل. سيتطرقون إلى ثمانية محاور جوهرية تشمل الأبعاد القانونية والمؤسساتية، والرياضة كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والأبعاد الأخلاقية والقيمية، بالإضافة إلى العلاقة بين الرياضة والهويّة الثقافية والسياحة والإعلام.
يهدف هذا النقاش الأكاديمي إلى معالجة قضايا محورية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية والاستدامة المالية، وضمان حكامة رشيدة وشفافة للقطاع الرياضي، واستثمار التكنولوجيا الرقمية في خدمة الدبلوماسية الرياضية، بما يعود بالنفع على حياة المواطنين والمجتمعات المغربية.

