صرّحت كارلا كينتانا، رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين، خلال استقبالها يوم الثلاثاء من قبل محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، أن التجربة المغربية هي نموذج يحتذى به ويجب الاستفادة منها واستخلاص الدروس الأساسية، خاصة فيما يتعلق بكيفية تدبير ملف المفقودين وضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.
كما وصفت كينتانا اللقاء بأنه نافذة أمل، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من الخبرة المغربية التي تعكس سياقًا مختلفًا عن باقي الدول. وقد أكدت على أن المغاربة هم من استطاعوا إصدار تجربتهم من خلال تركيزهم على استجلاء الحقيقة ومعرفة مصير المفقودين وجبر الضرر، وهو ما يعكس التزامًا قويًا بحقوق الإنسان.
وتناولت كينتانا مسار تأسيس المؤسسة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف دعم عائلات الضحايا السوريين، موضحة التحديات والنجاحات التي واجهتها.
بدوره، استعرض المندوب الوزاري ما حققته المملكة المغربية في مجال العدالة الانتقالية، مدعومًا برعاية جلالة الملك محمد السادس، الذي منح لهذا المسار دينامية قوية تجسد رؤية سياسية عليا للتسوية. وأشار أيضًا إلى المبادرات الرائدة التي قامت بها هيئة الإنصاف والمصالحة، بما في ذلك تنظيم جلسات استماع عمومية تحت إشراف مسؤولين وفاعلين سياسيين ونقابيين.
كما تفاعل المندوب الوزاري مع تساؤلات أعضاء المجلس الاستشاري للمؤسسة الأممية، حيث قدم نموذج التجربة المغربية وبنائها التراكمي، مسلطًا الضوء على آثار نتائجها في مجالات جبر الضرر وكشف الحقيقة وتنفيذ التوصيات والإصلاح الدستوري. وأبرز الاستمرارية في تأثير عملها على مدى عشرين عامًا بعد انتهاء مهامها. وقد أعربت رئيسة المؤسسة وأعضاء مجلسها الاستشاري عن رغبتهم في مواصلة الحوار والتعاون مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان في مختلف مجالات التجربة.
جدير بالذكر أن المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية تم إنشاؤها بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو 2023. وفي دجنبر 2024، تم تعيين السيدة كارلا كينتانا أمينة عامة مساعدة ورئيسة لهذه المؤسسة، مما يعكس استمرار الجهود الدولية لدعم حقوق المفقودين وعائلاتهم.

