أكدت المنظمة أن توفر بيانات دقيقة وشاملة وسهلة الوصول يعد أمرًا حيويًا لرصد الاتجاهات الصحية، وتوجيه السياسات العمومية، واستباق الأزمات الصحية. ورغم أهمية هذه البيانات، إلا أنها لا تزال محدودة عالميًا.
أوضح التقرير أن 18% فقط من الدول تقوم بنقل بيانات الوفيات خلال سنة واحدة من حدوثها، في حين لم تقدم 32% من الدول أي معطيات حول أسباب الوفاة. من بين حوالي 61 مليون حالة وفاة سجلت عالميًا سنة 2023، أخبرت منظمة الصحة العالمية بحوالي 21 مليون حالة فقط مع تحديد الأسباب، و12 مليون حالة فقط تم تصنيفها وفق نظام التصنيف الدولي للأمراض.
وأضاف التقرير أن ثلث الدول فقط تستجيب لمعايير الجودة المعتمدة، بينما تقدم حوالي نصف الدول بيانات ضعيفة جدًا أو غير متوفرة، مع وجود فوارق ملحوظة خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
تجربة المغرب في تحسين الإحصائيات الصحية
في هذا السياق، يُظهر التقرير التجربة المغربية كنموذج للتقدم الملحوظ، مشيرًا إلى أن المملكة تمكنت من تحقيق تحول كبير في نظام الإحصائيات الحيوية، حيث انتقلت من نموذج مركزي يغطي حوالي 30% من السكان إلى منصة رقمية لامركزية متوافقة مع المعايير الدولية.
أوضح التقرير أن هذه المنصة، التي تم تطويرها من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتعاون مع وزارة الداخلية ودعم مبادرة “بلومبرغ فيلانتروبيز داتا فور هيلث”، ساهمت في رقمنة شواهد الوفاة، وتوفير ترميز آلي لأسباب الوفاة، وإجراء مراقبة جودة بيانات في الوقت الحقيقي.
وحسب منظمة الصحة العالمية، أسهم هذا التحول في رفع تغطية السكان وعدد الشواهد المعالجة، مع تقليص نسبة أسباب الوفاة غير المحددة بدقة. كما ساهم إدماج الأدوات المعتمدة من قبل المنظمة في تحسين جودة البيانات واستخدامها في صياغة السياسات العمومية.
استثمار في الرقمنة لتطوير النظام الصحي
في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الدول لإنتاج إحصائيات موثوقة، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاستثمار في الرقمنة وتعزيز القدرات واعتماد المعايير الدولية يمكن أن يحقق تقدمًا ملموسًا، حتى مع وجود التحديات.
وفقًا للتقرير، يتطلع المغرب الآن إلى مرحلة جديدة تتمثل في اعتماد التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، وذلك بهدف تعزيز قابلية المقارنة وتبادل البيانات على الصعيد الدولي.

