أجريت التدريبات أمام الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وقائد المنطقة الجنوبية، والفريق جيش داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم». وقد قامت الوحدات العسكرية بمناورات برية وجوية وفق سيناريوهات متعددة تتضمن «الدفاع في العمق»، و«الهجوم في العمق»، و«الهجوم المضاد»، مما يساهم في تحديث أساليب استخدام ودعم القوة القتالية لدى القوات المشتركة.
تميزت نسخة هذا العام من تمرين «الأسد الإفريقي» بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الدفاعية الحديثة، خاصة أنظمة القيادة والتحكم، بالإضافة إلى أنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار والطائرات المسيرة، مما يعكس تطور الاستراتيجيات العسكرية.
في إطار سيناريو «الدفاع في العمق»، تم تنفيذ عمليات برية مدعومة بالمدفعية للحد من سرعة تقدم العدو المفترض، واستخدام قاذفة B52 الأمريكية بالتزامن مع طائرات F16 المغربية في المناورات الجوية، مما يظهر التنسيق المتقدم بين القوات.
أما في سيناريو «الهجوم في العمق»، فقد تم استخدام روبوتات هجومية مدعومة بالمدفعية، حيث اكتسبت القوة المشتركة الأفضلية من خلال استغلال نقاط ضعف العدو وتراجع قدراته العملياتية، مما أتاح تنفيذ نيران وتكتيكات متزامنة.
هذا وقد قامت القوات الخاصة الأمريكية بشن هجوم بأسلحة فردية ضد العدو المفترض، كما تم استخدام مركبات دعم ناري غير مأهولة وأنظمة دخانية عبر الطائرات المسيرة، مما يعكس استخدام التكنولوجيا الحديثة في العمليات العسكرية.
تم أيضاً تنفيذ قصف لتدمير مواقع العدو في الخط الأمامي بهدف فتح ممرات لتنفيذ مهام الهجوم والهجوم المضاد، عبر استعمال مدرعات «Abrams» وسلاح المشاة على متن مركبات خفيفة، مع تنفيذ مناورات ميدانية بدعم من مروحيات «أباتشي» التابعة للقوات الملكية الجوية.
أكد الفريق جيش أندرسون، خلال اللقاء الصحفي الذي أعقب نهاية التدريبات، أن تمرين «الأسد الإفريقي» يتجاوز الطابع العسكري، واصفاً إياه بـ «رمز الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والمغرب»، والذي يعكس أيضاً دور الريادة الذي يضطلع به المغرب في إفريقيا وعلى الساحة الدولية.
كما أبرز أن هذا التمرين قد شهد، لأول مرة، عمليات للعلاجات الطبية في الداخلة، مما يظهر البعد الإنساني للأنشطة المشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية لصالح ساكنة المنطقة، معبراً عن رغبته في تعزيز هذه الأنشطة الإنسانية في المستقبل، مشيداً بالـ«شراكة الاستثنائية» بين البلدين منذ 250 عاماً.
بدوره، أكد العميد رضا شعايب من القوات المسلحة الملكية أن نسخة هذا العام من تمرين «الأسد الإفريقي» كانت «غير مسبوقة»، وقد شكلت فرصة للمشاركين لتعزيز التعاون الدولي، وتحسين القدرة على العمل المشترك بين القوات الشريكة، وترسيخ قدراتها في مواجهة التهديدات المتزايدة في بيئة عالمية تتسم بالتعقيد، مشيراً إلى أن هذه النسخة قد أعطت اهتماماً خاصاً للابتكار والتكنولوجيات المتقدمة، بما في ذلك أنظمة الطائرات بدون طيار والدفاع السيبراني.

