يقول لحجمري في كتابه: “أليس من الغريب أن تكمن أعظم الأساطير فيما نتجاهله يومياً؟ إذا كان كل عبور في شارع أو كل حركة تحمل إشارات خفية، فهل نحن قادرون على قراءة هذه الرموز قبل أن يمر الزمن ويحولها إلى مجرد ذكرى؟ وهل يكفي الإصغاء السطحي، أم أن الفلسفة اليومية تتطلب تأملاً يقظاً، ينقب في التفاصيل بلا هوادة؟”
لذلك، يعتقد أنه “إذا كانت العادة قادرة على إنتاج الأساطير، فهل يمكننا أن نصنع منها وعياً نقدياً بالوجود، أم أن معظمنا يمر على هذه العلامات دون التفات، ليبقى عالقاً في وهم السيطرة على حياته اليومية؟ وكيف يمكن للمرء أن يميز بين المألوف الذي يُعيد تشكيلنا وبين اللحظات العابرة التي لا تُخلف أثراً؟ إذا كانت التفاصيل الصغيرة تُنتج المعنى، فهل يكفي مجرد الرصد، أم يجب علينا أن نخلق لغة جديدة للتأمل، لغة تتجاوز الكلمات لتقرأ الإيماءات، والسكوت، وحركة الضوء على الجدران؟ وهل يمكن أن نعتبر اليومي مختبراً لفهم الزمن والوجود؟”
ويضيف: “حين نلاحظ ساعة مضت في انتظار مصعد في أحد المراكز التجارية في الدار البيضاء، أو ضحكة عابرة في مقهى بالرباط، هل نكتفي بالملاحظة السطحية، أم أن هناك فرصة لإعادة بناء مفاهيمنا عن الحياة، عن الكينونة، وعن العلاقة بين الفرد والجماعة؟ وهل تكمن الفلسفة الحديثة في هذه القدرة على تحويل الصغير إلى نص كبير، أم أن هذا التحدي لا يزال في بداياته؟”

