تسعى مجموعة مؤلف «أطلس المدن العتيقة»، التي أصدرتها مديرية الهندسة المعمارية، إلى تعزيز الوعي بالهندسة المعمارية المغربية على الصعيدين الوطني والدولي. تهدف هذه المبادرة إلى تحسيس الجمهور بالشأن المعماري، ومواكبة السياسات العمومية، بالإضافة إلى المساهمة في البحث والتوثيق.
يشكل مؤلف «أطلس المدن العتيقة» مرجعاً توثيقياً يسلط الضوء على تراث المدن العتيقة في المغرب، مع التركيز على الخصائص العمرانية والمعمارية ذات القيمة التاريخية الكبيرة. كما يؤكد على أهمية المحافظة وإعادة تأهيل هذه المناطق، مما يجعله مرجعاً للمهنيين والباحثين والفاعلين العموميين في مجال التراث.
تنقسم المجموعات داخل المؤلف إلى ثلاثة أجزاء. تتناول المجموعة الأولى، التي تحمل عنوان «حوارات حول المدينة»، النقاشات التي نظمتها المديرية بالتعاون مع جمعيات متخصصة في حماية التراث المعماري. وتجمع هذه المجموعة تأملات مشتركة بين خبراء وباحثين حول التحديات المعمارية المعاصرة التي تواجه المدن المغربية.
أما المجموعة الثانية، تحت عنوان «دفاتر الهندسة المعمارية والتحضر»، فتسلط الضوء على التراث المعماري وتهدف إلى تعزيز الوعي بالهندسة المعمارية بين المواطنين. بينما تركز المجموعة الثالثة، «التراث وروح الأماكن»، على الهوية المعمارية والبُعد اللامادي للأماكن، وقد تم إعدادها بناءً على استطلاعات فوتوغرافية ونصوص كتبها شخصيات بارزة تمثل كل جهة وتتفاعل مع مجالات الأدب والتعليم والتاريخ.
وفي هذا السياق، أكدت لبنى لطفي، مديرة الهندسة المعمارية، أن إبراز قيمة الهندسة المعمارية المغربية يعد من أبرز مهام المديرية، مشيرة إلى أن التراث الوطني يمتلك مؤهلات استثنائية تتطلب الاحتفاء بها.
وأوضحت لطفي أن المديرية تعمل على تحديث تقنيات البناء التقليدية لتتناسب مع التقنيات الحديثة، بالإضافة إلى نشر المفاهيم المعمارية بين المواطنين وتحسيسهم بأهمية الهندسة المعمارية في تنمية المناطق المحلية.
كما أضافت أن المديرية تسعى إلى إصدار المزيد من المؤلفات التي تتنوع من حيث المحتوى والسياق والتحديات المطروحة.
وخلال هذا اللقاء، تم تقديم عرض حول «الأنسجة العتيقة، بين الحفاظ والتثمين، ومكانة التخطيط»، حيث تم التركيز على إدراة وتخطيط هذه الأنسجة القديمة التي تعكس تراثاً ذا قيمة تاريخية ومعمارية وثقافية واقتصادية كبيرة. تحتوي هذه الأنسجة على فضاءات تعيش فيها مئات الآلاف من المواطنين، كما تلعب دوراً مهماً في تعزيز الجاذبية السياحية والثقافية للمناطق المغربية.

