في خبر نشرته جريدة « الأحداث المغربية »، أكد الشرقي الهاشمي، الكاتب العام للاتحاد العام لمهنيي النقل الوطني والدولي، خلال ندوة صحافية بمدينة أكادير، أن الهجوم الذي تعرض له سائقون مغاربة في دولة مالي يُظهر الفراغ الأمني وغياب الضمانات لحماية مهنيي النقل الطرقي المتوجهين نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأوضح الهاشمي أن السائقين المغاربة يواجهون مخاطر كبيرة يومياً بسبب الطرقات غير الآمنة وظروف النقل القاسية، مطالباً بتوفير مراقبة قانونية وتأمين شامل ومسارات آمنة للتنقل بين المغرب ودول إفريقيا، لحماية أرواح المهنيين ومصالحهم. وأكد أن 14 شاحنة مغربية من أصل 19 تعرضت للاعتداء داخل الأراضي المالية، مشيراً إلى وجود تنظيمات ناشطة في المنطقة تستهدف الشاحنات المغربية بدعم من جهة خبيثة.
وكما جاء في الجريدة، ذكر الهاشمي أن العديد من السائقين المغاربة عاشوا أوضاعاً إنسانية صعبة بعد تحاصرهم في مناطق صحراوية معزولة، مناشداً الملك محمد السادس والسلطات المغربية بالتدخل العاجل لتأمين عودتهم، حتى يتمكنوا من قضاء عيد الأضحى مع أسرهم في ظروف آمنة.
وفي شهادات مؤثرة، كشف أحد السائقين الناجين عبر فيديو أنهم يعيشون «بياض النهار وسواد الليل وسط الصحراء دون ماء أو غذاء»، مشيراً إلى أن سائقين يعملون في نقل فاكهة «المانغا» يضطرون لقطع مسافات تتجاوز خمسة كيلومترات مشياً على الأقدام لجلب المياه لتبريد محركات الشاحنات وسط درجات حرارة قياسية تتعدى 45 درجة، مما جعل الوضع «لا يُحتمل» في غياب الظروف الأساسية للعيش.
كما تحدث أحد السائقين في مراسلة صوتية عن تفاصيل الكمين الذي تعرضت له القافلة المغربية، مشيراً إلى أنهم دخلوا الأراضي المالية قبل أن يُفاجئوا بمسلحين على متن دراجات نارية يطلقون النار بكثافة على عجلات الشاحنات. ووفقاً للشهادة، استهدف المسلحون خزانات الوقود، مما أدى إلى اشتعال النيران في بعض المركبات. نجح بعض السائقين في المناورة والعودة نحو الأراضي الموريتانية، إلا أن المسلحين استمروا في مطاردتهم وأطلقوا النار عليهم مما تسبب في تفريغ إطاراتهم.
وقالت الجريدة إن ثماني شاحنات نجت من الهجوم، وتمكن السائقون من دخول التراب الموريتاني بعد رحلة صعبة.
ونقلت الجريدة عن مصطفى شعبون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، قوله إن المعطيات الأولية تشير إلى تعرض أكثر من 15 شاحنة مغربية بالإضافة إلى شاحنات سنغالية وموريتانية لهجمات مسلحة قرب العاصمة باماكو، مما أدى إلى حرق بعض الشاحنات بينما تمكن عدد من السائقين من الفرار إلى وسط العاصمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل الوضع الأمني المعقد في منطقة الساحل، حيث تصاعد نشاط الجماعات المسلحة على المحاور الطرقية بين موريتانيا ومالي والسنغال، وهي طرق حيوية للصادرات المغربية إلى العمق الإفريقي. وقد أثار الحادث موجة تضامن واسعة داخل الأوساط المهنية المغربية، حيث دعت هيئات النقل الدولي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات دبلوماسية وأمنية عاجلة لحماية السائقين والشاحنات المغربية، محذرة من استمرار ما وصفته بـ«حرب القوافل» التي تهدد المبادلات التجارية المغربية بالقارة الإفريقية.

