قال عبد الله غازي، رئيس المجلس الجماعي لتيزنيت، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: «أخبار سارة تُزفّ لساكنة الأحياء الناقصة التجهيز بمدينة تيزنيت. بداية هذا الأسبوع، انطلقت بحمد الله أشغال مشروع التطهير السائل، لتلبية احتياجات العديد من الأحياء بعد انتظار دام تقريبًا عقدين من الزمن». وأضاف: «تم توثيق انطلاق المشروع ميدانياً من حي بوتيني، حيث عُرضت صور ومقاطع فيديو تُظهر الفرق التقنية وهي تُباشر أشغال الحفر والتهيئة».
### تفاعلات سياسية
هذه التدوينة أطلقت موجة من ردود الأفعال، خاصة من بعض الأطراف السياسية المعارضة. حيث صرح نوح أعراب، عن حزب الاتحاد الاشتراكي، في تدوينة له، أن المشروع ليس إنجازًا حديثًا أو خاصًّا بجهة معينة، بل هو نتيجة تراكمات تستلزم سنوات، حيث بدأت المراحل الحاسمة بين 2009 و2015، مع إعداد الدراسات التقنية في 2014، التي قدرت التكلفة الإجمالية بحوالي 25 مليار سنتيم، تشمل توسيع الشبكة وإحداث قنوات رئيسية وتعزيز الطاقة الاستيعابية لمحطة المعالجة.
### خطوات التنفيذ والدعم المالي
وأوضح المصدر أنه في سياق هذه الدينامية، تم في سنة 2016 الترافع لإدراج المشروع ضمن البرنامج الوطني للتطهير السائل، بمبادرة من نائب برلماني عن إقليم تيزنيت، لحسن بنواري. وتم في هذا السياق تقديم ملتمس إلى وزير الداخلية مع أسئلة كتابية، ولقاء مع المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
أسفرت هذه التحركات عن برمجة المشروع وتوفير تمويل الشطر الأول، حيث تم تخصيص 11 مليار سنتيم من طرف جماعة تيزنيت و11 مليار سنتيم من المكتب الوطني للإمداد بالماء. بينما بلغت كلفة المشروع في مدينة تافراوت حوالي 5 مليار سنتيم، موزعة بالتساوي بين وزارة الداخلية والمكتب الوطني.
### تقسيم المشروع والتحديات
نظرًا لحجم المشروع الضخم، تم تقسيمه إلى شطرين، وفقًا لأعراب. الشطر الأول يشمل إنشاء قنوات التجميع الرئيسية وزيادة الطاقة الاستيعابية لمحطة المعالجة، بتكلفة تقدر بـ11.4 مليار سنتيم، تتقاسمها الجماعة والمكتب الوطني.
ولكن مع الأسف، عرفت الأشغال تأخيرات ملحوظة بعد سنة 2016، الأمر الذي لا يرتبط فقط بعوامل موضوعية، بل أيضًا بخلل في الإدارة. حيث تم تأجيل حوالي 30 مشروع تجزئة سكنية بين 2016 و2019 بسبب تأخير المكتب الوطني في المصادقة على الملفات التقنية المتعلقة بشبكتي المياه والتطهير.
### المسؤوليات السياسية
حمّل أعراب جزءًا من المسؤولية للمجلس الجماعي السابق بولاية حزب العدالة والتنمية، بسبب التأخير في تصفية العقارات اللازمة لمد القنوات. كما تم تقديم مقترحات لتقليص مساحة نزع الملكية، لكنها لم تُؤخذ بعين الاعتبار، ما أدى إلى ضياع وقت تنموي مهم.
كما أكد على أن المسؤولية السياسية تقع على عاتق الأغلبية المسيرة للمجلس السابق والتي تضم أحزاب التجمع الوطني للأحرار، التقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية. حيث اعتُبرت أخطاء تدبيرية ساعدت في تعطيل المشروع رغم التحذيرات المتعددة داخل المجلس.
### التأخير وإعادة المساطر
ذكرت التدوينة أن استكمال الإجراءات العقارية لم يتم إلا في سنة 2022 من طرف المجلس الحالي، مما ساهم في تجاوز أحد أبرز المعوقات، إلا أن الأشغال تأخرت لاحقًا، لتتزامن مع انتخابات، مما أثار تساؤلات حول توقيت التنفيذ.
وحول هذا الأمر قال أعراب: «المشروع هو حقًا لمصلحة ساكنة تيزنيت وليس مجرد إنجاز انتخابي»، مشددًا على ضرورة احترام الجودة وضمان تتبع التنفيذ لرصد أي اختلالات.
### رأي الفاعلين المدنيين
أكد الفاعل المدني سعيد رحيم أن النقاش لا يجب أن يقتصر على حزب الأحرار والاتحاديين، حيث يجب أن تُطرح روايات كافة الأطراف المعنية، بما فيها حزب العدالة والتنمية الذي كان في موقف قيادة خلال فترة مهمة في تدبير مشروع التطهير السائل.
وشدد رحيم على ضرورة معرفة الحقيقة الكاملة بشأن ملف التطهير السائل، معتبرًا أن التأخير الطويل في إنجاز المشروع الحيوي يطرح تساؤلات حول إدارة المال العام.
### دعوة إلى الشفافية
في النهاية، دعا رحيم إلى ضرورة توفير شفافية في تسيير الشأن المحلي، حيث أن الرأي العام في تيزنيت يريد إجابات واضحة، وليس مجرد مزايدات انتخابية بين الأحزاب، مؤكدًا على أهمية المشروع في تحسين ظروف الحياة والصحة داخل المدينة.

