أكد ولد الرشيد، خلال مداخلته في المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، المنعقد في سياق الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، أن الرؤية الوطنية تهدف لتحقيق توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة، لضمان استدامة الموارد الطبيعية.
وأضاف أن المغرب اعتمد في السنوات الأخيرة عددًا من السياسات والاستراتيجيات الوطنية الشاملة لبناء مدن أكثر استدامة وقادرة على التكيف مع التغيرات المناخية. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة تُعتبر الإطار المرجعي للسياسات العمومية، حيث يدمج النموذج التنموي فيها البعد البيئي في مختلف القطاعات مثلما هو الحال في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء ومراكش.
كما تطرق إلى جهود المملكة لتعزيز التخطيط الحضري المندمج عبر اعتماد مقاربات جديدة في تدبير المجالات الحضرية. وقد تم إطلاق برامج طموحة لإعادة تأهيل المدن الكبيرة والمتوسطة، فضلاً عن تسريع وتيرة الانتقال الطاقي والاعتماد المتزايد على الطاقات المتجددة. هذه المشاريع تهدف إلى رفع حصة هذه الطاقات في المزيج الطاقي الوطني، مما يسهم في تقليص الانبعاثات الكربونية ودعم التحول نحو اقتصاد أخضر منخفض الكربون.
وأفاد أن المغرب يولي أهمية خاصة للنقل المستدام داخل المدن، مع تعزيز مرونة هذه المدن عبر إدماج البعد المناخي في السياسات الترابية. كما تم تطوير برامج لحماية الموارد المائية ومواجهة الإجهاد المائي ودعم الاقتصاد الدائري.
وأشار إلى التزام المغرب الذي لا يقتصر على المستوى الوطني بل يتجاوز ذلك إلى المشاركة الفعالة في الجهود الدولية لمواجهة التغيرات المناخية وتعزيز التنمية المستدامة، من خلال دعم التعاون بين البلدان النامية وتبادل الخبرات، خاصة داخل فضاء حركة عدم الانحياز.
في سياق متصل، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن المؤتمر يُعقد في ظرفية دولية تتميز بتسارع التحولات الحضرية، حيث أصبحت المدن فضاءات مركزية للنمو الاقتصادي والاجتماعي، لكنها تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بالتغيرات المناخية وضرورة توفير بنى تحتية أكثر استدامة وقدرة على الصمود.
وأكّد أن التحدي المطروح أمام بلدان حركة عدم الانحياز لا يقتصر على توسيع الحواضر أو تحديث البنيات التحتية، بل يشمل أساسًا بناء مدن أكثر صمودًا وعدلًا في توزيع الحماية، مما يضمن حق السكان في الأمن البيئي والاستقرار والكرامة المجالية.
واختتمت أشغال المؤتمر، الذي ترأسته رئيسة المجلس الوطني الأذربيجاني، رئيسة الشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، صاحبة غفاروفا، بإصدار “إعلان إسطنبول”، حيث أكد المشاركون على ضرورة تعزيز الوحدة وتكثيف العمل المشترك لمواجهة التحديات الناشئة التي تهدد رفاه واستقرار الدول الأعضاء.
كما أكد الإعلان على أهمية سلاسل الإمداد العالمية المرنة لضمان الأمن الغذائي والطاقي والاستقرار الاقتصادي، خاصة لصالح البلدان النامية، فضلاً عن تعزيز التعاون الدولي في قطاع الطاقة لضمان الوصول إلى طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة ومستدامة، بما في ذلك الطاقات النظيفة والمتجددة.
وفي إطار آخر، أكد المشاركون على الطابع الاستعجالي لاتخاذ إجراءات كفيلة بتحقيق حل عادل ودائم وشامل وسلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والمبادرات المعترف بها دوليًا، بما في ذلك مبادرة السلام العربية.

