وفقًا للمصادر المحلية، تتواصل عملية الترحيل في سياق مشاريع واسعة لإعادة تأهيل المنطقة، والتي تشمل إعادة بناء المركب الرياضي التاريخي «تيسيما» بسيدي عثمان، بحيث يصبح قادراً على استيعاب 35 ألف متفرج. بالإضافة إلى ذلك، سيتم نقل التجار إلى موقع جديد بمديونة، مع ضمان توفير محلات بديلة وتعويضات تضمن استمرار نشاطهم التجاري.
لكن هذه العملية تواجه مقاومة من بعض التجار، حيث أن الموقع المحدد لنقل السوق لا يزال غير جاهز، مما يثير قلقهم بشأن تخزين السلع واستمرارية نشاطهم.
في هذا السياق، أوضح سفيان عزيز، رئيس الفيدرالية الجهوية لمستوري السلع بالسالمية، أن السلطات أكدت للتجار أن تهيئة الموقع الجديد قد لا تكتمل قبل نهاية شهر مايو، رغم ضرورة إفراغ السوق في هذه الأيام.
وأضاف سفيان في تصريح له، أن التجار يواجهون صعوبات في تخزين سلعهم، خاصة بعد هدم عدد من المستودعات في إطار الحملات لتحرير الملك العمومي، مما أجبر العديد منهم على بيع بضائعهم بأسعار متدنية لتفادي الخسائر.
وأكد أن التجار ليسوا ضد الإصلاح أو مشاريع التنمية، بل يدعمون كل ما يسهم في تحسين المدينة وبلادنا بشكل عام. لكن التحدي الحقيقي يكمن في عدم وجود بديل جاهز، حيث قال: “لو كانت الأرض مهيأة بالكامل، لكنا انتقلنا اليوم قبل غد دون تردد”.
وأشار إلى أن السوق يضم حوالي 1000 محل تجاري، يعمل في كل واحد منها ما بين 3 إلى 4 أشخاص، بالإضافة لآلاف العاملين بشكل غير مباشر، بما في ذلك حوالي 360 سائقاً لنقل البضائع وعدد من سائقي الدراجات الثلاثية العجلات وميكانيكيي السيارات الذين يعتمدون بشكل كبير على السوق كمصدر رزق لهم.
احتضن مقر عمالة مقاطعات مولاي رشيد – بن مسيك، مؤخرًا اجتماعًا موسعًا جمع بين ممثلي السلطات المحلية، بما في ذلك عمال عمالة مولاي رشيد، وممثلي الفيدرالية الجهوية لمستوردي وبائعي قطع الغيار المستعملة بسوق السالمية، لمناقشة تفاصيل عملية الترحيل.
أفاد مصدر مسؤول أنه تم الاتفاق على إعداد اتفاقية مشتركة بين السلطات وممثلي المهنيين، تحدد شروط تهيئة السوق الجديد، والجدول الزمني لإنجازه، مع التأكيد على أن السوق سيكون مجهزاً بخدمات تواكب تطلعات المهنيين، مثل أماكن للصلاة ومطاعم وخدمات بنكية.
من الأمور المتفق عليها أيضًا تشكيل لجنة للتتبع والتنسيق تضم ممثلين عن المهنيين والسلطات، للإشراف على مراحل الهدم والانتقال، وضمان توزيع عادل للمحلات، حيث تم إحصاء 958 محلاً معنيًا بالعملية حتى الآن.
لتجنب تعثر نشاط التجار خلال المرحلة الانتقالية، تم الاتفاق على منح تراخيص استثنائية للمهنيين، تسمح لهم بنقل سلعهم بشكل مؤقت إلى فضاءات غير مرخصة مثل المستودعات الخاصة أو الضيعات أو المرائب، لتفادي أي عراقيل قانونية.
ومع ذلك، تتمثل النقطة الأساسية في الخلاف حول المهلة الزمنية المخصصة للترحيل، حيث يطالب المهنيون بتمديدها إلى عام كامل، بينما تؤكد السلطات التزامها بجدول زمني مرتبط بمشاريع تطوير في المنطقة، مما يفرض بدء عملية الهدم قريبًا قبل العاشر من مايو.

