نظمت ندوة تحت عنوان «المخازن الجماعية (إيكودار): نموذج للتدبير المشترك بالمجالات الأمازيغية المغاربية»، حيث تم تسليط الضوء على التراث المعماري الأمازيغي واستكشاف دور “إيكودار” كمؤسسات تقليدية للتدبير الجماعي، فضلاً عن فهم الدلالات التاريخية والاجتماعية لهذه المخازن.
أبرز الباحث مبارك آيت عدي، من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في كلمته أهمية “إيكودار” تاريخياً وحضارياً في الدول المغاربية، وخصوصاً في المغرب. وأشار إلى أن هذه المخازن كانت دائماً القلب النابض للحياة القبلية ونموذج للتضامن والعمل المشترك، مرتكزة على أسس مجتمعية قوية.
ووضح آيت عدي أن إدارة “أكادير” تخضع لنظام مؤسساتي صارم يُعرف محلياً بـ«اللوح» أو «أزرف»، والذي يحدد بدقة الأجهزة المسؤولة عن التسيير، مثل مجلس الأعيان (إنفلاس)، ويحدد الغرامات الزجرية.
وأشار آيت عدي إلى الوثائق والنصوص التاريخية التي تسلط الضوء على الأدوار المتعددة لهذه المخازن، وتطرق أيضاً إلى الواقع الحالي للتحولات المجتمعية التي شهدتها إدارة “إيكودار”، حيث بدأت النساء في بعض مناطق الأطلس الصغير في تولي مهام التسيير، بعد أن كانت حكراً على الرجال.
في سياق متصل، أشاد الباحث بالمقاربة المغربية التي تهدف إلى إدماج “إيكودار” في السياحة والاقتصاد، مع المحافظة على طابعها الهندسي والتقليدي الأصيل، مما يعكس وعياً بأهمية تثمين هذا الموروث وحمايته من الاندثار.
من جانبه، أشار المحفوظ أسمهري، باحث آخر بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إلى أن “إيكودار” كانت ولا تزال مؤسسات استراتيجية لضمان الأمن الغذائي والمائي، خاصة في فترات الجفاف. وذكر أن هذه المخازن تطورت من مجرد استخدام الكهوف إلى مبانٍ محصنة تحتوي على غرف تخزين وأبراج دفاعية.
أبرز أسمهري كذلك دور هذه المعالم كمراكز للتجارة والمقايضة، فضلاً عن كونها ملاذات آمنة للساكنة وممتلكاتهم أثناء الأزمات. واستعرض الجانب التشريعي والتنظيمي الصارم الذي يؤطر عمل “إيكودار”، داعياً إلى ضرورة حماية وصيانة الوثائق التاريخية التي توثق جزءاً مهماً من تاريخ التشريع القبلي في المغرب.
من الجدير بالذكر أن كتاب «إكودار سوس ماسة: مخازن الحياة»، والذي صدر بدعم من مجلس جهة سوس ماسة وباللغتين العربية والفرنسية، شارك في تحرير نصوصه كل من المحفوظ أسمهري، مبارك آيت عدي، وحسن رامو. ويضم الكتاب صوراً توثيقية تعكس السياق التاريخي وأبعاد هذه المعالم الحضارية بالمغرب ودول شمال إفريقيا مثل تونس وليبيا.

