Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الجزائر وبلجيكا: أسرار اتفاق مُهين لنظام الجزائر تُثير الجدل في المغرب
    فلاش

    الجزائر وبلجيكا: أسرار اتفاق مُهين لنظام الجزائر تُثير الجدل في المغرب

    بواسطة دابا ماروك4 أبريل، 20267 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    سيبقى هذا الاتفاق واحدًا من أبرز تجليات الانحرافات التي شهدتها الدبلوماسية الجزائرية، حيث تفضيل مصلحة فئة معينة على أي اعتبارات أخرى، بما في ذلك “الفخر الوطني” المعروف.

    تم توقيع الاتفاق خلال زيارة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إلى بروكسل في 25 و26 مارس الماضي. ويهدف الاتفاق إلى ترتيب آلية لتسهيل الترحيل الجماعي للمهاجرين الجزائريين غير الشرعيين من بلجيكا إلى الجزائر، مقابل إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية، أي كل أعضاء النخبة الحاكمة، من تأشيرات الدخول.

    وراء المفردات الرسمية التي تتحدث عن “شراكة معززة” وتعاون “مفيد للطرفين”، تكمن حقيقة صارخة: مقايضة صريحة بين استعادة سريعة لآلاف المهاجرين غير النظاميين، ومنح تسهيلات نقل لنخبة سياسية وإدارية مُنفخة. إعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة، في مقابل تنفيذ قرارات الإبعاد بسرعة.

    في تفاصيل الاتفاق، نجد أن جوهرة هذا الترتيب العبثي كانت لفترة طويلة ستُعتبر استسلامًا. حيث تلتزم الجزائر بالتعرف على مواطنيها المقيمين بشكل غير نظامي في بلجيكا خلال خمسة عشر يومًا، في حين كانت تلك الإجراءات تتطلب سابقًا أشهرًا بل سنوات. هذا الأجل يمهد لإصدار وثائق نقل قنصلية بسرعة، وهي الوثائق التي لا غنى عنها لأي عملية ترحيل.

    علاوة على ذلك، يتيح الاتفاق إعادة الأشخاص بشكل جماعي عبر رحلات مخصصة، بمشاركة مباشرة لمرافقين أمنيين جزائريين. هذه سابقة من نوعها، وهي بمثابة إهانة مزدوجة: عناصر جزائرية ستتولى بنفسها ترحيل مواطنيها. “تعاون” يتعارض جليًا مع الموقف الفرنسي، حيث يتم تجاهل طلبات وثائق النقل أو تعرقل في سياق المناكفات الدبلوماسية.

    على الجهة الأخرى، منحت بلجيكا إعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة الجزائرية. رسميًا، يُعتبر هذا الإجراء تسهيلاً للتبادلات المؤسسية. ولكن في الواقع، يفتح هذا الإجراء أبواب منطقة شنغن أمام شريحة أوسع بكثير مما يوحي به المسمى الرسمي. جواز السفر الدبلوماسي في الجزائر ليس وثيقة نادرة محصورة على عدد قليل من الدبلوماسيين المعتمدين، بل يُوزع بسخاء: كبار الموظفين، ومراتب عليا، وضباط، وأفراد من الأجهزة الأمنية، والمستشارون من مختلف الأصناف، بالإضافة إلى عائلاتهم وأصدقائهم.

    وهذا يعني أن عشرات الآلاف من المستفيدين المحتملين سيحصلون بهذه الطريقة على حرية متنقل تعجز الغالبية العظمى من المواطنين الجزائريين عن الحلم بها.

    هذه ليست سياسة دبلوماسية بالمفهوم الكلاسيكي، بل آلية لإعادة توزيع المكاسب داخليًا، حيث تتحول الدولة إلى وسيط لخدمة شبكاتها الخاصة. يُختزل المهاجر غير الشرعي إلى متغير قابل للتعديل، وعملة تتداول في مسائل التفاوض، حيث لا يهم مصيره بقدر ما تهم الامتيازات التي تحققها “النظام الحاكم”.

    بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، كونهم جزائريين لم يكن سوى مجرد تفصيل ثانوي، إذ أن إعادتهم تُعتبر في الأساس قرارًا سياديًا لا يمكن التفاوض عليه.

    الطريقة التي كشفت بها بلجيكا عن هذا الاتفاق تضيف بعدًا جديدًا لهذا المشهد غير المشرف. لم تكتفِ السلطات البلجيكية ببيان دبلوماسي غامض، بل قدمت تفاصيل الاتفاق بالأرقام. حيث ذكرت آلاف المواطنين المعنيين بقرارات الإبعاد، أكثر من 2000 من أصل 30 ألف جزائري مسجل في بلجيكا، والآجال الجديدة المفروضة على الجانب الجزائري، وآليات التشغيل الجديدة لتسريع عمليات الترحيل.

    وبذلك، كشفت الستار عن الطبيعة الحقيقية للتسوية، وتحولت ما كان يمكن أن يكون ترتيبًا صامتًا إلى عرض علني للبراغماتية السياسية.

    الأثر مدمِّر على صورة النظام الجزائري، الذي يبدو هنا مستعدًا لتحويل التزاماته السيادية إلى بضاعة مقابل امتيازات شخصية. بالنسبة لأركان النظام، ليست بلجيكا هي الهدف، بل فرنسا دائمًا، تلك التي لا يزالون يعتبرونها شريكة لا يمكن الاستغناء عنها.

    يعيش هؤلاء المسؤولون في مكاتبهم وسط الجزائر أو في نادي الصنوبر، ولا يعرفون كيف يتخلصون من ارتباطاتهم منذ أن فرضت فرنسا تأشيرات حتى على حاملي جوازات السفر الدبلوماسية في أغسطس 2025.

    مع حلول فصل الصيف وما يحمله من رمزية، لا تعدو بلجيكا كونها مسلكًا التفافيًا صممه النظام الجزائري للتحايل على القيود الفرنسية. فعضوية بلجيكا في منطقة شنغن تجعلها حلًا مثاليًا. فور التواجد في الأراضي البلجيكية، يمكن للمرء الانتقال إلى فرنسا دون المرور بمراقبة حدودية صارمة، خصوصًا عن طريق البر أو السكك الحديدية. لذا، فإن الهدف لا يكمن في بروكسل، بل في باريس، وأوسع من ذلك، الفضاء الأوروبي بأسره في متناول اليد.

    هذا النهج ليس وليد اللحظة. فقد سبق للجزائر أن حصلت على إعفاء من التأشيرة مع سلوفينيا، لكن هذا الخيار أثبت محدوديته العملية. تفرض الجغرافيا وانعدام التواصل البري المباشر مع فرنسا ضرورة السفر جواً، مما يعني خضوعًا محتملاً لمراقبة في المطارات، حيث تحتفظ السلطات الفرنسية بصلاحية رفض الدخول. بلجيكا، من جهة أخرى، تقدم قربًا وانفتاحًا يجعلانها بوابة دخول مثالية. هذا التباين يكشف الطابع الانتهازي والبراغماتي، بل الساخر، للمقاربة الجزائرية.

    تتعارض هذه البراغماتية بشكل صريح مع الموقف الذي تتخذه الجزائر في علاقاتها مع فرنسا. في ظل التوترات المرتبطة بقضية الصحراء الغربية واعتراف فرنسا بالسيادة المغربية عليها، يتبنى الخطاب الرسمي الجزائري لهجة متشددة بل وحتى عنيفة.

    بعد أن أوقفت الجزائر من جانبها تنفيذ الاتفاق الثنائي بتاريخ 11 مايو 2025، ردت فرنسا بإلغاء الإعفاء من التأشيرة، قبل أن تُرسّخ هذا القرار بتعليق اتفاق 2013 في 19 أغسطس 2025، وهو الاتفاق الذي كان يسمح لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة بالدخول بدون تأشيرة.

    جاء ذلك في سياق طرد متبادل للموظفين وقيود على دخول الأراضي الفرنسية طالت مسؤولين جزائريين. ومنذ ذلك الحين، لم يتغير شيء. ومع ذلك، في ذات الوقت، تُمنح تنازلات كبيرة لبلجيكا، التي لا تختلف مواقفها الدبلوماسية البتة، خاصة في مسألة الصحراء، عن المواقف الفرنسية. التناقض هنا شديد الإيلام، إذ أن بروكسل غالبًا ما تُعتبر متسقة مع توجهات أوروبية لا تصب بالضرورة في صالح الجزائر.

    تدعم “السابقة الإسبانية” هذه الاستنتاجات. فقد انتهت أزمة حادة شهدت اتهامات شديدة وقطيعة شبه كاملة، لتعود الجزائر وتطبّع علاقاتها مع مدريد دون انتزاع أي تنازل. عادت حالة التعاون، ثم استئناف التبادلات، واستقبال حار لمسؤولين إسبانيين.

    زيارة خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في 26 مارس 2026 كانت علامة بارزة في تطبيع العلاقات الجزائرية-الإسبانية بعد ثلاث سنوات من الجفاء الدبلوماسي نتيجة دعم مدريد لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بوصفه الحل الوحيد لقضية الصحراء.

    في 26 مارس، وكأنه لم يحدث شيء. تم استقبال ألباريس استقبال رؤساء الدول، سواء من قبل نظيره أحمد عطاف أو الرئيس عبد المجيد تبون، حيث قدم عرضًا استعراضيًا أكد فيه حضوره كرجل دولة ذو خبرة عميقة في التعامل مع النظام الجزائري.

    ومفاجئًا، بعد أن علقت الجزائر معاهدة الصداقة عام 2022 إثر انقلاب مدريد في ملف الصحراء، تطبّع علاقاته دون أن ينتزع أي تنازل من إسبانيا في هذا الملف. وبعد أن أغلق خط الغاز المغرب-أوروبا الذي يمر عبر المغرب، فتح الجزائر الأبواب أمام إسبانيا من جديد، مع وعود بزيادة الإمدادات. وعادت المنتجات الإسبانية لتحظى بترحاب كبير، إذ بلغ حجم التبادلات حوالي 8.5 مليار يورو في عام 2025، مع ارتفاع ملحوظ في الصادرات الإيبيرية.

    ما يكشفه كل هذا هو القدرة على الانتقال السريع من موقف المواجهة إلى منطق المهادنة أو حتى التبعية. هذا التغير الدبلوماسي، حيث تتهاوى المبادئ المعلنة أمام إكراهات اللحظة، يعزز الإحساس بدبلوماسية بلا بوصلة وبدون قائد.

    يبقى السؤال حول ردة فعل باريس. أمام منظومة تتيح التحايل على قيودها، قد تلجأ فرنسا إلى تشديد آليات الرقابة، خاصة استهداف التنقلات داخل منطقة شنغن، لقطع الطريق على التحايلات الناتجة عن اتفاقيات ثنائية غير متكافئة.

    في رسالة بتاريخ 6 أغسطس 2025، وجهها إلى رئيس وزرائه، طالب الرئيس إيمانويل ماكرون بتطبيق صارم للقيود المفروضة على المسؤولين الجزائريين، مشددًا على ضرورة تفادي أي تحايل عليها عبر دول أوروبية أخرى، وداعيًا إلى تنسيق محكم داخل منطقة شنغن.

    تطرح هشاشة هذا الاتفاق مع بلجيكا سؤالاً جوهريًا حول طبيعة الرابط بين الدولة ومواطنيها. بقبوله التفاوض على إعادة مواطنيه لا باعتبارها التزامًا سياديًا بل كصفقة، يدخل النظام الجزائري في منطق يحول مسؤولياته إلى وسائل للخدمة الذاتية.

    إعادة المهاجرين غير الشرعيين، التي كان يجب أن تندرج ضمن مبدأ بسيط للمسؤولية الدولاتية، تتحول إلى ورقة ضغط في خدمة مصالح خاصة. ويزيد التناقض وضوحًا حين يُقارن بالرفض المستمر الذي يُواجه به طلبات مشابهة من فرنسا.

    في الختام، ما يكشفه هذا الاتفاق ليس ذكاءً تكتيكيًا ولا تكيفًا مع إكراهات المرحلة، بل تحولًا أعمق تؤدي فيه الدبلوماسية إلى لعبة، والموارد الدولة إلى امتيازات، والسيادة الوطنية إلى أداة مرنة تتشكل بناءً على الأهداف. منطق يُظهر، مرة أخرى، هشاشة كبيرة وتناقضات صارخة لنظام لا يعرف إلا مصلحته الضيقة. وقد بات هذا جليًا للعيان.

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    نشرة تحذيرية: تساقطات رعدية قوية قد تتجاوز 45 ملم في هاته المناطق المغربية

    19 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري يكشف: «أمير ديزاد.. الشخص الذي أضرم النيران في الغابات عن طريق واتساب»

    19 أكتوبر، 2026

    حوار حصري مع محسن: قصة مشاركته المثيرة في مسلسل محمد رمضان

    19 أكتوبر، 2026
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    نشرة تحذيرية: تساقطات رعدية قوية قد تتجاوز 45 ملم في هاته المناطق المغربية

    19 أكتوبر، 2026

    الجيش الجزائري يكشف: «أمير ديزاد.. الشخص الذي أضرم النيران في الغابات عن طريق واتساب»

    19 أكتوبر، 2026

    حوار حصري مع محسن: قصة مشاركته المثيرة في مسلسل محمد رمضان

    19 أكتوبر، 2026

    ثورة مائية تُغيّر وجه المغرب.. 14 سدا ضخما باستثمارات تتجاوز 29 مليار درهم

    19 أكتوبر، 2026

    مهرجان سيدي قاسم السينمائي: فرصة جديدة لإحياء النقد الفني في المغرب

    19 أكتوبر، 2026

    العيون تتألق في استعدادها للاحتفال بذكرى عيد الوحدة الوطنية

    19 أكتوبر، 2026

    توقعات الطقس لنهار الاثنين في المغرب: كيف سيكون الجو؟

    19 أكتوبر، 2026

    تحقيقات أمنية تؤدي إلى تفكيك شبكة تستهدف المحلات التجارية في قلب الدار البيضاء

    19 أكتوبر، 2026

    افتتاح الدورة الثامنة عشر لمهرجان فاس للثقافة الصوفية بعرض فني استثنائي بعنوان «أروقة الحب الروحي»

    19 أكتوبر، 2026

    اليقظة المعلوماتية لأمن مكناس تُسفر عن توقيف شاب عشريني تظاهر بحمل سلاح أبيض

    19 أكتوبر، 2026

    تأثير موجة الحر أزمة النقل: ما وضع أسعار الخضر في سوق الجملة بالدار البيضاء؟

    19 أكتوبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 229: صناعة العدو المغربي.. فن الحيلة بأسلوب الجزائر

    18 أكتوبر، 2026

    أمن مراكش يطيح بمروّج كوكايين في كمين محكم

    18 أكتوبر، 2026

    بهيجة السيمو تستعرض تاريخ “الدولة العلوية الشريفة والتعايش بين الأديان من خلال الوثائق الملكية”

    18 أكتوبر، 2026

    أمن الناظور يوقف موظف بنك بتهمة اختلاس 79 مليون سنتيم

    18 أكتوبر، 2026

    صور: لحظات ساحرة من شوارع وساحات طنجة مع بداية أولى زخات المطر

    18 أكتوبر، 2026

    إدارة السجن المحلي بأصيلة تطمئن بشأن الحالة الصحية لمنير الليموري وتؤكد أنها «عادية»

    18 أكتوبر، 2026

    روائح مزعجة تؤرق سكان أنزا بأكادير.. والوالي يمنح سنة لتسوية أوضاع الوحدات الصناعية المعنية

    18 أكتوبر، 2026

    أشغال دؤوبة ترسم معالم الداخلة وتزيد من جاذبيتها الحضرية

    18 أكتوبر، 2026

    بلاغ من الديوان الملكي: الملك محمد السادس يوافق على طلب رئيسة الحكومة بإعفاء ماديحة خيير من مهامها الوزارية

    18 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter