أفادت يومية «الأخبار» في عددها الأخير، أن المستثمر في القطاع الفلاحي، أحمد العمراوي، قدم شكاية إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، يُبرز فيها أنه يستأجر قطعتين أرضيتين من الجماعة السلالية آيت علاء المتواجدة بجماعة حدوران بإقليم الخميسات منذ 3 فبراير 2023. وقد أعطى العمراوي انطلاقة مشروع فلاحي مهم، إلا أن هذا المشروع أصبح مهددًا بعد أن قامت مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية بكراء قطعة أرضية مجاورة لصالح إحدى الشركات المملوكة لأشخاص نافذين، لإحداث مقلع لاستخراج الرمال ومعالجة الأحجار، وهو ما سيؤثر سلبًا على البيئة ويعرض الفرشة المائية والمشاريع الفلاحية المجاورة للخطر.
أوضح العمراوي في شكايته أن عقد الكراء يتضمن مساحة العقار المخصصة للمقلع والتي تفوق 10300 متر مربع. وقد قدمت اللجنة الإقليمية لتدبير الأراضي السلالية سومة كرائية تساوي درهم ونصف لكل متر مربع، مستندةً إلى الرسالة الوزارية رقم 6094 التي صدرت بتاريخ 7 يونيو 2021، والتي تعنى بتسوية الوضعية القانونية والمالية للعقارات المملوكة للجماعات السلالية المتاحة للاستخدام في أنشطة مختلفة، بما في ذلك تكسير الأحجار.
وبلغت القيمة الإجمالية لعملية كراء القطعة الأرضية المخصصة للمقلع حوالي 19999.5 درهم، حيث تم تحديد مبلغ 20 ألف درهم سنويًا لباقي المساحة مع إضافة 50 سنتيمًا ككراء للمسلك الطرقي الذي يوصل لوحدة معالجة المواد المستخرجة، والذي يمتد على مساحة 2550 مترًا مربعًا داخل عقار مملوك للجماعة السلالية التي تفوق مساحته 104 هكتارات.
وكشفت الشكاية أن الموافقة البيئية التي حصل عليها صاحب المقلع كانت بتاريخ 17 ماي 2023، أي قبل إبرام عقد الكراء الذي تم في 13 فبراير 2024، مما يعني أن الموافقة البيئية تشمل منطقة استخراج ومسلكًا مختلفًا. كما أشار العمراوي إلى أن عقد إيجار هذا العقار لإقامة مقلع يعد نشاطًا صناعيًا في منطقة مخصصة أساسًا للأنشطة الفلاحية، مما سيؤدي إلى أضرار بيئية كبيرة.
وذكرت الشكاية أن عملية كراء القطعة الأرضية تمت بدون اللجوء إلى مسطرة طلب العروض، وهو ما يعتبر مخالفة لمبدأ المنافسة المنصوص عليه في المادة 19 من القانون 17-62 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية. ويجب الإشارة إلى أن الهدف من كراء الأراضي الخاصة بالجماعات السلالية هو خلق طبقة وسطى تعزز دينامية القطاع الفلاحي، وفقًا للتوجيهات الملكية السامية.
وقد أصدرت وزارة الداخلية دورية إلى الولايات والعمالات حول أهمية تعبئة العقارات المملوكة للجماعات السلالية عن طريق الكراء لإنجاز مشاريع استثمارية، معتبرةً أن هذا النوع من الكراء يوفر فرصة لتعزيز الأوضاع الاقتصادية للجماعات ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في جميع المجالات بما في ذلك القطاع الفلاحي.
وتعتبر هذه العملية جزءًا من استثمار جيد للأرصدة العقارية الجماعية، مما يعود بالنفع على الجماعات السلالية وعلى الاقتصاد المحلي والوطني.
وتم التأكيد في الدورية على أن الكراء يعد مصدرًا دائمًا ومتجددًا للإيرادات المالية الضرورية للجماعات السلالية لمواجهة التكاليف المرتبطة بتصفية الوضعية القانونية لأملاكها عبر المساطر الإدارية، والعمل على تحسين الوضعية المعيشية لأفراد هذه الجماعات.
واستحضرت الدورية ما جاء في الخطاب الملكي الذي ألقاه الملك محمد السادس أمام أعضاء البرلمان في 12 أكتوبر 2018، حيث أكد على أهمية تعبئة الأراضي الفلاحية المملوكة للجماعات السلالية من أجل إحداث استثمارات في القطاع الفلاحي، مما سيحسن المستوى الاقتصادي والاجتماعي لذوي الحقوق.
وفي إطار هذه الجهود، تم إصدار القانون رقم 62.17 في 9 غشت 2019 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، الذي ينص في المادة 19 على ضرورة إجراء كراء عقارات الجماعات السلالية من خلال المنافسة، وعند الاقتضاء بالتراضي، وفق شروط محددة تتناسب مع طبيعة المشروع.
كما نصت هذه المادة على أن عقود كراء عقارات الجماعات السلالية لا تطبق عليها القوانين المتعلقة بالكراء التجاري، وتم إصدار المرسوم بتاريخ 9 يناير 2020 لتفصيل الآليات المتعلقة بعمليات الكراء لأملاك الجماعات السلالية.

