عشية فاتح أبريل 2026، يلوح في الأفق احتمال زيادة في أسعار تأمين المسؤولية المدنية للسيارات في المغرب، في ظل جو من الغموض غير المسبوق. ولا يزال لم يصدر أي إعلان رسمي من قبل شركات التأمين أو من الجامعة المغربية للتأمين، التي أكدت أنها “لا تتوفر على جواب في هذا الشأن”. ومع ذلك، تشير عدة دلائل إلى أن الأسعار ستشهد ارتفاعًا فعليًا.
أرسلت العديد من شركات التأمين، مثل سانلام ووفا للتأمين وأليانز، رسائل إلكترونية إلى وكلائها تفيد بضرورة زيادة الأسعار بنسبة 5% على تأمين المسؤولية المدنية، ابتداءً من فاتح أبريل. هذه الزيادة مرتبطة بدخول القانون 70-24 حيز التنفيذ، الذي يقوده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والذي تم اعتماده في نهاية 2025. هذا القانون يُعيد نظرًا جذريًا في النص القانوني الذي ينظم تعويض ضحايا حوادث السير، والذي ظل دون تغيير لأكثر من أربعين عامًا.
إصلاح من أجل العدالة
يعزز هذا الإصلاح من مبالغ التعويضات، حيث سيرتفع الحد الأدنى من التعويض من 9,270 درهم إلى 14,270 درهم، مما يشير إلى زيادة تقارب 53%. الهدف المعلن من وزارة العدل هو ضمان تعويضات أكثر عدلاً وكرامة للضحايا، خاصة في ظل تزايد حوادث السير وكون النظام الحالي لم يعد يواكب التطورات.
تعود فكرة مراجعة هذا النص إلى سنة 2022، حين كشف عبد اللطيف وهبي عن رغبته في تحديث هذا الإطار القانوني. غير أن المفاوضات مع شركات التأمين كانت معقدة للغاية، حيث حذرت هذه الشركات من مخاطر رفع أقساط التأمين بشكل كبير، ما دفع الوزير إلى إعادة النظر في المشروع. وفي نهاية المطاف، تم التوصل إلى اتفاق وُصف بأنه أكثر “تحفظًا” مقارنة بما كان متوقعًا، حيث أعرب بعض النواب عن خيبة أملهم في هذا السياق.
ووفقًا للمحاكاة التي أجرتها الشركات، من المتوقع أن تؤدي زيادة التعويضات إلى رفع أسعار التأمين بنسبة إجمالية تصل إلى 20% خلال خمس سنوات (2026-2030)، مما يعني زيادة تدريجية قدرها 5% سنويًا. وحسب أحد المهنيين، “عندما يتم رفع التعويضات، ينبغي أن تتناسب الأسعار للحفاظ على توازن القطاع”.
من جهة أخرى، تعتبر جمعيات حماية المستهلك أن هذه الزيادة غير مقبولة. وفقًا لوديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، “تظهر شركات التأمين رغبتها في تحميل المستهلك كامل كلفة الزيادة، وهو أمر غير مقبول”. كما انتقد غياب آليات الحماية في ظل الضغط المتزايد على القدرة الشرائية، خاصة مع ارتفاع أسعار المحروقات.
وأشار مديح إلى أن “المستهلك أصبح كبقرة حلوب حقيقية”، معبرًا عن أسفه لتقاعس السلطات وضعف جهود المواطنين في مواجهة هذا الوضع. وطالب بضرورة ممارسة الضغط على الشركات لوقف هذا المسار.
على المستوى التنظيمي، يُمنح الشركات مدة 15 يومًا بعد دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ لإشعار هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي. ولكن حتى الآن، لم يُسجل أي إشعار رسمي إلى هذه الهيئة وفقًا للمعلومات المتوفرة.
وأكد مصدر من داخل الهيئة أنه من المبكر اتخاذ أي موقف، وأن الدراسة والتحقق من مطابقة الأسعار الجديدة سيكون بمجرد نشرها. في ظل تحرير القطاع منذ 2006، أصبحت الأسعار بشكل عام حرة. ومع ذلك، فإن الزيادة المتزامنة والموحدة بنسبة 5% من جميع الشركات قد تثير تساؤلات حول احتمال وجود اتفاق بينهم، وهو ما قد يستدعي انتباه مجلس المنافسة.

