موضوع تصنيف البوليساريو: قوة الحضور السياسي في مجلس النواب الأمريكي
يواصل مشروع القانون الذي عرض على مجلس النواب الأمريكي تأكيد ذاته كقضية رئيسية في النقاشات السياسية، حيث يجمع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليشكل جبهة موحدة ضد الميليشيات الانفصالية المسلحة. يتزامن ذلك مع التوترات الجيوسياسية الناتجة عن النفوذ الإيراني في شمال إفريقيا.
شهد هذا المشروع دعماً متزايداً حيث انضمت إليز ستيفانيك إلى المبادرة التي أطلقها الجمهوري جو ويلسون، والتحق بها الديمقراطي جيمي بانيتا، ليصل عدد الداعمين إلى أحد عشر برلمانياً. ستيفانيك تُعتبر من أبرز الشخصيات السياسية، بعد أن حققت تقدماً سريعاً منذ انتخابها عن دائرة نيويورك في عام 2014، وأصبحت أصغر امرأة في تاريخ الكونغرس الأمريكي.
تتمحور اهتمامات ستيفانيك السياسية حول الأمن القومي والاقتصاد، مما يعزز من قوة دعمها لهذا المشروع، خاصة أنه يأتي بعد تحركات سابقة من بعض النواب الآخرين مثل كلاوديا تيني ودون بيكون.
تم تقديم مشروع القانون لأول مرة في 24 يونيو 2025، ويهدف إلى إجبار الإدارة الأمريكية على إجراء فحص رسمي لتصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية. كان النواة الأولى للمشروع تتضمن ستة برلمانيين، ومع مرور الوقت انضم لهم آخرون، مما يدل على دعم متزايد للملف.
تحركات متوازية في مجلس الشيوخ
لا تقتصر الإنجازات على مجلس النواب فحسب، ففي 13 مارس 2026، تقدم ثلاثي من مجلس الشيوخ، بقيادة الجمهوري تيد كروز، بمشروع قانون تصنيف جبهة البوليساريو الإرهابية لعام 2026. ويهدف هذا النص إلى تطوير آلية مؤسساتية لتفعيل التصنيف الرسمي للبوليساريو كمنظمة إرهابية تحت رعاية الجزائر.
التحقت بالجهود المذكورة أيضاً مجموعة من الشخصيات السياسية المؤثرة مثل السناتور الجمهوري ديفيد ماكورميك، مما يعكس أهمية هذه المبادرة. وفقًا لهذا القانون، سيتعين على وزير الخارجية الأمريكي تفعيل التصنيف إذا ثبت التعاون بين البوليساريو وإيران أو أي تنظيمات موازية.
يتطلب المشروع تقريراً مفصلاً عن الأنشطة التي تشمل العمليات العسكرية المشتركة وتجهيزات الطائرات المسيرة. كما سيتيح استخدام جميع الإمكانيات القانونية لمكافحة الإرهاب، مما يعني عقوبات صارمة تشمل استبعاد الدول من النظام المالي الدولي وتجميد الأصول.
المخاوف من النفوذ الإيراني
في بيان مرفق للمشروع، حذر تيد كروز من أن النظام الإيراني يسعى لتوظيف جبهة البوليساريو لتقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى ارتباط الجبهة بجماعات إرهابية إيرانية والحصول على معدات عسكرية.
تأتي هذه المبادرات في وقت يتزايد فيه القلق في واشنطن بخصوص اتساع النفوذ الإيراني في مناطق استراتيجية، خاصة شمال إفريقيا. وتظهر هذه التحركات القانونية في الكونغرس أن ملف تصنيف البوليساريو سيستمر في البروز في الساحة السياسية الأمريكية، في ظل صمت الجبهة وراعيتها الجزائر إزاء هذه التطورات.

