جاء التأكيد على لسان مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة استماع عقدت في الكونغرس الأمريكي. فقد أعلنت واشنطن عن مراجعة استراتيجية لبعثة المينورسو، وهي بعثة الأمم المتحدة الموجودة في الصحراء المغربية. وأوضح والتز، في الاجتماع الذي تناول الإصلاح الشامل لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، أن هدف هذه المراجعة هو تقييم فعالية البعثة، التي توجد هناك منذ أكثر من خمسين سنة.
إعادة تقييم فعالية البعثة
هذا التصريح يعكس نية الولايات المتحدة لفتح نقاش حول جدوى وأهداف مهمة تعتبر قديمة ومكلفة، حيث ترى الإدارة الأمريكية أنه يجب ألا يتم تجديد ولاية البعثة كإجراءات روتينية، بل يجب أن يرتبط بتحقيق نتائج سياسية. وقد أشار والتز إلى ضرورة ربط تجديد الولاية بإجراءات سياسية واضحة، للحد من أي انحراف عن الأهداف الرئيسية بتلك المهمة.
انتقادات للبعثات القديمة
سفير الولايات المتحدة لم يتردد في توجيه انتقادات للبعثات المطولة، مشيرًا إلى ضرورة إنهاء بعثات حفظ السلام التي لم تعد فعالة. وكمثال، ذكر أن بعض هذه البعثات كانت موجودة منذ عقود، دون أن تحقق تقدمًا ملحوظًا نحو حلول سياسية. وأكد على أنه لا ينبغي أن تكون هذه البعثات ذريعة لمنع الحلول السياسية المطلوبة.
ميزانية الأمم المتحدة تحت المجهر
خلال الاجتماع، أوضح والتز أنه هناك جهود تُبذل لتخفيض ميزانيات عمليات الأمم المتحدة. فقد رُصدت ميزانية عام 2026 بحوالي 3.45 مليار دولار، حيث تساهم الولايات المتحدة بمبلغ يقارب خمس هذه الميزانية. ومن خلال الإصلاحات، تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق تخفيضات كبيرة.
في دجنبر 2025، قادت الولايات المتحدة جهوداً لخفض الميزانية الاعتيادية للأمم المتحدة بنسبة 15%، مما يعني توفير نحو 570 مليون دولار وإلغاء العديد من المناصب. وتحقق هذا التخفيض من خلال الحد من عدد قوات حفظ السلام وإجراء تعديلات على عدة بعثات.
بعثة المينورسو تحت المراقبة
الجدير بالذكر أن بعثة المينورسو ليست جديدة على الانتقادات. فقد دخل القرار رقم 2797 حيز التنفيذ لإعادة تقييم تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2026، مع ضرورة تقديم مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة خلال ستة أشهر. هذا القرار يُشير إلى التحول من مجرد مراقبة استفتاء إلى تسهيل التنفيذ السياسي لمخطط الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، وهو ما تم تحديده كحل وحيد للنزاع.
المفاوضات الجارية، والتي أعادت الولايات المتحدة إطلاقها، تركزت حول مضمون خطة الحكم الذاتي، مما يشير إلى تحول في مهمة البعثة لتصبح أكثر تركيزًا على التنسيق والدعم الدبلوماسي بدلاً من مجرد حفظ السلام. وقد تم بالفعل تعليق تعيين الموظفين المحليين في مكاتب المينورسو كجزء من هذه التغييرات.
خطوات منطقية نحو الإصلاح
بناءً على هذه التطورات، يبدو أن إصلاح بعثة المينورسو خطوة منطقية. يمكن أن تتطور المهمة لتصبح أكثر تكاملاً تركز على التنسيق والدعم الدبلوماسي. هذه التغييرات قد تجعل من بعثة المينورسو أداة فعالة تتماشى مع المتطلبات الجيوسياسية الجديدة في المنطقة، الأمر الذي يساعد على تخفيف التوترات وتحقيق استقرار أكبر في الصحراء المغربية.

