مع تجاوز سعر برميل النفط عتبة 100 دولار، تواجه شركات الطيران في المغرب ضغوطًا متزايدة نتيجة لارتفاع تكاليف الوقود، وهو أحد أهم عناصر الكلفة التشغيلية في هذا القطاع. يُتوقع أن ينعكس هذا الارتفاع تدريجياً على أسعار التذاكر، خاصة في الرحلات الطويلة التي تستهلك كميات أكبر من الكيروسين. في هذا السياق، يُشير خبراء في القطاع إلى أن المسافرين قد يتوقعون زيادة ملحوظة في أسعار التذاكر خلال الأشهر المقبلة.
أعلنت بعض شركات الطيران الأوروبية، مثل إير فرانس-كي إل إم، عن زيادة في أسعار بعض الرحلات الطويلة، وقد تصل الزيادة إلى 50 يورو ذهاباً وإياباً في الدرجة الاقتصادية. في المغرب، بينما قد لا تتواجد شركات بعينها تعتمد هذه الأسعار، يمكن للمسافرين في رحلات من مراكش أو الدار البيضاء توقع تأثيرات مماثلة.
كما لجأت شركات طيران أخرى، مثل SAS الإسكندنافية وكاثاي باسيفيك، إلى فرض رسوم إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود، وهذه الرسوم قد تبلغ عشرات اليوروهات في بعض الحالات، وهو ما قد يؤثر على المسافرين المغاربة الذين يسافرون في رحلات بعيدة.
في بلجيكا، تتعامل شركات الطيران بحذر مع هذه التغيرات. على سبيل المثال، أكدت مديرة شركة Brussels Airlines أنها تعتمد على سياسة شراء مسبق للوقود تغطي نحو 80% من احتياجاتها حتى عام 2026، مما يوفر لها بعض الحماية من تقلبات السوق. وهذا يشير إلى أهمية استراتيجيات مشابهة يمكن أن تعتمدها شركات الطيران المغربية.
في السياق ذاته، أكدت شركة TUI fly البلجيكية أن مستوى تحوطها في ما يتعلق بالوقود جيد جداً، ولا تتوقع حالياً فرض رسوم إضافية. ومع ذلك، لا يزال يتعين على شركات الطيران المغربية مثل “العربية للطيران” و”خطوط المغرب” مراعاة تقلبات الأسعار العالمية.
تشير التقارير إلى أن العديد من شركات الطيران الأوروبية تعتمد استراتيجيات مالية من خلال آليات التحوط (Hedging)، والتي تشمل شراء الوقود مسبقاً بأسعار ثابتة لفترات تمتد لعدة أشهر أو حتى سنوات، وهو ما يساعد في التخفيف من تأثير التقلبات المفاجئة في أسعار النفط.
يتوقع المحللون أن يكون لشركات الطيران الأوروبية مستوى مرتفع من التحوط بالمقارنة مع نظيراتها في أمريكا الشمالية، التي تعتمد بشكل أكبر على الأسعار الفورية في السوق، مما قد يضع شركات الطيران المغربية في موقف تنافسي في حال لم تعتمد استراتيجيات مماثلة.
في ظل ارتفاع أسعار النفط وحالة الترقب في الأسواق العالمية، قد تضطر بعض شركات الطيران المغربية في المستقبل القريب إلى تمرير جزء من هذه الكلفة إلى المسافرين، خصوصا في الرحلات الطويلة التي تعتبر الأكثر استهلاكًا للطاقة.
ويعتمد تأثير هذه الزيادات على عدة عوامل، من بينها الوضع الجيوسياسي في المنطقة واستقرار أسواق الطاقة، بالإضافة إلى مستوى الطلب على السفر الجوي من المغرب وإليه. ومع اقتراب موسم السفر الصيفي، ستكون هناك رغبة في مراقبة تطورات أسعار النفط، إذ ستلعب هذه المعطيات دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات أسعار التذاكر وأعداد المسافرين خلال الأشهر المقبلة.

