أفادت يومية «الأحداث المغربية» أن سكان منطقة أورير، شمال أكادير، وثقوا في الساعات الأخيرة مشاهد مثيرة لدخول أسراب من الجراد عبر السواحل الأطلسية، مما أثار مخاوف الفلاحين من موجة اجتياح جديدة قد تمتد لتطال مناطق أوسع من البلاد.
وأوضحت الجريدة أن هذه الأسراب توجهت نحو المرتفعات الجبلية المحيطة، حيث تتواجد أشجار الأركان والغطاء النباتي الذي استفاد من التساقطات المطرية التي عرفتها جهة سوس ماسة هذا الموسم.
كما تم رصد الجراد قبل يومين في محيط كلميم، ثم استمر في زحفه شمالًا نحو أكادير. ويخشى الفلاحون أن تتعرض محاصيلهم الزراعية، مثل الأركان والموز والحوامض، للأذى بسبب هذه الموجة.
يتوقع مراقبون أن يتواصل تدفق الجراد نحو وسط المملكة في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة في ظل توفر ظروف بيئية ملائمة لتكاثره، مما يستدعي تعبئة استباقية واسعة من أجل الحد من انتشاره قبل وصوله إلى مناطق فلاحية استراتيجية.
وفي هذا السياق، أطلقت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تحذيرًا جديدًا، أكدت فيه أن المغرب سيواجه استمرارية في انتشار الجراد الصحراوي خلال الأشهر القادمة، بسبب الظروف الجوية الرطبة التي تشهدها عدة مناطق بعد الأمطار الأخيرة.
من المتوقع أن يستمر التكاثر الجماعي لهذه الآفة حتى نهاية فصل الشتاء، مع إمكانية تمددها خلال الربيع، مما يمثل تهديدًا مباشرًا للمحاصيل الزراعية.
أوضح تقرير المنظمة أن التساقطات الأخيرة تخلق بيئة مثالية لتكاثر الجراد، سواء في جنوب المغرب أو في مناطق قد تتجه نحو غرب الجزائر، مشيرًا إلى أن الجراد الصحراوي يعد من أخطر الآفات المهاجرة على مستوى العالم.
يمكن لسرب واحد أن يغطي مساحة تتراوح بين كيلومتر مربع واحد ومئات الكيلومترات المربعة، ويحتوي في بعض الأحيان على ما يصل إلى 80 مليون جرادة، قادرة على استهلاك ما يعادل غذاء 35 ألف شخص في يوم واحد، مما يثير القلق بشأن الأمن الغذائي في حال عدم اتخاذ إجراءات سريعة.
في ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو التدخلات الميدانية المرتقبة، حيث توصي الفاو بتكثيف عمليات الرصد الجوي والمسح الميداني وتسريع جهود المكافحة، وهو ما أكدت السلطات المغربية التزامها به تحسبًا لأي تصعيد محتمل في الأسابيع المقبلة.
مع استمرار تدفق الأسراب نحو الداخل، يبقى التحدي متجسدًا في سرعة الاستجابة وفعالية خطط الاحتواء، لتفادي تحول هذه الموجة إلى أزمة فلاحية واسعة النطاق.

