يستعيد خالد بن علا، وهو كساب صغير من جماعة عين صفا التابعة لعمالة وجدة أنكاد، شعوراً افتقده لفترة طويلة، حيث يقول بنبرة امتنان: “الحمد لله على نعمة الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، فاليوم الماشية تجد ما ترعى، وهذا يخفف عنّا عبء شراء الأعلاف الذي كان يشكل عبئاً ثقيلاً على الفلاحين الصغار ويكلفهم كثيراً”.
وأضاف في تصريح لموقع le360 أن الأزمة لم تكن مجرد أرقام؛ بل معاناة يومية مع ارتفاع أسعار الكلأ وصعوبة الحفاظ على القطيع. واعتبر أن الوضع الحالي يتميز بعودة “الكسيبة” إلى الحقول، لترعى قوتها اليومي من عشب الأرض، في مشهد يساهم في استعادة التوازن لدورة الإنتاج الطبيعية.
عشية زهور الربيع في جماعة لبصارة
ويتكرر المشهد أيضاً في جماعة لبصارة، حيث يؤكد البيطري يوسف، وهو كساب وفلاح، أن الأمطار “جلبت الخير وأنعشت الأرض”. أوضح في تصريح مماثل أن المراعي بدأت تستعيد عافيتها بعدما كان الاعتماد شبه الكلي على الأعلاف المركبة التي أثقلت كلفة الإنتاج. ويشير إلى أن الوضع الحالي “أفضل بكثير مما كان عليه سابقاً”، مضيفاً أن ظهور الربيع وتوفر الغطاء النباتي خففا من المصاريف، خاصة بالنسبة لقطيعه الذي يضم ما بين 44 و45 رأسا من الماشية.
كما أضاف الفلاح نفسه أن الدعم الفلاحي الذي قدمته وزارة الفلاحة مكنهم من اقتناء الحبوب والنخالة والأعلاف خلال فترات الشح، وكانت له أهمية كبيرة في تجاوز أصعب المراحل.
تحسن ملحوظ في الأنشطة الفلاحية
من جهته، أكد محمد اليعقوبي، المدير الجهوي للفلاحة بجهة الشرق، أن مختلف أقاليم الجهة بدأت تسجل تحسنا ملحوظا في المراعي والمجالات الرعوية، مع بروز الغطاء النباتي بشكل تدريجي. وقد ربط هذا التحسن بارتفاع درجات الحرارة المتوقع، مما سيساهم في وفرة الأعشاب خلال الأسابيع المقبلة، مما سيمكن مربي الماشية من الاعتماد على الكلأ الطبيعي، وهو ما سيساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين جودة اللحوم.
وأكد اليعقوبي في تصريحه لموقع le360 أن جهة الشرق تتميز بسلاسل رعوية استثنائية، مشيراً إلى أن التساقطات الأخيرة أعادت الحيوية إلى القطاع الحيواني بعد سنوات من الإجهاد.
أثر ملموس على الوسط القروي
وحسب مختصين، فإن الأمطار لم تكن حدثاً مناخياً عابراً فقط، بل شكلت تحولا اقتصادياً واجتماعياً ملموساً في الوسط القروي، حيث خف الضغط على الكسابة، وتراجعت الحاجة الملحة إلى شراء الأعلاف، واستعاد القطيع جزءاً من نمط تغذيته الطبيعي. وبالمقابل، يجمع الفاعلون المحليون على أن استدامة هذا التحسن تبقى مرهونة باستمرار التساقطات، وبالتدبير العقلاني للموارد المائية والمجالات الرعوية، حتى لا تتكرر دوامة الجفاف التي أرهقت القطاع لسنوات طويلة.

