في هذا السياق، أشار عالي صبرات، المدير الجهوي للبيئة بالعيون، إلى أن وادي الساقية الحمراء، والذي يتمتع بحمولته التاريخية، يُعتبر وجهة مفضلة للطيور المهاجرة، بما في ذلك طائر النحام الوردي، خلال فصل الشتاء. وأضاف أن الوادي لم يعد مجرد ممر عابر، بل أصبح موطناً دائماً للعديد من الأصناف، مقدراً الجهود المبذولة من مختلف المتدخلين في القطاع للحفاظ على التنوع البيولوجي بالمناطق الرطبة، بما فيها وادي الساقية الحمراء.
من جانبه، أكد الناشط البيئي محمد عادل عصفوري، نائب رئيس جمعية أساتذة علوم الحياة والأرض – فرع العيون، أن منطقة وادي الساقية الحمراء تُعتبر من ضمن اتفاقية “رامسار” للمناطق الرطبة ذات الأهمية الإيكولوجية. وأشار إلى أنها تشكل حلقة وصل طبيعية بين شمال ووسط وجنوب المملكة، وأصبحت موطناً للعديد من الطيور المهاجرة، خصوصاً الأنواع النادرة المهددة بالانقراض، وذلك بفضل المناخ المعتدل وتوفر مصادر الغذاء.
كما نوّه عصفوري بالمشاريع المائية الكبرى التي ساهمت في تجميع المياه، وعلى رأسها سد الساقية الحمراء، بالإضافة إلى قنطرة الساقية الحمراء، التي تقع ضمن منشآت الطريق السريع تيزنيت–الداخلة عند المدخل الشمالي لمدينة العيون. وأكد أن هذه البنيات التحتية أخذت بعين الاعتبار الحفاظ على التوازنات البيئية والمساحات البيولوجية والطبيعية.
تساهم الهجرة السنوية للطيور في إثراء الرصيد الطبيعي والبيولوجي لمدينة العيون، خصوصاً على جنبات وادي الساقية الحمراء، حيث تبرز غنى وتنوع المنظومة البيئية المحلية. تشهد المنطقة استقراراً في الطقس الدافئ على مدار السنة، باستثناء بعض الفترات.
تدل استقرار الطيور المهاجرة في المنطقة على صحة النظم البيئية المحلية، كما تعزز فرص تطوير السياحة الإيكولوجية، خصوصاً سياحة مراقبة الطيور، التي تستقطب اهتمام الباحثين والمهتمين بالشأن البيئي، إضافة إلى هواة التصوير والطبيعة.
وفي هذا الإطار، تؤكد الفعاليات البيئية على ضرورة مواصلة جهود التوعية والتحسيس بأهمية حماية هذه الأنواع، وتعزيز المراقبة للحد من ظواهر الصيد الجائر والتلوث البيئي. هذا سيساهم في ضمان استدامة هذا الإرث الطبيعي، ويحافظ على مكانة وادي الساقية الحمراء كفضاء بيئي حيوي وملاذ آمن للطيور المهاجرة.

