أوضحت السيدة بورقية، خلال كلمة لها بمناسبة افتتاح الدورة الحادية عشرة من الولاية الثانية للجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن المجلس «كان دائماً يستعرض في تقييماته وتحليلاته بموضوعية واقع التعليم في المغرب، مسلطاً الضوء على تقدم إصلاحات المنظومة ومكاسبها، ويكشف في نفس الوقت عن النواقص التي تحتاج لتكثيف الجهود لتجاوزها».
وأضافت أن «هذا النهج المتوازن أثبت فعاليته، الأمر الذي يفرض علينا الاستمرار فيه»، مشيرة إلى أنه «لا يمكن الحديث عن التربية والتكوين دون استحضار طموحات الأسر المغربية التي تعلق آمالاً كبيرة على المدرسة لتأهيل أبناءها وبناتها وتمكينهم من الاندماج في سوق العمل، وبالتالي تسهيل صعودهم في السلم الاجتماعي».
وشددت رئيسة المجلس على أن «كل استثمار في التعليم، بما في ذلك التكوين المهني، هو استثمار في الجيل الذي سيقود بلادنا نحو المستقبل»، مُعتبرة أن هذا يَعتبر بمثابة حافز للمجلس لأداء مهامه بشفافية واحترافية، حيث تعكس تقييماته الموضوعية هذا الالتزام.
وفي نفس السياق، ذكرت بورقية ضرورة أن يكون زمن الإصلاحات مدعوماً بعزم متجدد، وتعبئة شاملة تضمن استمرارية المشاريع، بالتوازي مع تفادي أي انقطاع قد يؤثر سلباً على تلك الإصلاحات. وأضافت أنه يجب أن تُساهم جميع الأطراف المعنية في تحقيق القفزة النوعية المطلوبة، لتجاوز العقبات التي تعرقل الانتقال من مجرد إصلاح إلى دينامية فعلية للتغيير.
كما أكدت السيدة بورقية أنه لا يمكن للمجلس أن يكون فاعلاً وفعّالاً في الحقل التربوي دون الاستثمار في التكوين المؤسساتي وفي كفاءة هيئاته، متحدثةً عن ضرورة تطوير قدرات الأطر التي تواكب عمل لجان المجلس في ضوء التطورات الحاصلة في مجالات البحث، وخاصةً في علوم التربية وعلوم الأعصاب، إلى جانب التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على أساليب التعليم والتكوين.
كما أشارت إلى أن مجال التربية قد دخل مرحلة جديدة تتميز بتزايد استخدام الشباب للتكنولوجيا الرقمية في التعليم، مما يستدعي من النظم التربوية تخصيص اهتمام خاص لهذه الظواهر، لأن طرق استخدامها وأبعادها أصبحت تنافس أحياناً الأساليب التقليدية للتعليم.
من جانب آخر، أبرزت السيدة بورقية أن المجلس أعد خطة عمل للنصف الثاني من الولاية الحالية، عرضت على مكتب المجلس، إلى جانب استكمال اللجان لتقاريرها المحددة خلال النصف الأول. وأشارت إلى أن خطة العمل ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية.
وفي هذا الإطار، يعد المحور الأول المساهمات المرتقبة للمجلس في النقاشات العامة حول التربية والتكوين على المستويين الوطني والجهوي، بينما يرتبط المحور الثاني بالتقييم الشامل، حيث سيشرع المجلس في تقييم شامل لعشرية الإصلاح (2015-2025)، مشابهاً لما قام به في سنة 2014 عند إصدار تقرير تقييم حول الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
كما أضافت أن المحور الثالث يرتبط بعمل لجان المجلس التي ستركز على القضايا الهيكلية المرتبطة بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وذكرت أن هذه القضايا لا تزال عائقاً أمام الإصلاح وتسهم في تعثر تطور المنظومة التربوية نحو مستوى نظيراتها في الدول المتقدمة.
واختتمت السيدة بورقية بضرورة أن تكون آراء وتقارير المجلس ذات قيمة مضافة للسياسات التعليمية، مما يجعلها محط اهتمام المسؤولين عن القطاعات المعنية، وبالتالي تجسيد التزام المجلس بما هو منتظر منه وفقاً لمهامه الموكلة له دستورياً.
ويتميز جدول أعمال الدورة الحادية عشرة من الولاية الثانية للجمعية العامة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التي تتواصل حتى يوم غد، بعرضين من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة حول «الدخول المدرسي ومستجدات القطاع» ومن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حول «الدخول الجامعي ومخرجات القطاع».
كما تتضمن هذه الدورة تدارس والمصادقة على مشروعي تقريرين أعدتهما اللجنة الدائمة المكلفة بالتربية والتكوين للجميع، حول «التمييز الإيجابي في التعليم المدرسي» و«الإطار المرجعي للجودة».
وسيتم أيضاً تدارس والمصادقة على التقرير السنوي لحصيلة وآفاق عمل المجلس لسنة 2024، بالإضافة إلى مشروع برنامج عمل المجلس لسنة 2026، ومصادقة على ميزانية 2025 ومقترحات الميزانية للسنة المالية 2026.



