في هذا الإطار، عبّر الفلاح يونس، من دوار «أولاد بوناجي» بجماعة «لقطيطير»، عن ارتياحه الكبير للوضع الفلاحي الحالي، مبرزاً أن التساقطات المطرية جاءت في الوقت المناسب بعد سنوات من الجفاف، حيث أوضح أن محاصيل الحبوب، خصوصاً الشعير والقمح، في حالة جيدة. وأضاف أنه بالنسبة للخضروات المزروعة وفقاً لظروف المناخ، فقد أظهرت دلائل نمو مشجعة.
وأضاف يونس أن هذه الأمطار “أعادت الحياة للفلاح”، بعد خمس سنوات من المعاناة، وجعلت الموسم الحالي واعداً بإنتاج وفير وجودة عالية، إلى جانب استقرار نسبي في الأسعار الذي يعود بالفائدة على الفلاح والمستهلك على حد سواء.
وأشار إلى أن «الجلبانة» والبصل يظلان من الزراعات الأساسية بالمنطقة، حيث تحافظ المحاصيل على جودتها، مشيراً إلى أن أسعار الجلبانة في سوق الجملة تتراوح ما بين 10 و12 درهماً للكيلوغرام. كما شدد على أهمية برامج الدعم الفلاحي مثل “الجيل الأخضر” و”المخطط الأخضر”، التي ساهمت في تعزيز زراعة الحبوب والزيتون وتحسين مردودية الاستغلاليات الفلاحية.
من جانبه، أكد لخضر فارسي، رئيس جمعية الأمل السقوية بسهل «تافراطة»، أن التساقطات الأخيرة كان لها تأثير كبير على نجاح المشروع السقوي الملكي الذي أُطلق سنة 2021، والذي حول أراضٍ كانت بوراً إلى مساحات فلاحية منتجة بفضل مياه سد واد زا. أوضح فارسي أن المشروع يشمل حوالي 1300 هكتار يستفيد منها نحو 560 فلاحاً ويرتكز على زراعة الزيتون، بالإضافة إلى الخضروات مثل الجلبانة والفول والبطاطس والبصل.
وأشار فارسي إلى أن الإنتاج هذا الموسم فاق التوقعات، حيث تجاوز ضعف إنتاج السنة الماضية. وأكد أن بعض الزراعات، مثل الجلبانة، اعتمدت خلال الأشهر الأخيرة على مياه الأمطار فقط دون سقي، ومع ذلك حققت نتائج جيدة. كما أوضح أن الأمطار لا تحقق فقط توفير الماء، بل تساهم أيضاً في تحسين صحة المزروعات وتقليل بعض الميكروبات، مشيراً إلى أن مياه الأمطار ذات جودة أفضل من مياه السقي العادي.
وتم الإشادة، في هذا السياق، بدور المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بملوية في دعم الفلاحين وتشجيعهم على استخدام التقنيات والآلات الحديثة.
بدوره، أشار أنس بحة، تقني بالمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، إلى أن إقليم تاوريرت شهد تساقطات تراكمي بلغت حوالي 74 ملم، أي بزيادة قدرها 138 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية. وأكد أن هذه التساقطات كان لها تأثير إيجابي على الزراعات الخريفية والشتوية، خاصة تلك المميزة لمنطقة «تافراطة»، التي تمر حالياً بمراحل حساسة من النمو والإزهار وتكوين الحبوب.
وأضاف أن هذه الأمطار ساهمت في تقليل تكاليف السقي على الفلاحين وزادت من آمالهم في تحقيق إنتاج جيد. وأشار إلى أن المساحة المزروعة بالخضروات هذا الموسم بلغت حوالي 237 هكتار، مؤكداً أنه رغم الصعوبات التي شهدها الموسم في بدايته بسبب قلة الأمطار، فإن الوضع تحسن بشكل ملحوظ، مما يبشر بمحصول فلاحي إيجابي إذا استمرت الظروف المناخية في هذا الاتجاه.
وهكذا، يتضح أن تساقطات يناير أعادت الثقة إلى فلاحي إقليم تاوريرت، وأنعشت الآمال في موسم فلاحي ناجح، قادر على دعم الزراعات الربيعية والصيفية وتحسين مردودية الخضروات، في سياق تتقاطع فيه الغيث الطبيعي مع مشاريع السقي والدعم العمومي لتحقيق فلاحة أكثر استدامة.

