في هذا العدد الجديد الذي أصدرته الجمعية المؤسسة منذ عام 1995، حرص عدد من الباحثين والنقاد على تفكيك مفهوم «السينما الكوميدية»، التي أصبحت طابعاً بارزاً للسينما المغربية في السنوات الأخيرة. وقد راهن بعض النقاد على ضرورة تحسين الجانب الإبداعي، واعتبروا أن هذه السينما يجب أن تكون دعامة أساسية في كتابة سيناريوهات تهدف إلى جذب الجمهور واستقطاب أكبر عدد من المشاهدين لرفع نسبة عائدات شباك التذاكر. بينما تظل السينما الكوميدية في دول أخرى شكلاً تعبيرياً قوياً، يمكّن الكتاب من تمرير رسائل سياسية واجتماعية بلغة ساخرة تعزز من عمق العمل السينمائي.
يأتي هذا العدد الجديد بعد إصدار عشرات الأعداد التي تناولت مجالات متعددة في السينما، حيث ظلت المجلة وفيّة لإصداراتها السينمائية بشكل دوري، مما جعلها مصدراً علمياً هاماً للعديد من الباحثين في الشأن السينمائي. إن غنى الموضوعات التي تناقشها المجلة وقيمة ما يكتبه نقادها يُعزز من وعيهم بأهمية السينما وتأثيرها كعنصر مركزي في الثقافة المغربية اليوم، خصوصاً أنها تتماشى مع الاستراتيجيات الثقافية التي تعتمدها المؤسسات الرسمية، والتي تسعى من خلالها إلى تطوير مشاريع فنية متميزة.
علاوة على ذلك، فإن السينما المغربية أصبحت تلعب دوراً أساسياً في تشكيل الهوية الثقافية الوطنية، حيث تعكس القضايا الاجتماعية والتحديات اليومية التي يواجهها المواطن المغربي. وهذا الأمر يجعل من الضروري على صناع السينما أن يتحلوا بالابتكار والتجديد، ليتمكنوا من التفاعل مع الجمهور وتقديم محتوى يتجاوب مع اهتمامات المجتمع المغربي، سواء كان ذلك بمختلف شرائحه الاجتماعية أو بخصوصياته الثقافية.

