أفادت المعطيات الأخيرة بإحداث ما مجموعه 6351 مقاولة جديدة، حيث كانت الشركات التي أسسها أشخاص اعتباريون هي الأكثر عدداً، إذ بلغت 4101 وحدة، بينما أقدم الأشخاص الذاتيون على تأسيس 2247 مقاولة. هذا الاختلاف يعكس تعدد أنماط المبادرة الاقتصادية وتوازن نسبي بين الاستثمارات المؤسسية والمبادرات الفردية.
فاس ومكناس: قطبان للاقتصاد الجديد
على الصعيد المحلي، تبرز مدينة فاس كقطب رئيسي لاستقبال المشاريع الجديدة، حيث تم إحداث 3029 مقاولة، تلتها مدينة مكناس بـ2073 مقاولة. بينما توزعت باقي المبادرات على مختلف أقاليم الجهة بنسب أقل، مثل تازة التي أنشأت 456 مقاولة، وصفرو 286، وتاونات 231. هذا يشير إلى استمرارية تمركز النشاط الاقتصادي في الحواضر الكبرى، مع وجود إمكانيات نمو واعدة في باقي المناطق.
التوزيع القطاعي: التجارة في الصدارة
أما على مستوى التوزيع القطاعي، فقد حافظ قطاع التجارة على صدارته، حيث استحوذ على 36.01 في المائة من إجمالي المقاولات المحدثة، يليه قطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية بنسبة 22.03 في المائة، ثم الخدمات المتنوعة بـ15.23 في المائة. ورغم أن مساهمة القطاع الصناعي لم تتجاوز 8.26 في المائة، فإن هذا يعكس وجود نسيج اقتصادي متنوع يشمل الفلاحة، والنقل، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات.
الجهات الأكثر نشاطاً على المستوى الوطني
على المستوى الوطني، تجاوز عدد المقاولات التي تم إحداثها خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة 92 ألف مقاولة، حيث تصدرت جهة الدار البيضاء-سطات هذه الإحصائيات، بينما احتلت جهة فاس-مكناس المرتبة الخامسة، مما يؤكد مكانتها ضمن الجهات الأكثر مساهمة في الدينامية الاقتصادية الوطنية.
التحديات والآفاق المستقبلية
ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، تبقى مواصلة دعم الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية وتحسين مناخ الأعمال، بالإضافة إلى تعزيز حماية المستثمرين، من الرهانات الأساسية لضمان استدامة هذه الدينامية. كما أن رفع القدرة على خلق الثروة وتوفير فرص الشغل يبقى أولوية خاصة في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة.

