توافد نواب وأعضاء مجلس الأمة الجزائري، يوم الثلاثاء، إلى “نادي الصنوبر”، المنتجع المفضل للنخبة العسكرية والسياسية ورجال الأعمال في البلاد، لحضور الخطاب الذي وجهه الرئيس عبد المجيد تبون إلى الأمة، الذي أصبح تقليدًا سنويًا منذ عام 2023.
تميز الخطاب الثالث من نوعه بغياب ملحوظ للجنرال سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري وعضو الحكومة، الذي لطالما رافق تبون في جميع المناسبات الرسمية منذ توليهما الحكم. برز تساؤل كبير حول سبب غياب “الرجل القوي” في الجزائر، خاصة بعد عدم حضوره لمجلس الوزراء المنعقد يوم الأحد الفائت.
رجعنا إلى محتوى الخطاب الذي جاء وفق منهجية تقليدية؛ خصص الجزء الأول منه، الذي استغرق ساعة و46 دقيقة، لأرقام مضللة حول إنجازات مزعومة لما يسمى بالجزائر “الجديدة” أو “المنتصرة”. أما الجزء الثاني، الذي دام نحو عشر دقائق فقط، فكان مخصصًا للقضية الفلسطينية وعلاقات بلاده بدول الجوار.
توترات حول الصحراء المغربية
في هذا السياق، عاد تبون إلى ملف الصحراء المغربية، معبرًا عن توتر شديد تجاه اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 في 31 أكتوبر الماضي، الذي أقر الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية كأساس لأي حل سياسي. ورغم عدم ذكر تبون لهذا القرار ولو لمرة واحدة، فقد اعتمد سياسة التجاهل، مدعيًا التزام بلاده بالقانون الدولي في دعمها المزعوم لـ”الشعب الصحراوي”.
الأزمات الداخلية والخارجية
ورغم الوضع الكارثي على الصعيدين الداخلي والخارجي، استمر تبون في ذر الرماد في العيون، متبنيًا سياسة “النعامة” عبر الاحتماء بالعدو الخارجي، وذكر دعم بلاده المزعوم للمطالب الانفصالية. تجدر الإشارة إلى أن الجزائر ترفض دائمًا الاعتراف باستقلال كوسوفو وتعتبره جزءًا من صربيا، كما أنها اعترضت على استقلال جمهورية “أرض الصومال”.
يتناسى تبون، أن المطالب التي يرفعها لـ”الشعب الصحراوي” أولى بها “شعب القبائل” الباسل، الذي حصل على استقلال الجزائر بعد نضال طويل، بينما كان “جيش الحدود” بقيادة هواري بومدين ينتظر خارج الحدود دون إطلاق رصاصة واحدة. وقد ارتبطت هذه المقاومة بوجود القبائل كشعب منذ قرون، بينما كانت الجزائر بحدودها الحالية نتيجة استعمار فرنسي، كما وصفها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
الاتفاقات العسكرية وتدخلات الجزائر
تناول تبون أيضًا التسريبات المتعلقة بالاتفاق العسكري السري بين الجزائر وتونس الموقع في 7 أكتوبر 2025، حيث أظهر، رغم نفيه، استغلال الجزائر للأزمة التونسية لتأكيد سيطرتها. وأكد أنه لا يوجد أي جندي عبر الحدود، ولكنه أشار إلى أن أمن البلدين مرتبط ببعضه، ملمحًا إلى استعداد بلاده للتدخل في تونس عند الحاجة.
من ناحية أخرى، تأكدت نية الجزائر في فرض وصايتها على تونس عندما تحدث عن موريتانيا، مدعيًا أن الجزائر لا تتدخل في شؤونها الداخلية، وأن لنواكشوط “الحق في توقيع اتفاقات مع من تشاء”، في الوقت الذي يمنع فيه تونس من توقيع أي اتفاقات عسكرية دون موافقة الجزائر. اتهم تبون جهات لم يسمها بمحاولة “زرع الفتنة” بين البلدين.
التوترات مع جيران الساحل
أما بالنسبة لجيران الساحل، فقد يُتوقع ازدياد التوتر بعد تصريحات تبون المسيئة لقادة مالي والنيجر، حيث اعتبر أن الأوضاع كانت تسير بشكل جيد قبل وصول السلطات الجديدة، التي وصفها بـ”الميكروبات” متهما إياها بإغراق المنطقة في الدماء.

