في قلب المغرب، حيث لا يتوقف الزمن، يجد المشجعون ضالتهم في حب كرة القدم. تشتعل حماستهم في المدينة العتيقة، حيث يتجلى التراث ويجذبهم لاستكشاف قصص تاريخية غنية وتعزيز الروابط مع شعوب إفريقيا.
مع حلول الأمطار وغيوم السماء، تكتسب أزقة المدينة العتيقة دفئًا خاصًا. تتعطر الأجواء برائحة التوابل والأطباق المغربية الشهية، مما يجعل الزوار ينسجمون في تجربة ثقافية فريدة. كل ركن يُخبر حكاية تراثية عريقة، حيث تعلو القباب الخشبية وتزين الزليج المغربي الساحة، مما يعكس مهارة الحِرفيين المغاربة. في هذه الأجواء، يرحب “الكراب” بالمشجعين، يقدم لهم الماء العذب من قربته الجلدية ويثير إعجابهم بكرم الضيافة المغربية.
على مقربة من الأسوار العتيقة، تُعرض المنسوجات التقليدية والزرابي والحلي، تتناغم الألوان الزاهية مع القمصان الرياضية، مما يضيف لمسة من الحياة لإقبال الجماهير. فهذه المعروضات ليست مجرد تذكارات، بل تجسيد حقيقي للثقافة المغربية.
محمد عبدالله وأحمد عثمان، شابان سودانيان جاءا من المملكة العربية السعودية لتشجيع “صقور الجديان”، استغلا الفرصة لاكتشاف المغرب. اختارا الإقامة في رياض تقليدي داخل قصبة الأوداية لتجربة الضيافة المغربية الأصيلة، وأعلنا عن إعجابهم بالمطبخ المغربي بعد تذوقهما فطور الصباح.
كان المشجعون في “السويقة” من مختلف الجنسيات، وهذا ما أضفى طابعًا عالميًا على البطولة. سالو ديالو، الشاب السنغالي، زار طنجة وتوقف في المدينة العتيقة ليكتشف جمال العاصمة. وقد عبر عن إعجابه بقدرة المغرب على جمع الأمم الإفريقية من خلال كرة القدم.
حليم، الذي جاء من فرنسا وكندا لتشجيع المنتخب الجزائري “ثعالب الصحراء”، يعود إلى الرباط للاستمتاع بأجواء المدينة العتيقة وثقافتها الثرية. ويلقي الضو على كرم الضيافة المغربية التي تعكس بساطة السكان.
إبراهيم من تونس، الذي جاء من فرنسا لمساندة “نسور قرطاج”، يعتبر زيارته للمغرب فرصة لاكتشاف الثقافة والصناعة التقليدية، مؤكدًا أنه مندهش من نظافة المدينة الحديثة والبنية التحتية المتطورة.
ومن جهة أخرى، رفيقة، مغربية تعيش في فرنسا، جاءت برفقة طفليها دعمًا لمنتخب “أسود الأطلس”، وأشارت بفخر إلى أن المدينة القديمة بالرباط لا تزال تجسد الهوية المغربية الأصيلة، وأن هذه الزيارات تعني لها الانغماس في الثقافة والتاريخ.
مع تنظيم هذه النسخة من كأس إفريقيا للأمم في المغرب، تتجاوز كرة القدم حدود المستطيل الأخضر لتصبح جسراً ثقافياً يربط بين الشعوب الأفريقية، حيث ينصهر الجميع في شغف مستديرة القدم.

